خطيب بدلة
خلال 30 سنة، بين 1970 و2000، لم يكن أحد من السوريين يتحدث عن رئيس سوري آخر، غير حافظ الأسد. أيقن الجميع، تقريبًا، أن أفق إجراء أي تغيير سياسي، في المدى المنظور، مسدود.. وخلال السنوات العشر الأخيرة، استجدت لدى السوريين قناعة، مفادها أن سوريا سوف تتحول إلى جمهورية وراثية، لأن حافظ، بعدما تخلص من شقيقه وشريكه في الحكم، رفعت، وأبعد بعض الضباط الكبار، خصوصًا الذين تشكلت لديهم شعبية تؤهلهم لمنافسة الوريث، وضع أمام معاونيه نيته، بل إصراره على توريث الحكم لابنه البكر، باسل، وقعد يراقبهم، فإن لمس لدى أحدهم اعتراضًا، أو تذمرًا، كان يقصيه، أو يدهوره.
شكّل موت باسل المفاجئ، بحادث سيارة، سنة 1994، أزمة حقيقية لحافظ، فباسل، يومئذ، كان قد قطع شوطًا كبيرًا في التهيؤ للسلطة، حتى إنه زار المملكة العربية السعودية، واعتمر، وأخذت له صورة بثياب الإحرام، وهي الصورة التي اعتاد معظم الرؤساء المستبدون، في الدول الناطقة بالعربية، تعليقها في قصورهم، أو في مكاتبهم، وكأنهم يقولون للشعب: صحيح نحن نذلكم، ونقتلكم، ولكننا مؤمنون، أتقياء.
وكعادته، استغل حافظ الأسد مناسبة مقتل ابنه، لتوسيع قاعدة الولاء له، فقد أجبرت قوى الأمن، وفروع الحزب، الملايين من السوريين، على التوجه إلى القرداحة، بالسيارات أو مشيًا على الأقدام، وعلى وجوههم علائم حزن باهتة، مصطنعة، وانطلقت، في الوقت نفسه، حملة إعلامية هستيرية، لتمجيد الباسل، وتسميته شهيد الأمة، وشهيد الوطن، والفارس الذهبي، ورمز الشباب، ولم يبقَ مطار في سوريا، أو منشأة حيوية، أو ملعب رياضي، أو صالة جماهيرية، أو فرن، إلا وسمي باسمه.
ولم يتخلَّ حافظ الأسد، مع ذلك، عن فكرة التوريث، واستطاع، وبدون معوقات تذكر، توريث ابنه بشار، الذي لم يكن يخطر ببال أحد، في يوم من الأيام، أن يتولى أي منصب سياسي، حتى ولو أمين فرقة حزبية. وخلال السنوات الـ11 الأولى من حكم بشار، لم تكن فكرة تداول منصب الرئاسة تخطر في بال أحد.. ولكن، بعد قيام الثورة، واهتزاز عرشه، بدأت أرياق بعض الأشخاص، وبالأخص من أبناء الطائفة السنية، تتحلب على كرسي الرئاسة، صاروا يتخيلون أن الثورة عليه سوف تسقطه، وسيكون البديل سنيًا بالضرورة، وبعضهم تطورت هذه الأمنية لديه، إلى حد أنه اقتنع بأن الفرصة قد تسنح، في وقت ما، فتجعله رئيسًا لسوريا، وبقي هذا الوهم مستحكمًا ببعضهم، حتى وقت قريب.
أنا، محسوبكم، كنت، خلال سنوات الثورة، التي تطورت إلى حرب أهلية، أستغرب أي حديث عن شخص ينوي ترشيح نفسه للرئاسة، وأسأل، أو أتساءل: أين سيكون رئيسًا؟ ومتى؟ وكيف؟ وسواء بشار الأسد، أو رئيس سلطة الأمر الواقع الحالي، هل تعتقدون أنه يتخلى عن سلطته دون إسالة مزيد من الدماء؟
إن الذي كان يتحدث في السابق، أو يتحدث الآن، عن طموحه في الوصول إلى كرسي الرئاسة، لا يمكن أن يرتجى منه خير، لأنه يعتقد، ويجزم، بأن مشكلة سوريا، أو معضلتها، يمكن أن تنحل، بمجرد أن تشيل الرئيس الحالي، وتضع مكانه رئيسًا آخر!
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
- واشنطن تسحب جميع قاذفاتها المتمركزة في قاعدة فيرفورد البريطانية
- أنباء عاجلة ... خاسف يقترب من الانتقال إلى أهلي بنغازي الليبي - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... إسبانيا.. تفكيك شبكة دولية لتهريب الكوكايين وغسل الأموال تمتد إلى دبي - بوابة مصر الجديدة
- قاض في المحكمة العليا الأمريكية يعرب عن قلقه حيال مستقبلها
- نجم موسيقى الريف الأمريكي زاك برايان يرتدي قميص “فلسطين حرة” في ملعب جيليت ردا على منع ماكليمور- (فيديو)



0 تعليق