قال المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي اليوم الخميس إن دولة الكويت واصلت على مدى أكثر من ستة عقود أداء دور فاعل ومسؤول داخل المنظومة الأممية ومختلف أجهزتها وأسهمت في دعم الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمات الإنسانية والتنموية وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.
جاء ذلك في تصريح أدلى به السفير البناي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بمناسبة الذكرى السنوية لانضمام دولة الكويت إلى الأمم المتحدة.
واستهل السفير البناي تصريحه برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه وإلى سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظه الله وإلى الشعب الكويتي الكريم بهذه المناسبة الوطنية والدبلوماسية العزيزة.
وأعرب عن اعتزاز دولة الكويت العميق بالعلاقة التاريخية الراسخة التي تجمع دولة الكويت بمنظومة الأمم المتحدة منذ انضمامها إليها في 14 مايو 1963 لتصبح العضو رقم 111 في المنظومة.
وأكد السفير البناي أن انضمام دولة الكويت إلى الأمم المتحدة شكل محطة مفصلية في مسيرتها الدبلوماسية إيذانا بانطلاق مرحلة جديدة من حضورها الفاعل في المجتمع الدولي.
وتابع أنه «منذ أن رفع علم دولة الكويت في 15 مايو 1963 وللمرة الأولى عاليا بين أعلام الدول الأعضاء أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك جسدت الكويت التزاما ثابتا بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حفظ السلم والأمن الدوليين واحترام القانون الدولي وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول وتسوية النزاعات السلمية».
وأضاف السفير البناي أن ذلك الالتزام تجسد خلال الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت حين شكلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على وجه الخصوص إطارا دوليا حاسما للدفاع عن سيادة البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها والتصدي لمحاولة محو كيان دولة عضو في الأمم المتحدة.
واستشهد بأن القرار (678) الصادر في 29 نوفمبر 1990 أتاح للدول الأعضاء المتعاونة مع حكومة الكويت استخدام جميع الوسائل اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واستعادة السلم والأمن في المنطقة وهو ما أسهم في تحرير البلاد وعودة الشرعية وسيادتها على كامل أراضيها.
وسلط السفير البناي الضوء أيضا على القرار (687) لعام 1991 الذي شكل محطة محورية في ترسيخ نتائج التحرير من خلال الترحيب باستعادة سيادة الكويت واستقلالها وسلامتها الإقليمية وعودة حكومتها الشرعية ووضع ترتيبات دولية مهمة شملت إيقاف إطلاق النار وترسيم الحدود ومعالجة ملف التعويضات والممتلكات والأسرى والمفقودين.
واعتبر تحرير دولة الكويت شاهدا على أن العمل الدولي الجماعي متى استند إلى الميثاق والقانون الدولي ووحدة الموقف قادر على ردع العدوان وإنصاف المظلوم واستعادة الحقوق وصون سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها.
واستعرض مندوب دولة الكويت مسيرة البلاد الفاعلة داخل المنظومة الأممية في محطات عديدة ومن أبرزها عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن خلال الفترتين 1978-1979 و2018-2019 حيث حرصت الكويت على أن تكون صوتا داعما للدبلوماسية الوقائية والحلول السياسية واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وأشار إلى أن حضور الكويت امتد إلى عدد من أجهزة الأمم المتحدة وهيئاتها ولجانها المتخصصة من خلال إسهامات بناءة في دعم التنمية وتعزيز حقوق الإنسان وترسيخ التعاون الدولي بما يعكس ثقة المجتمع الدولي بمسؤولية البلاد واتزان سياستها الخارجية.
وتطرق السفير البناي إلى إسهامات دولة الكويت في أعمال مجلس حقوق الإنسان الأممي بوصفها عضوا فيه خلال فترتين الأولى بين عامي 2011 و2014 بالإضافة إلى العضوية الراهنة من 2024 إلى 2026 حيث دعمت جهود تعزيز منظومة حقوق الإنسان الدولية والنهوض بمبادئها الكونية واحترام كرامة الإنسان.
وأشار إلى أن الكويت تولت عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (إيكوسوك) خلال فترات متعددة وهي 1976-1978 و1984-1986 و1998-2000 و2008-2010 و2019-2021 وأسهمت في مناقشاته ومبادراته الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة والنهوض بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي للشعوب وتعزيز التعاون الدولي في هذه المجالات الحيوية.
وفي السياق أبرز السفير البناي مشاركة دولة الكويت في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الفترة من 2019-2021 مؤكدا التزامها بمبادئ عدم الانتشار النووي والاستخدام السلمي للطاقة النووية ودعم الضمانات الدولية الرامية إلى صون الأمن النووي العالمي.
وعلى الصعيد الإنساني شدد السفير البناي على أن دولة الكويت رسخت نهجا ثابتا في دعم العمل الإنساني متعدد الأطراف والاستجابة للأزمات وإسناد جهود الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في إيصال المساعدات وحماية الفئات الأكثر ضعفا.
ولفت إلى أن البعد الإنساني أصبح علامة بارزة في السياسة الخارجية الكويتية وامتدادا لقيم المجتمع الكويتي الأصيلة القائمة على التضامن والإغاثة ونصرة المحتاجين ومد يد العون للشعوب المتضررة من النزاعات والكوارث انطلاقا من إرث إنساني ودبلوماسي رسخته القيادة الحكيمة لدولة الكويت.
وجدد مندوب دولة الكويت التأكيد على الدور المحوري للأمم المتحدة وعلى الأهمية المستمرة لميثاقها في صون سيادة الدول الأعضاء واستقلالها ووحدة أراضيها ودعم العمل متعدد الأطراف والحفاظ على النظام الدولي القائم على قواعد القانون الدولي.
ونبه إلى أن احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتسوية النزاعات بالطرق السلمية تمثل ركائز أساسية لأي نظام دولي عادل ومستقر.
وحث على تعزيز فعالية العمل الجماعي الدولي وتمكين الأمم المتحدة من أداء دورها المحوري في مواجهة هذه التحديات بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق تطلعات الشعوب نحو مستقبل أكثر سلاما وعدلا وازدهارا في ظل ما يشهده العالم من تحديات متزايدة ومترابطة.
وأعرب السفير البناي في ختام تصريحه عن تقدير دولة الكويت العميق للأمم المتحدة والدول الأعضاء على ما يجمعها من شراكة وتعاون ممتد مؤكدا استمرار البلاد في العمل بروح المسؤولية والشراكة والتعاون الدولي دعما لمبادئ الشرعية الدولية وتعزيزا لثقافة الحوار وتحقيقا لتطلعات الشعوب نحو مستقبل أكثر أمنا واستقرارا وعدلا وازدهارا.








0 تعليق