مشرق ريسان
بغداد ـ «القدس العربي»: بينما يتواصل الضغط السياسي على الحكومة العراقية، بهدف إقناعها بالعدول عن قرارها القاضي بإغلاق المجال الجوي أمام رحلات الشركات الإيرانية، استجابة لتوجّه أمريكي لمحاصرة إيران اقتصادياً، دخل «الإطار التنسيقي» الشيعي على خطّ الأزمة، في محاولة منه لإيجاد مخرج من شأنه النأي بالعراق عن الصراع بين واشنطن وطهران، وتجنيبه أيّ تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة جراء هذا التوتر.
اجتماع للإطار
ودعا رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» همام حمودي، قادة «الإطار» لـ«عقد اجتماع طارئ لمناقشة قرار غلق المطارات والمشاركة الظالمة في الحصار على الجمهورية الإسلامية».
ولا تزال القوى والشخصيات السياسية الشيعية، وقادة الفصائل المسلحة وداعموهم، يواصلون الضغط على الحكومة ورفض القرار الأمريكي.
في السياق، دعا الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، الحكومة العراقية إلى التراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني، مشيراً في كلمة له خلال تجمّع لإحياء ذكرى اغتيال الأمينين العامين لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، أقيم وسط العاصمة بغداد مساء السبت، إلى استنكار « الحصار الأمريكي على الجمهورية الإسلامية والقرار الظالم ضد الطيران الإيراني».
وفي وقت لاحق، اقترح تحالف «خدمات» المنضوي في «الاطار» استثناء مطار النجف الدولي من إجراءات الحصار.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «الشعب العراقي عانى الأمرَّين جراء الحصار الاقتصادي الظالم الذي فُرض عليه في تسعينيات القرن الماضي، والذي تسبب بأضرار إنسانية جسيمة لأبناء الشعب العراقي، وكنا نعيب على البلدان الإسلامية والعربية التزامها بهذا الحصار، الذي كان مفروضاً أممياً وليس من دولة واحدة».
ودعا التحالف الحكومة العراقية إلى «بذل ما في وسعها لاستثناء العراق من تطبيق إجراءات الحصار الجوي المفروض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا سيما أن تأثيرات تطبيق الحصار ستنعكس على الشعبين المسلمين الجارين من النواحي الإنسانية والثقافية والدينية، فالضرر سيعود على أبناء الشعب العراقي بالمقدار نفسه الذي سيتضرر به الشعب الإيراني».
وذكّر التحالف الذي يتزعمه شبل الزيدي بأن «الأواصر الدينية والاجتماعية بين الشعبين العراقي والإيراني يجب أن تكون خارج حدود الحسابات السياسية للولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها» معتبراً في الوقت عينه أن «مبدأ السيادة الوطنية لا ينحصر بوجود قوات أجنبية من عدمه، وإنما يمتد إلى آلية اتخاذ القرار الوطني بما يخدم مصالح أبناء شعبنا العراقي، الذي سيتضرر كثيراً جراء توقف رحلات الطيران من وإلى الجمهورية الإسلامية».
وأشار إلى أن «العراق لديه عشرات الآلاف من الطلبة الذين يدرسون في الجامعات الإيرانية، ومئات الآلاف من الزائرين للعتبات والمراقد الدينية في إيران، وبالمقابل، فإن العراق يستقبل ملايين الزائرين للعتبات والمراقد الدينية فيه، وتوقف الطيران سيؤدي إلى تأثيرات سلبية في هذه الشعائر الروحانية والعلاقات الإنسانية، ناهيك عن الأضرار الاقتصادية التي ستلحق بالعراق».
وختم بالقول: «إننا نقترح استثناء مطار النجف الأشرف الدولي من أي إجراءات، لارتباط نشاطه بظروف عقائدية وإنسانية، ولحين استكمال تفاوض الحكومة مع الجانب الأمريكي لإبعاد العراق وخصوصيته عن هذه العقوبات».
ومع تصاعد حدّة الضغط السياسي على الحكومة، تحرّكت الحكومة صوب الجانب الأمريكي، وطلبت استثناء العراق من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية بشأن رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات دول المنطقة، بما فيها مطارات العراق.
طلب الاستثناء جاء، حسب بيان صحافي، لغرض «السماح باستئناف الرحلات الجوية، لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين».
اجتماع لـ«الإطار التنسيقي»… واستثناء مطار النجف أبرز المقترحات
في الموازاة، كشف الباحث القانوني العراقي علي التميمي، عن إشكالات قانونية تتعلق بالسيادة العراقية ومدى تأثير العقوبات الأمريكية الثانوية على حركة الطيران في العراق، جراء تعليق الرحلات الجوية الإيرانية في عدد من المطارات العراقية.
التميمي ذكر في قراءة قانونية للقرار أن «الرحلات الإيرانية توقفت بشكل شبه كامل في مطار بغداد الدولي، قبل أن يمتد التعليق إلى مطارات النجف وأربيل والسليمانية، بالتزامن مع تضارب في التصريحات الرسمية بشأن وجود قرار عراقي مباشر بمنع الرحلات».
وأشار إلى أن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي كان قد أدرج في 8 أيلول/ سبتمبر 2026، 27 شركة طيران إيرانية ضمن قائمة العقوبات، فيما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في 22 أيلول/ سبتمبر إدراج قطاع النقل الجوي الإيراني ضمن العقوبات، مع التلويح بفرض عقوبات ثانوية على الجهات التي تقدم خدمات مرتبطة بالرحلات الإيرانية».
وحسب التميمي، فإن «شركتي الخدمات الأرضية العاملتين في مطار بغداد، انسحبتا من تقديم الخدمات، استنادا إلى بنود العقوبات الواردة في عقودهما، وهو ما انعكس على قدرة شركات الطيران الإيرانية على تسيير رحلاتها».
وأضاف أن «انسحاب شركات الخدمات الأرضية الأجنبية قد يكون مبررا من الناحية التجارية في حال تعرضها لعقوبات أو مخاطر مرتبطة بتعاملاتها، إلا أن ذلك لا يعني سقوط التزامات الدولة العراقية المتعلقة باستمرار الخدمات الجوية» مشيرا إلى «إمكانية توفير بديل وطني لخدمات الوقود والمناولة الأرضية».
ولفت الباحث القانوني إلى أن «تعليق أو إلغاء تراخيص شركات الطيران الأجنبية، وفقا للقوانين العراقية، من اختصاص سلطة الطيران المدني» مؤكدا أن «اتخاذ مثل هذا الإجراء يفترض أن يستند إلى قرار رسمي واضح، وليس إلى توجيه شفهي أو غير معلن».
كما رأى أن «اتفاقية الخدمات الجوية الثنائية بين العراق وإيران تضع إطارا لتنظيم حركة النقل الجوي بين البلدين، وأن العقوبات التي تفرضها دولة ثالثة لا تشكل، بحد ذاتها، أساسا تلقائيا لتعليق الرحلات ما لم يصدر قرار عراقي يستند إلى القوانين والاتفاقيات النافذة».
وفي ما يتعلق بدور مجلس النواب، أوضح أن «البرلمان يمتلك أدوات رقابية، بينها استضافة المسؤولين والسؤال والاستجواب، للتحقق من أسباب تعليق الرحلات ومدى استناده إلى قرار رسمي، لكنه لا يحل محل الجهة المختصة في اتخاذ القرارات الفنية المتعلقة بالطيران».
وخلص إلى أن «ما جرى في المطارات العراقية لا يبدو كقرار حظر عراقي سيادي معلن، وإنما كحالة امتثال غير معلن للعقوبات الأمريكية الثانوية، نتيجة انسحاب شركات الخدمات الأجنبية».
مساران
واقترح مسارين للخروج من حالة الغموض، أولهما «إصدار قرار عراقي صريح بشأن تعليق الرحلات ونشره وفقا للأصول القانونية، والثاني توفير خدمات أرضية عبر جهة وطنية لا تتأثر بالعقوبات الخارجية، بما يسمح باستمرار الرحلات مع مراعاة الالتزامات القانونية والمالية للعراق».
في المقابل، يخشى نائب رئيس البرلمان، وهو قيادي أيضاً في حركة «عصائب أهل الحق» وكتلتها «صادقون» عدنان فيحان، من التداعيات الاقتصادية للقرار، خصوصاً أن العراق يستورد من إيران كميات كبيرة من الغاز لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية.
ووجه الدليمي سؤالاً إلى الحكومةِ العراقية قائلا: «ما هي خططُكم لتعويضِ الضررِ الحاصلِ نتيجةَ هذا القرارِ لقطاعِ السياحةِ الدينيةِ والعاملينَ فيه، أصحابِ الشركاتِ والفنادقِ وأصحابِ المهنِ الحرةِ، الذين ستتعطلُ أعمالُهم ومصالحُهم؟» حسب بيان لمكتبه.
وتابع: «ما هي خططُكم إذا اتخذتْ إيران قرار التعامل بالمثل، وتوقفتْ عن تزويد العراق بالغاز الطبيعي، وانهارت المنظومةُ الكهربائية، حيث سيفقدُ العراقُ ثلث إنتاج الطاقة؛ لأن إيقافه بالكاملِ يتسببُ بفقدانٍ مباشر لما يقاربُ (30٪ إلى 40٪) من القدرة التشغيلية للشبكة الوطنية، وهذا يعني زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائيِّ في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، وشللَ القطاعات الحيويةِ: المستشفياتِ، ومحطات معالجة وتصفية وضخِّ المياه، والمراكز الخدمية العامة».
ووسط هذه المخاوف، أكد السفير العراقي في طهران، ياسر الحجاج، أن توقف الرحلات الجوية بين العراق وإيران «عابر ومؤقت» ولا يمس عمق العلاقات بين البلدين، لافتاً إلى أن الحكومة تواصل حراكها واتصالاتها المكثفة من أجل إعادة حركة الطيران بين البلدين إلى طبيعتها.
وقال الحجاج للوكالة الحكومية إن «الحكومة العراقية تواصل حراكها واتصالاتها المكثفة من أجل إعادة حركة الطيران بين العراق وإيران إلى طبيعتها، انطلاقاً من حرصها على مصالح الشعبين العراقي والإيراني، وتسهيل حركة المواطنين والمسافرين بين البلدين».
وأضاف أن «توقف الرحلات الجوية بين العراق وإيران هو ظرف عابر ومؤقت، ولا يمسّ بأي شكل من الأشكال عمق العلاقات التاريخية والروابط الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين الجارين، وأن الحكومة العراقية ماضية في جهودها لتجاوز هذا الظرف والعمل على عودة حركة الطيران إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن».
ووفق الدبلوماسي العراقي فإن «أهمية استئناف الرحلات الجوية لا ترتبط فقط بحركة السياحة والسفر، وإنما تمس شريحة واسعة من العراقيين المقيمين والدارسين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصةً مع وجود ما يقارب مئة ألف طالب عراقي في المؤسسات التعليمية الإيرانية، فضلاً عن جالية عراقية كبيرة تُقدّر بمئات الآلاف، إلى جانب آلاف المسافرين الذين يتنقلون يومياً بين البلدين عبر المطارات والمنافذ المختلفة».
ولفت الحجاج إلى أن «استمرار انسيابية حركة النقل الجوي يمثل ضرورة إنسانية وعملية لتيسير تنقل الطلبة وأفراد الجالية العراقية والزائرين والمسافرين، فضلاً عن كونه عاملاً مهماً في تعزيز التواصل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الشعبين».
ظرف طارئ
وأشار إلى أن «العراق، ومن منطلق مسؤوليته وحرصه على مصالح مواطنيه، يواصل اتصالاته وتنسيقه مع الجهات المعنية في الجانب الإيراني، بهدف معالجة الظروف الاستثنائية التي أدت إلى توقف الرحلات، بما يسهم في استئنافها وعودة حركة السفر إلى وضعها الطبيعي».
وأكد أن «العلاقات العراقية ـ الإيرانية أعمق من أن تتأثر بظرف طارئ، وما يجمع الشعبين من وشائج تاريخية واجتماعية وثقافية ومصالح متبادلة يمثل أساساً راسخاً لاستمرار التعاون والتنسيق بين البلدين، ونحن نعمل بكل جدية ومسؤولية من أجل تجاوز هذا الظرف وضمان عودة حركة الطيران وانسيابية تنقل المواطنين في أقرب وقت ممكن».
- أنباء عاجلة ... الحماية المدنية تكشف حصيلة الحرائق - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... الدرك الوطني يحذر من استعمال لوحة ترقيم أجنبية أو 16-00 - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... الخضر يستأنفون التحضيرات اليوم.. والرحلة إلى بوجمبورا غدًا - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... خنشلة.. حريق في سوق الجملة للخضر والفواكه بالحامة - بوابة مصر الجديدة
- نبأ هام .. 8 ملايين دينار مصروفات «صندوق المشروعات» وإيراداته 28 ألفاً في 2026/2025 - بوابة مصر الجديدة








0 تعليق