ثورة عالمية ونفحات من الزمن الجميل بين المنتخبات الدولية في توقف سبتمبر!

منذ ساعة

عادل منصور

لندن ـ «القدس العربي»: «يمكنني أن أعد بما أريد… أنا المدرب هنا، قلت لكريستيانو لم يكن من المفترض أن تبدأ المباراة، ستبقى على مقاعد البدلاء، وإذا احتجت 30 دقيقة منك، فسأشركك، وإذا لم أحتج إليك، فلن تشارك، لكن الطريقة التي رأيت بها المباراة لم تسر كما توقعت، لأنه لا يوجد لاعب حتى لو كان كريستيانو يمكنه أن يفرض عليّ أفكاره كمدرب أبدا، ولا أي شخص آخر في كرة القدم ولا حتى الرئيس»، بعد هذه الكلمات النارية، تسبب مدرب المنتخب البرتغالي جورجي جيزوس، في إحداث ضجة سُمع صداها في كل بقاع الكرة الأرضية، بدأت بسير كريستيانو رونالدو على خطى محمد صلاح مع منتخب مصر، متخذا قرارا أحاديا بمغادرة معسكر منتخب بلاده، وذلك قبل مواجهة الدنمارك في واحدة من مباريات الجولة الثالثة لبطولة دوري الأمم الأوروبية، وهي الأمسية التي انتهت بفوز حامل اللقب برباعية مقابل اثنين خارج القواعد، وسط «تسونامي» من الأخبار والتقارير التي تتسابق في تحديث المعلومات بشأن مستقبله مع منتخب البرتغال في المرحلة القادمة، خاصة بعد بيانه المثير للجدل الذي نشره عبر مختلف صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الذي عقده المدرب قبل الصدام الاسكندينافي، قائلا بالنص: «بعد المؤتمر الصحفي لمدرب المنتخب الوطني، وعقب محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، قررت مغادرة معسكر المنتخب. في الوقت المناسب، سأكشف للشعب البرتغالي بأسره حقيقة الأسباب التي دفعتني الى مغادرة المنتخب الذي لطالما بذلت كل ما في وسعي لأجله، والآن، حان الوقت لأتمنى للبرتغال ولجميع زملائي في الفريق بدون استثناء، التوفيق في الفترة المقبلة»، تاركا الباب مفتوحا على مصراعيه أمام الصحف والمواقع الرياضية المحلية والعالمية لإثارة الجدل حول قراره النهائي بشأن اعتزاله اللعب على المستوى الدولي، وهذا الزخم أو الاهتمام العالمي بالدون وأخباره المثيرة مع منتخب بلاده، أثر بشكل أو آخر على التغطية الإعلامية لبداية كبار المدربين مع منتخباتهم الجديدة، في القلب منهم زين الدين زيدان، بعدما حقق حلمه الكبير، بالوصول إلى سُدّة الحكم في المنتخب الفرنسي، ونفس الأمر بالنسبة لضحيته في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا 2018، يورغن كلوب وبدايته الرمادية مع منتخب بلاده الألماني، ومعهما أسماء أخرى بنفس الوزن والشهرة من نوعية الميستر روبرتو مانشيني في ولايته الثانية مع المنتخب الإيطالي، والمايسترو الأنيق تشافي هيرنانديز في تجربته الأولى على المستوى الدولي مع منتخب الطواحين الهولندية، والسؤال الذي يفرض نفسه مع بدء العد التنازلي لنهاية عطلة سبتمبر/أيلول هو: هل انتهت حقبة البرتغال كريستيانو رونالدو؟ أم ما زالت للقصة بقية؟ وبين هذا وذاك، ما الانطباع الذي تركه المدربون الجدد في مستهل مشوارهم في دوري الأمم؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.

عين الحسود

كان الاعتقاد السائد لدى الأغلبية الكاسحة للجماهير البرتغالية، أن تعيين جورجي جيزوس على رأس الجهاز الفني للمنتخب البرتغالي خلفا للإسباني روبرتو مارتينيز، سيعطي صاروخ ماديرا، الدافع الذي يحتاجه لمواصلة حلمه بالاستمرار في الدفاع عن منتخب بلاده إلى أن تأتي اللحظة التي ينتظرها، بتسجيل الهدف رقم 1000 مع منتخب «البحارة»، وهذا بحكم العلاقة القوية بينهما منذ تجربة النصر السعودي، التي تكللت بالفوز بلقب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ فترة طويلة، لكن ما حدث على أرض الملعب، جاء مخالفا لأغلب التوقعات التي سبقت تعيين المدرب السبعيني على رأس الجهاز الفني للمنتخب، حيث كانت البداية باستبداله بغونسالو راموس بعد أول ربع ساعة في ليلة الفوز على ويلز بهدف جواو فيليكس الوحيد، ثم بالشرارة الأولى التي أشعلت فتيل الأزمة، والإشارة إلى قرار المدرب بالإبقاء على الهداف التاريخي لريال مدريد على مقاعد البدلاء طيلة الـ90 دقيقة أمام أصدقاء المدمر إيرلينغ براوت هالاند، التي حسمها المنتخب البرتغالي بهدفين مقابل هدف للمنتخب النرويجي لحساب الجولة الثانية لنفس البطولة الأوروبية، حيث وثقت العدسات ردة فعل «الميغا ستار» بعد رؤية التغيير الأخير للمنتخب باسم برناردو سيلفا على حساب بيدرو نيتو في الدقيقة 87، وما فعله هو أنه قرر الذهاب إلى غرفة خلع الملابس من دون أن يقوم بتحية الجماهير كما جرت العادة دائما بعد كل مباراة، وذلك قبل أن يُصّعد من حدة التمرد والعصيان، بتفعيل خاصية «الغياب المتعمد» عن التدريبات الجماعية، ثم بالقنبلة التي فجرها بمغادرة المعسكر، وسط اشاعات تقودها صحف مثل «أو غوغو»، تُفيد بأن أشهر من لمس الكرة في تاريخ البرتغال، اتخذ قرارا نهائيا بعدم حمل قميص المنتخب مرة أخرى، وذلك لعدة أسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر، شعوره بعدم التقدير أو الخداع من قبل المدرب، خاصة بعد حصوله على وعد مسبق بالمشاركة في آخر نصف ساعة، ليستمر في مضاعفة حظوظه في الوصول إلى الهدف رقم 1000 مع منتخبه الوطني، إلى جانب التسريبات التي تتحدث عن تراجع المدرب عن اتفاقه مع الدون، بتقديم اعتذار لطيف في ظهوره الإعلامي قبل رباعية الدنمارك، لكن ما حدث أن المدرب المخضرم، أطلق الكلمات النارية التي فجرت هذه الثورة، ما بين مؤيدين لموقف كريستيانو، من باب أنه كان يستحق معاملة أفضل، على غرار ما يحدث مع غريمه الأزلي ليونيل ميسي، الذي سيعلق حذائه يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول، بطريقة أقرب لأفلام الخيال العالمي أمام منتخب بنين، وفئة أخرى لا يستهان بها، تقف في صف المدرب، باعتباره يبقى دائما المسؤول الأول والأخير عن كل القرارات الفنية، والأهم أنه يسابق الزمن لوضع حجر أساس المشروع الذي سيرتكز عليه في يورو 2028، وهي البطولة التي سيكون من الصعب على رونالدو اللحاق بها، مع اقترابه مع كسر حاجز الـ42 عاما، ولو أنه في كل الأحوال، أثبت هذا الخلاف، أن الدون من النوع الذي لا يُجيد فن كتابة النهايات السعيدة، بداية من قراره الصادم لريال مدريد وجماهيره بإعلان رغبته في الرحيل في اليوم التالي لخروج البرتغالي من كأس العالم 2018، والذي جاء بعد أسابيع قليلة من احتفاظ الفريق بكأس دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي والرابعة في غضون 5 سنوات، ثم بالدراما التي أحدثها في نهاية مشواره مع يوفنتوس، والأسوأ على الإطلاق مشهد انفصاله عن مانشستر يونايتد في ولايته الثانية، بإطلاق سلسلة من التصريحات المهينة للمدرب السابق إيريك تين هاغ، انتهت بإعلان النادي فسخ العقد معه بشكل أحادي، في ما كانت محطته الأخيرة في أعلى مستوى تنافسي في القارة العجوز قبل أن يقص شريط مشروع دوري «روشن» بالصورة التي يبدو عليها في الوقت الحالي، كواحد من أقوى الدوريات في العالم من خارج الخمسة الكبار في أوروبا، وها هو الآن يبدو وكأنه يكرر نفس السيناريو بالحصول على وداع أقل ما يُقال عنه «سيئ» مع منتخب بلاده، بعد مسيرة أسطورية امتدت لأكثر من عقدين من الزمن، سجل خلالها 146 هدفا من مشاركته في 234 مباراة دولية، والأهم قاد منتخب بلاده لتحقيق أول لقب في تاريخه، وكان يورو 2016، ثم بمعانقة دوري الأمم الأوروبية مرتين.

مجموعة الموت

بعيدا عن بروباغاندا رونالدو، تباينت ردود أفعال وسائل الإعلام في فرنسا على أداء المنتخب في أول مباراتين أمام تركيا وبلجيكا. صحيح أن بطل العالم الأسبق نجح في تحقيق الهدف المنشود بجمع الست نقاط بالفوز بهدف نظيف في كل مباراة، لكن كانت هناك العديد من علامات استفهام حول النسخة التي بدا عليها منتخب الديوك، خاصة على مستوى الخروج بالكرة وإحكام السيطرة على خط الوسط، في ما اعتبرها الدولي السابق سمير نصري، بمثابة الصداع الأزلي الذي يؤرق المنتخب الفرنسي، بأنه لا يتمتع بمدرسة أو أسلوب لعب معين، كما يحدث إذا قمت بإشراك أي 11 لاعبا مع منتخب إسبانيا، وهو ما فتح الباب لربط أداء المنتخب الفرنسي مع زيدان بالنسخة الواقعية لريال مدريد في ولاية زيزو الأولى، كفريق من الممكن تهديده واختراقه في أي وقت، لكن في الوقت ذاته بإمكانه الضرب بيد من حديد بفضل أسلحته الفتاكة في الثلث الأخير من الملعب، كما فعل الساحر مايكل أوليسيه في اللوحة الإبداعية التي رسم بها هدف الفوز الوحيد على منتخب الشياطين الحمر، وذلك في وقت تعرض فيه كبير الهدافين كيليان مبابي لإصابة على مستوى الركبة، والتي على إثرها تأكد غيابه عن المواجهة التي تلعب وقت كتابة هذه الكلمات أمام أسياد الدفاع سابقا منتخب إيطاليا، الذي استهل مغامرته مع المدرب الجديد القديم روبرتو مانشيني، بهزيمة قاسية أمام المنتخب البلجيكي بهدفين مقابل لا شيء، وذلك بعد مرور 178 يوما على ليلة السقوط الحزين أمام البوسنة والهرسك في المواجهة المؤهلة لكأس العالم 2026، وأيضا في المباراة الدولية رقم 900 للمنتخب الإيطالي في تاريخه. وبصرف النظر عن الهزيمة، كان واضحا أن منتخب الأزوري يعاني بشدة في أول 45 دقيقة، وربما لولا تألق حامي العرين جيجي دوناروما، الذي بدوره تصدى لأكثر من 3 اختبارات محققة بنسبة 100% بعد هدف ميكا غودتس العالمي، الذي سجله بمهارة فردية رائعة ومجهود فردي يحسد عليه في الدقيقة 20، قبل أن يضيف دودي لوكيباكيو ثاني أهداف المنتخب البلجيكي في الدقيقة 69، مع ذلك رفض المانشيو البكاء على اللبن المسكوب، معترفا بأن المنافس استحق الفوز، لكن فريقه أبلى بلاء حسنا في الشوط الثاني، ولولا بعض التفاصيل البسيطة، لتمكن من إدراك هدف التعديل، وهو ما تحقق في المباراة التالية أمام المنتخب التركي، التي قالت عنها صحيفة «غازيتا ديلو سبورت»، أنها أعادت شيئا من سحر الأزوري وجنة كرة القدم القديمة، والأمر لا يتعلق بالانتصار العريض الذي وصل قوامه إلى رباعية مقابل هدف خارج الديار، بل في الأداء الراقي الذي قدمه أبطال العالم 4 مرات من قبل، بعودة ملموسة للتمريرات السلسلة التي كانت تميز إيطاليا تحت قيادة نفس المدرب في يورو 2020، مع هيمنة وقوة انفجارية لا تُصدق منذ الثانية الأولى وحتى إطلاق صافرة النهاية، يكفي أن رجال مانشيني أهدروا على الأقل ضعفي الأهداف الأربعة التي سجلها باستوني وفراتيزي والاكتشاف الجديد كايودي وفرانشيسكو بيو إسبوزيتو في أول 50 دقيقة، وسط حالة من الإجماع على أن المدرب الوسيم، قد أصاب الهدف بإجراء تلك التغييرات على التشكيلة التي خاضت المباراة الأولى أمام بلجيكا في العاصمة روما، والتي وصلت لحد إجراء 8 تغييرات كاملة، شاملة الرهان على الأخوين إسبوزيتو، وأيضا اللعب بخط دفاع جديد بثنائية باستوني وسكالفيني، إلى جانب كايودي وروجيري، اللذين خاضا أول مباراة دولية لهما مع المنتخب الأول، كما انضم فراتيزي وفاجيولي إلى تونالي في خط الوسط، بينما لعب سيباستيانو وبيو إسبوزيتو إلى جانب راسبادوري في الهجوم، ليقدم المنتخب الإيطالي سيمفونية من الزمن الجميل وسط أمطار غزيرة وصيحات تهز الجبال من المشجعين الأتراك، ليبقى الرهان أو التحدي القادم بالنسبة للمدرب الجديد وكتيبته، أن ينجحوا في البناء على ما قدموه أمام تركيا، وتكون المحصلة في النهاية اقتناص المركز الأول أو الثاني المؤهل للدور ربع النهائي لأصحاب المسار الأول في البطولة، بعد التعديل الذي أجراه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بداية من النسخة الحالية، بمنح صاحب المركز الثاني في المجموعات الأربع بطاقة اللعب في الإقصائيات، بعد ما كان يتم الاكتفاء بتأهل أصحاب المركز الأول في النسخ السابقة.

انتكاسة وتوهج

بينما انتظر الجميع أن تظهر سريعا البصمات السحرية للمدرب يورغن كلوب على أداء المنتخب الألماني، جاءت الصدمة بظهور منتخب المانشافات بنسخة وصفت بالباهتة في اختباره الأول الحقيقي أمام الطواحين البرتقالية الذي انتهى على نتيجة التعادل بهدفين في كل شبكة، وذلك بالرغم من اعتماد المدرب الجديد على أسماء جديدة لم تحصل على استدعاء من قبل مع المدربين السابقين، في محاولة جريئة لإيجاد حلول من خارج الصندوق من شأنها أن تعيد أبطال العالم 4 مرات من قبل إلى وضعهم ومكانتهم بين عظماء الكرة على المستوى الدولي، أو كما يُقال عودة ألمانيا إلى ما كانت عليه عام 2014 وما قبل، كمنتخب مدجج بالمواهب الفذة في مختلف المراكز، والأهم أنه لا يعرف في قاموسه سوى لغة الفوز، استنادا إلى المقولة المشهورة «المستحيل ليس ألمانيا»، لكن أمام تشافي الذي كان يخوض اختباره الأول مع أصحاب الأرضي المنخفضة، ظهرت معاناة الماكينات حتى بعد الدفع بكيميتش في وسط الملعب، بعد فترة قضاها في مركز الظهير الأيمن تحت المدرب السابق يوليان ناغلسمان، وهذا الأمر كان واضحا في فشل الثلاثية التي حاول تكوينها مع نميتشا وأميري، أملا في إحكام السيطرة على خط الوسط، إلا أنه فوجئ بالثغرة التي تفنن المنتخب الهولندي في استغلالها بين الوسط وقلب الدفاع، لشن غارات مكثفة على الحارس تير شتيغن، الذي بدوره أعاد إلى الأذهان نسخته البراقة التي كان عليها في سنوات الذروة مع برشلونة قبل عقد من الزمان، بتصديه لتسع محاولات بين القائمين والعارضة. وما ضاعف حالة الشك في مشروع كلوب مع منتخب بلاده، أن الفريق لم يظهر بوادر تحسن في الاختبار الثاني شبه الصعب أمام المنتخب اليوناني، تلك المباراة التي كانت تميل فيها أغلب الترشيحات لمصلحة المنتخب الألماني، لكن أحفاد الأغريق، أثبتوا أنهم في طريقهم للسير على خطى بلجيكا في عصر هازارد ودي بروين والبقية الذهبي، بفضل الطفرة غير المسبوقة على مستوى المحترفين في أعلى مستوى تنافسي في أوروبا، من نوعية تزوليس مع آرسنال، وجوهرة بوروسيا دورتموند كاريتساس وظهير ليفربول كونستانتينوس تسيميكاس وأسماء أخرى تنشط في هذا المستوى التنافسي في القارة العجوز، مقارنة بالمنتخب الألماني الذي يعاني من شح غير مسبوق على مستوى المواهب والقادة أصحاب الشخصيات المهيبة المحفورين في الأذهان عن قادة ألمانيا، وهذا يفسر سقوط كلوب ورجاله أمام اليونان بهدف نظيف، قبل أن تأتي ليلة المصالحة بالفوز على صربيا بهدفين نظيفن ضمن منافسات المرحلة الثالثة للمجموعة الثالثة للمسار الأول لدوري الأمم الأوروبية، لتبقى الصدارة في قبضة أبطال أوروبا 2004 برصيد سبع نقاط، بعد تعادله مع هولندا بهدفين لمثلهما، ويتبعه الطواحين بخمس نقاط في المركز الثاني، ثم الناسيونال مانشافات في المركز الثالث بثلاث نقاط، وصربيا في ذيل المجموعة بلا نقاط.
وفي عالم مواز، بدأ المنتخب الإسباني مشواره في هذه البطولة، من حيث انتهى هناك في الولايات المتحدة الأمريكية، كمنتخب لا أحد يتمنى الوقوف أمامه أو مقابلته في أي مباراة رسمية في الوقت الحالي، حيث يعيش الفتى الذهبي لامين يامال، واحدة من أفضل فتراته، أو على أضعف الإيمان يظهر بصورة أكثر نضجا وتأثيرا في الثلث الأخير من الملعب، مقارنة ببدايته البطيئة في الموسم الماضي، وشاهدنا جميعا كيف تفنن في تقمص دور البطولة المطلقة في ليلة الفوز على المنتخب الإنكليزي بثلاثة أهداف مقابل هدفين في قلب قبلة كرة القدم ملعب «ويمبلي» العريق، وتبعها بعرض آخر من الزمن الجميل أمام منتخب كرواتيا، في مباراة كان يُعتقد أنها ستكون متكافئة بين المنتخبين، إلى أن لعبت الفوارق الفردية بين اللاعبين هنا وهناك دورا حاسما، لتتحول مع الوقت إلى مباراة من طرف واحد، وهو الإسباني الذي أمتع بجماهيره بحفلة كروية تليق ببطل العالم في أول مباراة رسمية في البلاد بعد عودته من أمريكا الشمالية، وكالعادة كان الداهية لويس دي لافوينتي، كلمة السر، بذاك المزيج المتنوع الذي يصعب السيطرة عليه، في وجود مواهب وخبرات بحجم أفضل لاعب في العالم العام قبل الماضي رودري، بعد نجاحه في استعادة جزء كبير من مستواه الذي كان عليه قبل إصابته السيئة بقطع في الرباط الصليبي، ومعه المايسترو الجديد بيدري وباقي العصابة التي لم تستقبل سوى هدفا يتيما على مدار أطول مونديال في كل العصور، أبرزهم السلاح الخفي ميكيل أويارزابال، وبايينا وباقي الركائز الأساسية كالحارس أوناي سيمون والظهير الأيسر مارك كوكوريا وباو كوبارسي، وكل ما سبق ولم نتحدث عن عودة نيكو ويليامز للتألق بعد انتهاء أزمته مع الإصابة التي تسببت في ابتعاده عن أغلب مباريات المونديال، ومعه المتوهج مع باريس سان جيرمان فيران توريس، في ما أشبه بالثلاثي الناري في الخط الأمامي برفقة المرشح الأوفر حظا للفوز بجائزة «الكرة الذهبية» كأفضل لاعب في العالم لهذا العام لامين يامال، لذا ستكون مفاجأة إذا لم ينهي منتخب «لا روخا» مشواره في هذه المجموعة في المركز الأول، أما المركز الثاني فبنسبة كبيرة سيكون من نصيب منتخب «الأسود الثلاثة»، الذي سيتعين عليه إقصاء كرواتيا من الصراع على المركز المؤهل للدور ربع النهائي للبطولة. هذه تقريبا كانت أبرز الأحداث والتفاصيل الخاصة بانطلاقة النسخة الجديدة لدوري الأمم الأوروبية. قراءة مفيدة للجميع.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق