السودان: انشقاق أكثر من 100 عنصر من حركة متحالفة مع “الدعم”

منذ ساعة

الخرطوم – “القدس العربي”: انضمت قوة قوامها 106 مقاتلين، بينهم 18 ضابطاً، من حركة تجمع “قوى تحرير السودان”، جناح الطاهر حجر، الحليفة لـ” الدعم السريع”، إلى الجيش السوداني في شمال دارفور، بالتزامن مع سقوط قتلى بقصف نفذته القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو “حميدتي” جنوب كردفان جنوبي البلاد.

قتلى بقصف للدعم

فقد أعلنت شبكة أطباء السودان، الأحد، مقتل 4 مدنيين، بينهم امرأة وطفل، بقصف لـ”قوات الدعم” على مدينة الدلنج.

وأدانت “بأشد العبارات الهجمات التي نفذتها الدعم السريع يوم الجمعة، وشملت أحياء التومات والملكية والمعاصر بالدلنج”.

وأكدت أن “استهداف المناطق المدنية يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ويعكس استمرار نمط الهجمات التي تعرض حياة المدنيين للخطر”.

أعلنت شبكة أطباء السودان، الأحد، مقتل 4 مدنيين، بينهم امرأة وطفل، بقصف لـ”قوات الدعم” على مدينة الدلنج

وحذرت من أن “تكرار الهجمات على التجمعات المدنية، واستخدام الوسائل القتالية في مناطق مأهولة بالسكان، يضاعف من الخسائر البشرية، ويقوض فرص حصول المواطنين على الخدمات الأساسية، كما يسهم في نشر الخوف وعدم الاستقرار وسط المجتمعات المحلية”.

الشبكة طالبت “الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية بإدانة استهداف المدنيين والأحياء السكنية، والعمل على محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، واتخاذ خطوات جادة لحماية المدنيين، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة من العقاب”.

في حين، قتل شخص في هجوم جوي استهدف قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في جنوب كردفان بالسودان السبت، حسبما أعلنت المنظمة في بيان الأحد.

ودانت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في بيانها “هجوماً جوياً استهدف شاحنتين متعاقدتين كانتا تنقلان مواد غذائية تابعة للبرنامج” بين مدينتي الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان “وأسفرت الغارة الجوية عن مقتل أحد السائقين”، دون توضيح الجهة المسؤولة عنها.

الانشقاق

في حين، أفادت الحكومة السودانية بأن قوة منشقة عن حركة الطاهر حجر وقوات “الدعم السريع” وصلت إلى محور الطينة في ولاية شمال دارفور بقيادة محمدين إسماعيل أبو زرة، بكامل عتادها العسكري وعدد من السيارات القتالية. وقالت إن القوة أعلنت انضمامها إلى القوات المسلحة وخوض العمليات معها انطلاقاً من المحور الغربي.

وأوضح قائد القوة المنشقة “أبو زرة” أن قرار الانضمام إلى الجيش جاء بعدما وصفه بإدراك مقاتليه لخطر قوات الدعم السريع على وحدة السودان وأمنه واستقرار إقليم دارفور، معلناً انخراط القوة مباشرة في العمليات العسكرية ضد “الدعم السريع”.

وتأسس تجمع “قوى تحرير السودان” بقيادة الطاهر حجر في إطار الحركات المسلحة الدارفورية التي نشطت خلال النزاع في الإقليم. وكان حجر من الشخصيات التي شاركت في العملية السياسية عقب ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018، قبل أن يشغل منصب عضو في مجلس السيادة الانتقالي. وانضم ضمن مجموعة من الحركات المسلحة والمجموعات المعارضة إلى مفاوضات جوبا للسلام، التي أفضت في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 إلى توقيع اتفاق السلام مع الحكومة السودانية.

تأسس تجمع “قوى تحرير السودان” بقيادة الطاهر حجر في إطار الحركات المسلحة الدارفورية التي نشطت خلال النزاع في الإقليم

ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و”الدعم السريع” في أبريل/ نيسان 2023، اتخذت الحركة موقفاً مختلفاً عن حركات دارفورية أخرى انحازت إلى الجيش، ودخلت مع حركة المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس في تحالف مع الدعم السريع. وأصبح حجر لاحقاً من القيادات المرتبطة بتحالف “تأسيس” الذي يضم قوى متحالفة مع الدعم السريع، بينما أعلنت حركات أخرى موقعة على اتفاق سلام جوبا مساندة الجيش أبرزها حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم.

وشهد تجمع “قوى تحرير السودان” نفسه انقسامات وتباينات بشأن الموقف من الحرب والتحالفات العسكرية. وتقول القوة المنشقة بقيادة أبو زرة، إنها ستشارك في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش الحكومي.

ويأتي انشقاق القوات التابعة لحجر، في وقت تتسارع فيه التحركات العسكرية في الممر الممتد بين شمال دارفور وشمال وغرب كردفان.

وبالتزامن، بدأ الجيش السوداني عمليات عسكرية في تخوم منطقة أم كريدم الواقعة بين شمال وغرب كردفان، فيما أفادت مصادر عسكرية أنه يستهدف إحكام السيطرة على المنطقة وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه ولاية غرب كردفان، خاصة مناطق الخوي والمحليات الشمالية لمحلية النهود.

بدأ الجيش السوداني عمليات عسكرية في تخوم منطقة أم كريدم الواقعة بين شمال وغرب كردفان

وتقع منطقة “أم كريدم” في الحدود بين ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، ويتوقع أن يسهم تثبيت وجود الجيش فيها في فتح الطريق باتجاه غرب كردفان، التي ترتبط جغرافياً وعسكرياً بإقليم دارفور غرب البلاد.

وكان الجيش قد أعلن، الجمعة، السيطرة على منطقة المزروب في شمال كردفان بعد معارك محتدمة مع قوات الدعم السريع.

وأعلن الجيش أن السيطرة على المزروب تمثل تقدماً في منطقة تعد حلقة وصل بين شمال وغرب كردفان، بينما قالت مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف الانتقال من تثبيت المواقع التي جرى الاستيلاء عليها إلى التحرك نحو غرب كردفان.

وفي السياق، قال الناطق باسم قوات العمل الخاص في غرب كردفان، محمد ديدان، إن قوات الجيش السوداني نفذت عملية غرب المزروب أسفرت عن تدمير ست مركبات تابعة للدعم السريع وأسر أكثر من عشرة من عناصرها.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الهدف هو التقدم نحو الخوي والنهود، فيما تمثل المنطقة الواقعة بين شمال وغرب كردفان إحدى المساحات التي تتقاطع فيها طرق الحركة والإمداد بين ولايات كردفان وإقليم دارفور.

دارفور لن تنفصل

إلى ذلك، أكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بعد عودته من نيويورك أن السودان دولة واحدة، وأن إقليم دارفور لن يكون قابلاً للتفكيك.

وقال إنه نقل خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة صوت السودانيين إلى المجتمع الدولي، وإن ما طرحه في نيويورك سيراه السودانيون “واقعاً على الأرض” في محاور ولايات كردفان ومدينة الفاشر وعموم إقليم دارفور.

وأشاد بالقوات المسلحة والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية والقوات المساندة، معتبراً أن هذه التشكيلات تشكل ضمانة لوحدة السودان.

وتأتي تصريحات مناوي في وقت أصبحت فيه القوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للجيش جزءاً أساسياً من الترتيبات العسكرية المناهضة للدعم السريع في إقليم دارفور، حيث تتركز العمليات بصورة متزايدة على محاور تربط الإقليم بولايات كردفان.

وفي السياق الإنساني، أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور وصول 260 أسرة تضم 1394 شخصاً إلى منطقة طويلة في شمال دارفور خلال الفترة من 28 سبتمبر/ أيلول الماضي إلى 3 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.

تعد طويلة إحدى أبرز مناطق استقبال الفارين من القتال في شمال دارفور، مع وصول موجات متتالية من النازحين من مناطق مختلفة

ورفع الوافدون الجدد عدد النازحين الذين وصلوا إلى طويلة منذ بداية الشهر الماضي إلى 1169 أسرة، تضم 6191 شخصاً، وسط تدهور الأوضاع الأمنية ونقص الغذاء والمساعدات.

وقالت المنسقية إن غالبية القادمين هم من النساء والأطفال وكبار السن، محذرة من اتساع الاحتياجات الإنسانية في ظل محدودية المواد الغذائية والمياه والأدوية ومستلزمات الإيواء.

وتعد طويلة إحدى أبرز مناطق استقبال الفارين من القتال في شمال دارفور، مع وصول موجات متتالية من النازحين من مناطق مختلفة، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات بسبب العمليات العسكرية في الإقليم.

وتزامنت موجات النزوح إلى طويلة حسب المنسقية مع تدهور الأمن الغذائي وتعثر عمليات الإغاثة، بينما يواصل المدنيون الفرار من مناطق القتال بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق