في عمق الأزمات الإنسانية الأكثر تعقيداً حول العالم تتحول المساعدات الإغاثية التي تقودها دولة الكويت بتوجيهات سامية إلى شريان حياة رئيسي ينساب كغيث دافئ يمسح دموع المكلومين ويضمد جراح المنكوبين.
وأشار تقرير إخباري أعدته «كونا» إلى أن دور دولة الكويت الإنساني برز كترجمة حية للضمير الإنساني اليقظ ليشكل صمام أمان إنساني عالمي عبر سلسلة من الحملات الإغاثية التي تركزت في الآونة الأخيرة على محاور جغرافية مختلفة في إفريقيا وآسيا ليرسخ مكانتها كبوصلة موثوقة للعطاء وملاذ آمن في أوقات الأزمات وسط عالم أرهقته النزاعات وعصفت به الكوارث ويثبت قدرتها على تجاوز العوائق اللوجستية وتأمين خطوط إمداد حيوية تضمن صون الكرامة البشرية في بيئات شديدة التعقيد.
وفي أوغندا والسودان وبنين وتايلاند والهند، تكشف المشاريع الإنسانية التي نفذت خلال الأسبوع الماضي عن اتساع مفهوم العمل الإنساني الكويتي وتنوع أدواته لتبرهن على أن المساعدات الإنسانية لدولة الكويت لم تكن يوماً مجرد استجابة عاجلة لكارثة بل نهج استراتيجي ثابت وركيزة أساسية في فلسفتها الدبلوماسية.
عودة اللاجئين السودانيين
ففي أوغندا حمل الدعم الكويتي بعداً إنسانياً يرتبط بعودة اللاجئين السودانيين إلى وطنهم إذ تستعد دفعات جديدة للمغادرة ضمن برنامج للعودة الطوعية يمول رحلة العودة ويساند الأسر الراغبة في بدء مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب والنزوح.
وأعلن مدير مكتب جمعية العون المباشر في أوغندا نور الهدى العجب عن بدء مغادرة اللاجئين، وضمت طليعة المغادرين 220 لاجئاً سودانياً وتتوالى الرحلات العائدة اليوم وغداً بمعدل يتراوح بين 220 و230 لاجئاً وصولاً إلى استكمال العدد المستهدف ضمن البرنامج متوقعاً الانتهاء من تنفيذه قبل نهاية سبتمبر المقبل.
وأوضح أن البرنامج يأتي ضمن مبادرة ممولة من الجمعية لدعم عودة نحو 1200 لاجئ سوداني من أوغندا إلى بلادهم بتكلفة تبلغ 300 ألف دينار بما يسهم في مساندة الأسر الراغبة في العودة والمشاركة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
إعمار وتعليم
وفي السودان أخذ الدعم الكويتي مساراً يرتبط بمرحلة التعافي وإعادة إعمار المؤسسات الدينية والقرآنية التي تضررت خلال الحرب عبر توفير المصاحف ودعم المساجد والخلاوي لاستعادة دورها التعليمي والمجتمعي بالتزامن مع عودة السكان إلى ولاية الخرطوم.
ودشنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في ولاية الخرطوم مشروع «نور القرآن» لتوزيع 12 ألف مصحف بتمويل قدره 9620 ديناراً كويتياً دعماً لبرامج تعليم وتحفيظ القرآن الكريم وإعمار دور العبادة المتضررة جراء الحرب.
وقال وكيل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف السودانية د. أسامة محمد لـ «كونا» إن المشروع يمثل خطوة مهمة ضمن جهود إعادة إعمار دور العبادة والمؤسسات القرآنية التي تضررت خلال الحرب، مثمناً دعم الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المتواصل لخدمة القرآن الكريم وإعمار المساجد.
خدمات متعددة
وفي بنين اكتمل نموذج آخر للمشاريع الكويتية متعددة الخدمات عبر مركز يجمع مسجداً ومدرسة ومصدر مياه في موقع واحد ليقدم خدماته الدينية والتعليمية والتنموية لآلاف المستفيدين ويعزز قدرة المجتمع المحلي على الوصول إلى احتياجات أساسية في محيطه.
وافتتحت جمعية النجاة الخيرية مركز «محمد يوسف السبيعي الإسلامي» في بنين ضمن مشاريعها التعليمية والإنسانية الهادفة إلى توفير مرافق متكاملة تخدم الأهالي وتجمع بين التعليم وخدمة المجتمع وتوفير المياه.
وقال مدير زكاة الفحيحيل بجمعية النجاة الخيرية إيهاب الدبوس إن المركز أقيم على مساحة 700 متر ويستفيد منه نحو 5000 شخص ويضم مسجداً جامعاً من طابقين مجهزاً بالمستلزمات ووسائل التهوية ومكبرات الصوت وأماكن الوضوء إلى جانب سكن خاص بالإمام.
وأضاف الدبوس أن المسجد لا يقتصر دوره على أداء الصلوات بل يستضيف حلقات لتحفيظ القرآن الكريم ومحاضرات وبرامج تعليمية وتوعوية بما يعزز دوره الديني والتربوي والمجتمعي ويخدم أهالي المنطقة بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن المركز يضم مدرسة متكاملة تحتوي على ستة فصول دراسية مخصصة لطلاب المرحلة الابتدائية وتستقبل أطفالاً من المنطقة والمناطق المجاورة بما يسهم في توفير فرص التعليم للطلبة المحتاجين ودعم بناء قدراتهم للمستقبل.
وأوضح الدبوس أن مرافق المركز تكتمل ببئر توفر المياه العذبة لطلاب المدرسة ورواد المسجد وسكان المنطقة مؤكداً أن الجمع بين التعليم والمياه والخدمات الدينية في مشروع واحد يجسد مفهوم الرعاية التنموية المتكاملة ويعزز استدامة أثر المشروع في المجتمع المحلي.
وفي تايلاند امتد العطاء الكويتي إلى مشاريع تجمع بين التعليم وخدمة المجتمع ودور العبادة وتحفيظ القرآن الكريم ضمن رؤية تسعى إلى أن تكون المنشآت الخيرية مراكز مستدامة لخدمة المجتمعات المحيطة بها.
من جهته، أكد مدير إدارة إقليم آسيا وإفريقيا وأوروبا بجمعية الرحمة العالمية محمد القصار لـ «كونا» أن المشاريع الخيرية التي تنفذها الجمعية في المملكة تجسد امتدادا للعطاء الكويتي وحرصه على صناعة أثر مستدام في المجتمعات المحتاجة من خلال مشاريع تجمع بين التعليم والعبادة وخدمة المجتمع.
وفي الهند اجتمعت الإغاثة والتمكين والصحة والمياه ورعاية الأيتام في رحلة إنسانية واحدة استهدفت الاحتياجات المباشرة للأسر بالتوازي مع توفير أدوات تساعدها على العمل والإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال والاستقرار المعيشي.
من جانبها نفذت نماء الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بالتعاون مع فريق سحابة أمل التطوعي رحلة إغاثية وإنسانية في الهند شملت مشاريع للإغاثة الغذائية وسقيا الماء والرعاية الصحية ورعاية الأيتام ومساعدة الأسر المتعففة إلى جانب مشاريع للتمكين الاقتصادي.
وتكشف الجهود الاغاثية الكويتية بتنوع جغرافيتها ومجالاتها عن صورة متجددة للعطاء الذي لا تقاس مساحته بعدد المشاريع وحدها بل بما تتركه من أثر وتحول في تفاصيل الحياة اليومية.







0 تعليق