نبأ هام .. الاحتفال بيوم النصر... إرادة أمة وقرن من الإنجازات - بوابة مصر الجديدة

الجريدة الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اليوم، ونحن نحتفل بكل فخر بالذكرى الرابعة بعد المئة لعيد النصر في الجمهورية التركية، نستذكر محطة مفصلية في تاريخ أمتنا. 

ففي 30 أغسطس 1922، وتحت قيادة مؤسس الجمهورية وأول رئيس لها، مصطفى كمال أتاتورك، حققت الأمة التركية انتصاراً حاسماً في نضالها من أجل الاستقلال، ممهّدةً الطريق أمام تأسيس الجمهورية. وأصبح هذا الانتصار التاريخي أيضاً مصدر إلهام للعديد من الأمم التي تنشد الحرية والسيادة.

وبعد مرور 104 أعوام، لا تزال روح العزيمة ذاتها تقود مسيرة تركيا. وتتجلى هذه الروح اليوم في قوة القوات المسلحة، والتحول اللافت الذي شهدته صناعتنا الدفاعية، فضلاً عن تنامي إسهام تركيا في تحقيق السلام والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي.

على مدى العقدين الماضيين، وتحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، نجحت تركيا في تحويل صناعاتها الدفاعية إلى منظومة متكاملة وتنافسية عالمياً، قادرة على تصميم وتصنيع أنظمة متقدمة في المجالات البرية والجوية والبحرية.

وتُظهر الأرقام حجم هذا التحول. 

فقد صدّرت شركات الصناعات الدفاعية التركية، خلال العقد الماضي، منتجاتها إلى 185 دولة. وفي عام 2025، تجاوزت صادراتنا من الصناعات الدفاعية والفضائية للمرة الأولى حاجز الـ 10 مليارات دولار، لتصل إلى 10.054 مليارات. كما أصبحت تركيا الدولة التي حققت أكبر زيادة في صادرات الصناعات الدفاعية إذا ما قارنّا العقد الماضي بالذي سبقه.

وتستحق إنجازاتنا في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة اهتماماً خاصاً، إذ تستحوذ تركيا اليوم على نحو 65 بالمئة من السوق العالمية للطائرات المسيّرة.

كما ينعكس تنامي مكانة تركيا على الصعيد الدولي في قائمة Defense News Top 100 لعام 2025، التي ضمّت 5 شركات، لتصبح واحدة من 5 دول فقط في العالم التي تدخل 5 شركات لها أو أكثر ضمن هذه القائمة.

ومن المقاتلتين KAAN وHÜRJET، إلى الطائرات المسيّرة Bayraktar TB2 وANKA وAKINCI وKIZILELMA، ومن دبابة ALTAY المحلية الصنع إلى سفن MİLGEM الحربية وحاملة الطائرات المسيّرة TCG Anadolu، فإنّ هذا التنوع يشكل دليلاً واضحاً على الخبرة التكنولوجية والقدرة الصناعية التي تمكنت تركيا من تطويرها خلال فترة قصيرة نسبياً.

يترافق هذا التحول التكنولوجي مع تنامي قدرات القوات المسلحة التركية ودورها على الساحة الدولية.

وانطلاقاً من هدفنا الراسخ المتمثل في تحقيق «السلام في الوطن، السلام في العالم»، الذي أرساه مؤسس جمهوريتنا مصطفى كمال أتاتورك، وفي إطار رؤية الرئيس المتمثلة في «قرن تركيا»، نواصل الاستثمار في قواتنا المسلحة وفي صناعتنا الدفاعية على حد سواء. وتعتمد قواتنا البرية والبحرية والجوية وقوات الدرك بدرجة كبيرة على الأنظمة المحلية والوطنية، مما يجعل قواتنا الأمنية والمسلحة نموذجاً حياً للإنجازات التي حققتها صناعتنا الدفاعية.

وباعتبار تركيا صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتحتل المرتبة الـ 19 من حيث قوة القوات المسلحة، فقد اضطلعت منذ زمن طويل بدورها كركيزة أساسية للأمن على الجناح الجنوبي الشرقي لـ «ناتو»، كما أكد الرئيس أردوغان: «الجيش التركي جيش من أجل السلام».

واليوم، ينتشر الجنود الأتراك في مناطق مختلفة من العالم، من خلال بعثات «ناتو»، وعمليات حفظ السلام، وأنشطة التدريب والتعاون الثنائية. وأينما أدوا مهامهم، فإن إسهاماتهم تتجاوز مجرد الوجود العسكري، فهم يسهمون في تحقيق السلام والاستقرار، ويعززون قدرات شركائنا وحلفائنا، ويساعدون في توفير البيئة الآمنة التي تستطيع فيها المجتمعات والمناطق تحقيق الازدهار.

من ناحية أخرى، وفي وقت تتزايد التهديدات التي تواجه الأمن الإقليمي والعالمي، يعكس اتفاق الدفاع المشترك (JDA) بين تركيا والسعودية وباكستان شعوراً مشتركاً بالمسؤولية تجاه الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي والمستقبل المشترك.

ويستند اتفاق الدفاع إلى مبادئ السيادة والالتزام المتبادل والمشاركة المتساوية في صنع القرار، ويوفر منصة شاملة للتعاون مع الأطراف الإقليمية التي تلتزم بالقانون الدولي وتتقاسم هذه المبادئ. ويتمثّل الهدف في تعزيز المسؤولية الإقليمية للأمن، بما يسهم في إقامة نظام يمكن التنبؤ به ويعزز الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة.

وفي هذا السياق، نؤمن بأن دولاً مثل الكويت، التي تولي أهمية كبيرة للسلام والاستقرار والحوار على الصعيد الإقليمي، تضطلع بدور مهم في تعزيز المسؤولية الإقليمية للأمن.

ويشكّل هذا النهج أيضاً جوهر علاقاتنا مع دولة الكويت الصديقة والشقيقة. وتشترك تركيا والكويت في التزام راسخ بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. ونحن نولي، على حد سواء، أهمية كبيرة للحوار والوساطة والسلام، مع إدراكنا لأهمية تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية في ظل بيئة أمنية تزداد تحدياً.

ومن هنا، أصبح التعاون في مجال الدفاع إحدى الركائز المهمة لعلاقاتنا الثنائية. وقد شكّل اقتناء الكويت طائرات Bayraktar TB2 المسيّرة عام 2023 محطة مهمة في هذا المسار. وتلا ذلك توقيع بروتوكول للمشتريات في مجال الصناعات الدفاعية بين الحكومتين، وذلك خلال الزيارة التاريخية التي قام بها سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد إلى تركيا في مايو 2024.

وتعزز هذا التعاون بصورة أكبر من خلال تبادل مكثف للزيارات الرفيعة المستوى. فقد قام الرئيس أردوغان بزيارة إلى الكويت في 21 أكتوبر 2025، فيما قام وزير الخارجية، الشيخ جراح الجابر، بزيارة تركيا مرتين، في 4 مايو و6 يوليو 2026.

كما كُلّلت هذه اللقاءات بزيارة وزير الدفاع، الشيخ عبدالله العلي، لحضور معرض SAHA Expo للصناعات الدفاعية في 6 مايو 2026، إلى جانب الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الأركان العامة، الفريق الركن خالد الشريعان، إلى تركيا في 16 يوليو الماضي.

ونحن على ثقة بأن تعزيز التعاون بين تركيا والكويت لن يسهم في أمن بلدينا فحسب، بل سيعزز أيضاً السلام والاستقرار والازدهار في منطقتنا الأوسع.

ومع اقترابي من اختتام فترة عملي كسفيرة للجمهورية التركية لدى دولة الكويت، فقد كان من دواعي سروري أنني شهدت التقدم المطّرد الذي أحرزته العلاقات بين بلدينا الشقيقين. وإنني على ثقة بأن الأسس التي أرسيناها معاً، بما في ذلك بمجال الدفاع، ستواصل تعزيزها وترسيخها والازدهار بها خلال السنوات المقبلة.

وفي هذه المناسبة الوطنية المجيدة، أستذكر بكل إجلال وامتنان مصطفى كمال أتاتورك، ورفاقه في السلاح، وشهداءنا الأبرار وقدامى محاربينا، وأحيّي جميع أفراد قوات الأمن والقوات المسلحة التركية الذين يخدمون وطننا بكل شرف وتفانٍ، في الداخل والخارج.

حفظ الله تركيا والكويت من كل سوء، وأدام وأعزّ أواصر الصداقة والأخوة الراسخة بين شعبينا وبلدينا.

كل عام والجمهورية التركية وشعبها بخير بمناسبة يوم النصر في 30 أغسطس.

* السفيرة التركية لدى الكويت

أخبار ذات صلة

0 تعليق