مياه “الصرف” تهدد بانتشار الأوبئة في درعا.. مطالب بحل جذري

منذ 5 ساعة

درعا – محجوب الحشيش

يشكّل فيضان الصرف الصحي في مناطق مختلفة بمحافظة درعا تهديدًا بيئيًا وصحيًا، وسط عجز حكومي عن إيجاد حلول مستدامة.

وتُستغل المياه “العادمة” من قبل بعض المزارعين في سقاية المزروعات ما يشكّل خطرًا على الصحة العامة في المحافظة، يضاف إلى ذلك مخاطر اختلاط هذه المياه بمياه الشرب، ما قد يؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة وخاصة بين الأطفال.

“ترحيل أزمة”

أثار فيضان وادي الزيدي الذي يمر في بلدة أم المياذن مخاوف السكان بعد اختلاط مياه الوادي بمياه الصرف الصحي، وتخوف عدد من السكان من انتشار مرض الكبد الوبائي، ولا سيما أن المدرسة قريبة من مجرى الوادي.

وبعد الإعلان عن وجود اشتباه في حالات إصابة بالتهاب الكبد، تحركت الجهات الحكومية لحل مشكلة الصرف الصحي عبر تنظيف “الريغارات” وفتح سدة غربي البلدة كانت تمنع جريان السيل.

عادل العودات، من سكان بلدة أم المياذن، قال لعنب بلدي، إن السكن بجانب الوادي أصبح يشكل خطورة على صحته وصحة عائلته مطالبًا الحكومة بإيجاد حل جذري.

واشتكى عادل من انتشار الرائحة الكريهة والحشرات التي باتت تثير القلق والخوف من المرض.

رئيس بلدية أم المياذن، غالب المفعلاني، قال لعنب بلدي، إن الحلول الحالية هي “ترحيل أزمة” وليست حلًا جذريًا، إذ توجد سدة غربي البلدة عملت الجهات الحكومية على فتحها ما يعني أن الأزمة قد تتكرر في منطقة أخرى باتجاه مدينة درعا.

وأضاف أن المياه “العادمة” تأتي من مدن بصرى وغصم والجيزة والطيبة، وتمر في أم المياذن ثم تنتهي في سد درعا.

ووادي الزيدي هو نهر جاف تسيل فيه المياه شتاء قادمة من جبل العرب، وجارفة معها المياه الملوثة.

ومن أهم الحلول التي يمكن أن تنهي هذه الكارثة البيئية هي إنشاء محطة معالجة غربي البلدة، إلا أن هذا الحل بحاجة إلى تكاليف مالية عالية تفوق قدرة ميزانية المحافظة، بحسب المفعلاني.

في الغارية الغربية أيضًا

لم يقتصر فيضان الصرف الصحي على أم المياذن، إذ تشهد أيضًا بلدة الغارية الغربية فيضانًا لمياه الصرف الصحي منذ 15 عامًا، دون إيجاد حل جذري لهذه المشكلة.

عبد الرزاق العلي، من أعيان قرية الغارية الغربية، قال لعنب بلدي، إن مياه الصرف الصحي في الغارية الشرقية ومجارير أغلب المنازل تصب في وادي الذهب المتعرج في منتصف البلدة، وتشكل مستنقعات موبوءة.

ويرى أن الحل يكمن في تنفيذ شبكة صرف صحي في البلدة، وتأسيس محطة معالجة.

انتشار الأوبئة

يتخوف سكان البلدات التي تفيض فيها مياه الصرف الصحي من انتشار الأوبئة وخاصة التهاب الكبد الوبائي.

عبد الرزاق العلي قال إن المخاوف من انتشار الأمراض أمر أصبح يدق ناقوس الخطر في بلدة الغارية، مطالبًا الجهات المعنية بالتحرك الفوري لمعالجة هذا الفيضان.

وأضاف أن البلدة لم تشهد أي حالات إصابة حتى الآن، ولكن الخطر قائم طالما أن الصرف الصحي يلوث البيئة.

ونشرت صفحات محلية عن إصابة 20 طفلًا بالتهاب الكبد الوبائي في بلدة أم المياذن، إلا أن رئيس بلدية أم المياذن، غالب المفعلاني، نفى أي إصابة، قائلًا إن الأخبار التي انتشرت عن الإصابات هدفها لفت الأنظار لمشكلة قائمة تحتاج إلى حلول.

وفي نيسان الماضي، شهدت بلدة محجة بريف درعا الشمالي تفشيًا لمرض التهاب الكبد الوبائي (من النمط A)، وكشفت مديرية الصحة في درعا، حينها، عبر فرق التقصي الوبائي عن تسجيل 58 حالة اشتباه معظمها في الحي الشرقي من البلدة، وتركزت بين الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 11 سنة.

ويعتبر التهاب الكبد “A” عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتؤدي إلى التهاب يعوق قدرته على العمل بشكل طبيعي.

وتنتقل العدوى غالبًا عن طريق تناول أطعمة أو مياه ملوثة بفضلات شخص مصاب، أو عبر الاتصال المباشر مع المصابين.

وتتراوح أعراضه بين التعب الشديد والغثيان وآلام البطن وفقدان الشهية، وصولًا إلى “اليرقان” (اصفرار الجلد والعينين).

ري المزروعات بمياه “الصرف”

قال عبد الرزاق العلي، إن بعض المزارعين يروون أراضيهم بالمياه الملوثة عند فيضان الأودية.

مصدر في بلدة أم المياذن قال لعنب بلدي، إن أحد المزارعين أنشأ سدة على الوادي غربي البلدة، ما أدى إلى تجميع المياه التي تلوثت لاحقًا بمياه الصرف الصحي.

وفي 17 من آب الماضي، أتلفت مديرية زراعة درعا بالتعاون مع منطقة درعا والأمن الداخلي 30 دونمًا مزروعة بالبندورة والباذنجان والفليفلة، وصادرت الآليات الزراعية المستخدمة في سقاية المحاصيل.

مدير زراعة درعا، عاهد الزعبي، قال في تصريح سابق لعنب بلدي، إن الحملات مستمرة لمكافحة هذه الظاهرة، وتم الحد من انتشارها خلال حملات سابقة مشابهة.

وأضاف أنه عند ثبوت سقاية المزروعات بمياه الصرف الصحي، يتم إتلاف المحاصيل ومصادرة المحركات، وشبكات الري وإحالة المزارع للقضاء.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق