رداً على مقال الزميل حمزة عليان المنشور بعدد أمس، تحت عنوان «أرمينيا وإيران: علاقة تحكمها الجغرافيا أكثر من الأيديولوجيا» بعثت السفارة التركية في البلاد برد على بعض ما ورد فيه من آراء ومعلومات... وفيما يلي نص الرد:
«بالإشارة إلى المقال المنشور في صحيفة الجريدة بتاريخ 13 مايو 2026 بعنوان (أرمينيا وإيران: علاقة تحكمها الجغرافيا أكثر من الأيديولوجيا)، والذي تم فيه توصيف أحداث عام 1915 بـ (حرب الإبادة)، تعرب سفارة جمهورية تركيا عن اعتراضها الشديد ورفضها القاطع للتوصيف الوارد في مقال السيد حمزة عليان، باعتباره تشويهاً للحقائق التاريخية. ومن هذا المنطلق، تود السفارة توضيح ما يلي بهدف وضع الأمور في إطارها الصحيح.
وفي هذا السياق، تؤكد السفارة أن قواعد القانون الدولي المتعلقة بتعريف جريمة حرب الإبادة وآلية توصيفها بصورة قانونية ملزمة واضحة وصريحة، وعليه، فإن الإشارة إلى أحداث عام 1915 بوصفها (إبادة) تُعد أمراً مرفوضاً وغير منصف، ولا ينسجم، لا مع الحقائق التاريخية ولا مع أحكام القانون الدولي؛ فبالنسبة للأحداث التي شهدتها الدولة العثمانية عام 1915 في ظل الظروف الاستثنائية للحرب العالمية الأولى، لا يوجد أي حكم صادر عن محكمة دولية مختصة يكيّف هذه الأحداث وفقاً لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.
ومن ثم، فإن القضايا التاريخية ذات الحساسية العالية تستوجب تناولاً دقيقاً ومتوازناً يستند إلى الوقائع والحقائق القانونية، بعيداً عن تبني روايات أحادية الجانب بصورة غير موضوعية، كما أن من المعروف أن بعض الأوساط الأرمنية المعتدلة بدأت بدورها بمراجعة هذا الطرح والتشكيك فيه.
وفي هذا الإطار، يجدر التذكير بالزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات التركية –الأرمنية على مستوى الاتصالات رفيعة المستوى، وهو ما تجسد مؤخراً في زيارة نائب رئيس الجمهورية التركية إلى يريفان، كما أن الحفاظ على المسار الإيجابي لعملية التطبيع يتطلب توخي الدقة والمسؤولية في استخدام المصطلحات وعرض الوقائع، بما يساهم في استمرار جهود التقارب بعيداً عن أي عوامل من شأنها التشويش على هذا المسار.
وإذ تعرب السفارة عن تفهمها للمعاناة التي عاشتها جميع مكونات الدولة العثمانية خلال تلك المرحلة المأساوية، فإنها ترفض بشكل قاطع محاولات تشويه الحقائق التاريخية أو إساءة استخدام المفاهيم القانونية أو فرض تفسيرات أحادية الجانب من خلال توظيف مصطلحات مثل (حرب الإبادة) خارج إطارها القانوني الصحيح.
وتتطلع السفارة إلى ممارسة قدر أكبر من الدقة والمسؤولية مستقبلاً عند تناول مثل هذه القضايا التاريخية الحساسة، بما يضمن التزام التغطية الإعلامية بالموضوعية والتوازن واحترام أحكام القانون الدولي وتعدد الآراء الأكاديمية».








0 تعليق