القنيطرة.. مرضى “الثلاسيميا” يواجهون صعوبات التنقل وتأمين الأدوية

منذ ساعة

القنيطرة – عبد الله الوني

‏يعاني مرضى “الثلاسيميا” في القنيطرة من صعوبات متواصلة في تأمين الأدوية ونقل الدم، في ظل غياب مركز متخصص داخل المحافظة، وعدم توفر بعض أصناف العلاج بشكل منتظم، وارتفاع أسعار الأدوية المتاحة في السوق، بحسب مرضى ومسؤولين صحيين تحدثوا إلى عنب بلدي.

‏”الثلاسيميا” مرض يحتاج المصابون به إلى نقل دم مستمر، إذ تتغير وتيرة النقل بحسب عمر المريض وحالته الصحية.

وقال يوسف خالد خلف، المصاب بالمرض منذ 27 عامًا، وهو رئيس جمعية “ملتقى الثلاسيميا” لدعم المرضى، إن المريض يحتاج في سن مبكرة إلى نقل الدم مرة واحدة شهريًا، لكن الحاجة تزداد بعد سن الـ25، وقد يحتاج بعض المرضى إلى وحدتَي دم كل 20 يومًا.

‏يؤدي تكرار نقل الدم إلى زيادة ترسب الحديد في الجسم، ما قد يسبب مضاعفات خطيرة نتيجة تراكمه في عضلة القلب والكبد والبنكرياس، إضافة إلى ارتفاع مستوى السكر واعتلال عام في الجسم بحسب خلف.

وأضاف أن حماية المرضى من هذه المضاعفات تتطلب توفير الأدوية الخالبة للحديد، ومنها “ديسفرال” و”إكسجد” و”تيمزيرون”.

وتختلف جرعات هذه الأدوية من مريض إلى آخر، إلا أنها لا تتوفر بشكل كافٍ في المراكز الصحية، كما يعجز كثير من المرضى عن شرائها بسبب ارتفاع أسعارها.

‏وأشار خلف إلى أن بعض أصناف الأدوية يتراوح سعرها بين 10,000 و20,000 ليرة سورية، بينما يحتاج المريض إلى علبة كل أسبوعين.

كما يحتاج بعض المرضى إلى حقن، تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 6000 ليرة، وبمعدل ثلاث حقن يوميًا.

‏ولا تقتصر معاناة المرضى على تأمين الدواء، إذ إن العلاج عبر تسريب بعض الأدوية يستغرق نحو 12 ساعة، وينتهي غالبًا بحالة من الوهن والتعب، ما يمنع المريض من القيام بأعمال تتطلب جهدًا جسديًا، ويحد أيضًا من قدرته على أداء هذه الأعمال، وفق خلف.

‏جمعية لدعم مصابي “الثلاسيميا”

أدى نقص المتبرعين، بعد إلغاء التبرع الإلزامي بالدم، إلى تراجع مخزون بنك الدم، بحسب خلف، ما دفع جمعية “مصابي الثلاسيميا” إلى تنظيم حملات للتبرع، بالتنسيق مع مديرية صحة القنيطرة التي قدمت تسهيلات وخصصت سيارات لنقل الدم من المراكز الصحية في التجمعات.

وأسهمت هذه الحملات في توفير الدم للمرضى، إلا أن المريض يحتاج حاليًا إلى متبرع حتى يحصل على وحدة دم، وقد ينتظر يومين بعد تبرع الشخص قبل وصول الوحدة إلى بنك الدم.

ويشكل هذا الانتظار عائقًا أمام المرضى الذين يحتاجون إلى الدم بصورة عاجلة، لا سيما أن مستوى الخضاب لديهم يتراوح، بحسب خلف، بين خمسة وستة غرامات، وهي نسبة منخفضة تتطلب نقل الدم.

‏وقال خلف، إن الجمعية تعمل كحلقة وصل بين المريض والمتبرع بالدم، كما تشكل قناة تواصل مع الجهات الخارجية والمنظمات الدولية.

وقد رُخّصت الجمعية بعد سقوط النظام السابق، وتعتمد حتى الآن على الدعم الذاتي، إلى جانب مساعدات يقدمها مرضى “الثلاسيميا” المقيمون خارج سوريا، في دول منها الإمارات وألمانيا وسويسرا وهولندا.

لكن الدعم المقدم للجمعية انخفض خلال الفترة الأخيرة، فيما يتركز بعض الدعم المتوفر على البنية التحتية والتأهيل، ولا يشمل الاحتياج الأساسي للمرضى، المتمثل في تأمين الأدوية، وفق خلف.

‏القنيطرة تفتقر إلى مركز متخصص

‏الطبيبة منار أحمد قالت لعنب بلدي، إن محافظة القنيطرة تفتقر إلى مركز متخصص لعلاج مرضى “الثلاسيميا”، وإن مرضى المحافظة مسجلون في مراكز دمشق وريفها ودرعا، كل بحسب مكان إقامته، لتلقي العلاج والمتابعة.

أما في الحالات الإسعافية، فيُجرى نقل الدم، وخاصة للأطفال، في مستشفى “الجولان الوطني”، الذي يقتصر دوره على نقل الدم، بينما تُقدم العلاجات في مراكز تخصصية بدمشق وريفها ودرعا.

وقالت أحمد إن مديرية صحة القنيطرة تعمل حاليًا على إعداد إحصاءات لعدد المرضى الذين يراجعون مستشفى “الجولان الوطني”، ويُقدّر عدد الأطفال منهم بـ57 مريضًا.

وأضافت أن المديرية راسلت وزارة الصحة بهدف إحداث مركز متخصص داخل المحافظة، لتخفيف مشقة التنقل والسفر إلى دمشق عن المرضى، بينما سيستمر مرضى التجمعات في تلقي العلاج ضمن أماكن إقامتهم.

‏وأكدت رئيسة دائرة الأمراض السارية وغير السارية في مديرية صحة القنيطرة، الطبيبة منار أحمد، أن كل مريض يحصل على الأدوية من وزارة الصحة، لكنها قالت إن جميع الأصناف ليست متوفرة حاليًا.

‏وفي دمشق، فُعّلت عيادة متخصصة في مركز “الزاهرة” لنقل الدم، تتولى فحص المريض قبل نقل الدم وبعده، إلى جانب تقديم التثقيف والتوعية الصحية.

ويستقبل المركز، الذي تشرف عليه صحة دمشق، مرضى “الثلاسيميا” من مناطق مختلفة، بينها تجمعات القنيطرة ودمشق وريفها ودرعا، وفق احمد.

‏وتعمل علا بكر، وهي طبيبة في مخبر عيادة الفحص ما قبل الزواج بمنطقة جديدة الفضل، على تقديم التوعية وإقامة حملات للدعم النفسي للمرضى، ولا سيما في التجمعات التي وصفتها بأنها “مظلومة” بسبب ارتفاع نسبة الإصابات فيها.

وترى بكر أن الدعم النفسي جزء أساسي من علاج مرضى “الثلاسيميا”، مشيرة إلى أن كثيرًا من المرضى يعانون أوضاعًا نفسية صعبة، إلى جانب الأعباء الصحية والمعيشية.

وناشدت المنظمات الدولية دعم المصابين بالأدوية، وتأمين فرص عمل تلائم أوضاعهم وتساعدهم على تأمين معيشتهم.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق