الدوحة - الراية :
استعَادَ سعادة الشيخ جاسم بن سعود بن عبدالرحمن آل ثاني ملامح من شخصية فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، مؤكدًا أن ما ميّز سموه لم يكن فقط حجم الإنجازات التي تحققت خلال مسيرته، وإنما القيم الإنسانية والأخلاقية التي رافقت تلك المسيرة، من تواضع وقرب من الناس وحرص دائم على التواصل مع أبناء شعبه.
وقال إن الأمير الوالد كان نموذجًا للقائد القريب من شعبه، رغم توليه مواقع قيادية في سن مبكرة، حيث تولى قيادة الجيش، ثم أصبح وليًا للعهد عام 1977، ومنذ ذلك الوقت ارتبط اسمه بقضايا الوطن والأمة، وحمل مسؤولياتها باهتمام كبير ورؤية واضحة.
وأشارَ إلى شهادة لأحد أساتذته، الراحل الأستاذ محمد الشافعي، الذي روى أن اهتمام الأمير الوالد بالقضايا العربية بدأ منذ سنوات الدراسة، حيث كان يلقي كلمات في طابور الصباح ويتحدث بحماس عن قضايا الأمة، مستشهدًا بخطاب ألقاه عن قضية الجزائر، بما يعكس وعيًا مبكرًا واهتمامًا راسخًا بالقضايا العربية والإسلاميّة.
وأوضح أن من أبرز صفات الأمير الوالد امتلاكه رؤية بعيدة المدى، مشيرًا إلى أن العديد من القرارات التي اتخذها سموه لم تكن مفهومة للجميع في وقتها، إلا أن الأيام أثبتت لاحقًا صوابها وأهميتها، مؤكدًا أن القادة أصحاب الرؤية لا ينظرون فقط إلى تحديات الحاضر، بل يستشرفون المُستقبل ويعملون من أجل الأجيال القادمة.
وتطرق إلى تأسيس شبكة الجزيرة باعتبارها من أبرز المشاريع التي عكست هذه الرؤية، موضحًا أنها لم تكن مجرد قناة إعلامية، وإنما هي مشروع معرفي وإعلامي فتح نافذة واسعة لنشر الوعي ومناقشة القضايا المهمة في العالم العربي، من خلال البرامج الحوارية والوثائقية التي تناولت محطات بارزة في تاريخ المنطقة وأحداثها السياسية والاجتماعيّة.
وأكدَ أن الجزيرة أسهمت في تعزيز قدرة المواطن العربي على متابعة الأحداث وفَهم التحوّلات التي شهدتها المنطقة، مشيرًا إلى أن العديد من الأفكار التي قوبلت بالتساؤل في بداياتها أصبحت اليوم جزءًا من المشهد الإعلامي العربي والدولي.
وأضاف إن رؤية الأمير الوالد امتدت إلى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية، لافتًا إلى أن استضافة دولة قطر لكأس العالم 2022 كانت إحدى ثمار هذه الرؤية التي عززت حضور الدولة عالميًا، ورسخت مكانتها في المحافل الدوليّة.
وعن أثر الأمير الوالد في تاريخ قطر، أكد الشيخ جاسم بن سعود أن إنجازاته تُمثل امتدادًا لمسيرة المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، رحمه الله، ولنهج حكام قطر الذين عُرفوا بالحكمة والرفق والقرب من الشعب، مشيرًا إلى أن الشيخ حمد حمل الأمانة بإخلاص، وسعى إلى تجاوز التحديات وبناء دولة حديثة قائمة على العلم والتنمية والمؤسسات.
وشددَ على أن إرث الأمير الوالد يجب أن يبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال، وأن هذه التجرِبة تستحق الدراسة لما تحمله من دروسٍ في القيادة وبناء الدول، مؤكدًا أن ما تحقق في دولة قطر جاء نتيجة رؤية طويلة المدى وجهود مُتواصلة أسست لمسيرة تنمويّة شاملة.
د. إبراهيم النعيمي وكيل وزارة التربية: الأمير الوالد دعم البحث العلمي والابتكار
أوضَحَ سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، كان حريصًا على دعم وتحفيز الشباب القطري للانخراط في مجالات البحث العلمي والابتكار، مؤكدًا أن بناء الإنسان القطري كان محورًا رئيسيًا في رؤيته ومسيرته.
واستعاد سعادته إحدى التجارِب التي تعكس اهتمام الأمير الوالد، رحمه الله، برعاية الشباب الموهوبين، مشيرًا إلى أن فكرة إنشاء النادي العلمي القطري جاءت انطلاقًا من رؤية مبكرة لسموه عندما كان وليًا للعهد، بأهمية احتضان الكفاءات الوطنية الشابة وتهيئة البيئة المناسبة أمام المبتكرين والمخترعين لإطلاق طاقاتهم وتنمية قدراتهم.
وأوضح أن الأمير الوالد، وبحكم إشرافه آنذاك على قطاع الشباب، وجّه بتشكيل فريق عمل لدراسة إمكانية إنشاء تجمع يحتضن الشباب المهتمين بالعلوم والابتكار، لتتبلور بعدها فكرة تأسيس النادي العلمي القطري، لافتًا إلى أنه تولى مع فريق العمل مهمة الإعداد لهذا المشروع في منتصف الثمانينيات، حتى صدر قرار إنشاء النادي عام 1986.
وقال إن تأسيس النادي العلمي جاء ترجمة لرؤية واضحة تهدف إلى اكتشاف المواهب الوطنية وتنمية قدراتها، وتوفير مساحة للشباب القطري للتجرِبة والتعلم والمشاركة في مجالات العلوم والاختراعات، مؤكدًا أن هذه الخُطوة شكلت بداية لمسار مهم في نشر ثقافة الابتكار بين الأجيال الجديدة.
وأشارَ إلى أن الأمير الوالد حرص على متابعة هذا المشروع منذ بداياته، حيث زار النادي العلمي للمرة الأولى عندما كان وليًا للعهد، وكان مقر النادي آنذاك في منطقة سوق العلي، وقام بجولة على مختلف الأقسام، واطلع على أنشطته، والتقى الشباب، مُشجعًا إياهم على مواصلة العمل والعطاء.
وأضاف إنه بعد تولي سموه مقاليد الحكم، عاد لزيارة النادي العلمي في فترة التسعينيات، حيث أكد خلال لقائه بالشباب أهمية الاهتمام بالعلم والبحث العلمي، والمشاركة في المسابقات المحلية والدولية، مشيرًا إلى أن هذه التوجيهات كان لها أثر كبير في تعزيز ثقافة الابتكار وترسيخ قيم الإبداع لدى الأجيال الشابة.
وأكد أن اهتمام الأمير الوالد لم يكن دعمًا لمؤسسة بعينها فقط، بل كان جزءًا من رؤية شاملة تقوم على الاستثمار في الإنسان القطري، ومنحه الثقة والدافع لخوض مجالات العلوم والمعرفة، باعتبار الإنسان الركيزة الأساسيّة في مسيرة التنمية.
راشد بن حمد المعضادي: بنى الدولة على أسس قانونية ومؤسسية واضحة
أوضحَ سعادة السيد راشد بن حمد المعضادي، رئيس مجلس الشورى السابق، أن رؤية صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، في تأسيس الدستور لم تكن مرتبطة بمرحلة زمنية محددة، وإنما جاءت لتضع قاعدة راسخة تستفيد منها الأجيال المتعاقبة، مبينًا أن بناء الدولة على أسس قانونية ومؤسسية واضحة مكّن مؤسساتها من أداء مهامها وَفق اختصاصات محددة ومسؤوليات معروفة.
وأكدَ أن الدستور الدائم لدولة قطر شكّل محطة أساسية في بناء دولة المؤسسات، حيث وضع رؤية واضحة لتنظيم العلاقة بين السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، بما يضمن قيام كل مؤسسة بدورها واختصاصاتها ضمن إطار مؤسسي متكامل.
وبيّن أن الدستور أسّس لمرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني، خصوصًا فيما يتعلق بالمؤسسة التشريعية المتمثلة في مجلس الشورى، والمؤسسة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء، حيث نشأت علاقة قائمة على التناغم والتعاون بين مختلف مؤسسات الدولة، انعكست على تطوير الأداء التشريعي والتنفيذي.
وأشارَ إلى أن مجلس الشورى شهد انفتاحًا أكبر على مناقشة القضايا الوطنية، وطرح الآراء المختلفة، ومناقشة القوانين بما يعزز المشاركة في صناعة التشريعات التي تخدم المجتمع، مؤكدًا أن هذا التفاعل بين المجلس والحكومة أسهم في إصدار منظومة واسعة من القوانين التي نظمت مختلف القطاعات والأنشطة في الدولة.
وأكد أن النهضة التي تشهدها دولة قطر اليوم في المجالات التشريعية والثقافية والعلمية وغيرها، هي امتداد لذلك البناء المؤسسي الذي أرست دعائمه تلك المرحلة، مشيرًا إلى أن قوة أي دولة تبدأ من قوة أساسها القانوني والتنظيمي. وأكد سعادته أن وضوح اختصاصات السلطات وانتظام عملها ضمن الدستور، وتحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المُفدى، امتداد لنهج صاحب السمو الأمير الوالد رحمه الله، ما شكّل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها دولة قطر.
د. عبدالناصر اليافعي: قطاع التعليم شهد في عهده تطورًا كبيرًا
أوضَحَ د. عبدالناصر اليافعي، أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة قطر، أن نهضة التعليم في دولة قطر لم تكن مرتبطة فقط بإنشاء الجامعات والمؤسسات التعليمية، وإنما جاءت ضمن رؤية أوسع هدفها الأساسي بناء الإنسان القطري وتطوير قدراته ومعارفه، مشيرًا إلى أن قيمة أي مشروع تعليمي تُقاس بمدى تأثيره في شخصية الإنسان ودوره في المجتمع.
وبيّن أن التطور الذي شهده قطاع التعليم في دولة قطر، من خلال جامعة قطر والمدينة التعليمية والجامعات المختلفة، يعكس رؤية بعيدة المدى ركزت على الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للدولة، مؤكدًا أن التعليم كان أحد المحاور الرئيسية في بناء مجتمع قادر على مواكبة التحولات العالميّة.
وأشارَ إلى أن لقب «أمير الإنسانية» الذي ارتبط بالأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، يجسد جانبًا مهمًا من هذه الرؤية، موضحًا أن الإنجاز لم يكن مقتصرًا على بناء المؤسسات أو تحقيق التطور الاقتصادي والصناعي، وإنما تمثل بصورة أكبر في بناء مواطن قطري يمتلك العلم والثقافة والوعي والانفتاح على العالم.
وأضاف إن الصورة التي حظيت بها دولة قطر عالميًا خلال الأيام الماضية، وحجم التفاعل الدولي مع رحيل الأمير الوالد، يعكسان المكانة التي صنعها الإنسان القطري في ظل هذه الرؤية، لافتًا إلى أن المواطن القطري عندما يسافر يجد تقديرًا واحترامًا لما يمثله من صورة للإنسان المتعلم والمثقف والمنفتح على مُختلِف الثقافات. وأكد أن رؤية الأمير الوالد قامت على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى ترسيخ الهُوية الوطنية في شخصية المواطن القطري، والثانية بناء شخصية قادرة على التواصل مع العالم والانفتاح على ثقافاته وتجارِب شعوبه.


0 تعليق