أبوالوفا: مصر ستظل سنداً قوياً للكويت والخليج

الجريدة الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خضم تطورات متسارعة فرضتها الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولة الكويت، برزت ملامح إدارة أزمة تتسم بالتماسك المؤسسي والانضباط التنفيذي، في مشهد يعكس قدرة الدولة على احتواء التداعيات دون الإخلال بإيقاع الحياة العامة. وفي هذا الإطار، جاءت تصريحات السفير المصري لدى البلاد محمد أبوالوفا في أول مؤتمر صحافي جمعه بالصحف والوكالات المحلية بمشاركة «الجريدة»، لتقدّم قراءة واقعية لما جرى، مركّزة على كفاءة الأداء الحكومي الكويتي وتكامل أدوار المؤسسات المختلفة في مواجهة ظرف استثنائي، مع المحافظة على استقرار الداخل وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. ولم تقتصر الإشادة على الأداء الحكومي فحسب، بل امتدت لتشمل مختلف أجهزة الدولة، التي شكّلت جميعها «خط الدفاع الأول في مواجهة تداعيات الأزمة». وجدد السفير المصري في تصريحاته التأكيد على متانة العلاقات المصرية - الكويتية، بوصفها أحد أعمدة العمل العربي المشترك، وعلاقة تجاوزت إطار التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية متكاملة، مشدداً على أن «مصر ستظل داعماً وسنداً قوياً للكويت ولدول الخليج العربية». وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية المكثفة بين القاهرة والكويت عكست مستوى عالياً من التنسيق السياسي، ورسالة واضحة بأن أمن الخليج العربي يظل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، معتبراً أن العلاقات المشتركة أثبتت عبر العقود قدرتها على الصمود والتطور في مواجهة مختلف التحديات... وفيما يلي التفاصيل:

وجّه السفير المصري لدى البلاد محمد أبوالوفا، «تحية إجلال وتقدير لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، على إدارة سموه الحكيمة للمرحلة الدقيقة التي تمر بها الكويت منذ الاعتداءات الإيرانية الآثمة وغير المبررة على البلاد، ونجاح كل مؤسسات الدولة تحت قيادة سموه في التعامل مع الظروف الاستثنائية الناجمة عن التحديات الإقليمية الراهنة والتصدي للاعتداءات الإيرانية»، مشيداً كذلك «بما بذله كل من سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، من جهد ملحوظ ومتابعة حثيثة إزاء التعامل مع تداعيات الأحداث منذ اندلاع الأزمة وبدء الاعتداءات الآثمة على البلاد، وحرصهما على الإشراف المباشر على الإجراءات التنفيذية لكل أجهزة الدولة لضمان استقرار الأوضاع وتوافر كل الخدمات والسلع الأساسية». 

وأشاد السفير المصري، في أول لقاء صحافي مع وسائل الإعلام المحلية، بحضور نائب السفير المصري نورا عبدالهادي ورئيس القسم السياسي والإعلامي في السفارة محمد علوي، بـ«القوات المسلحة الكويتية والحرس الوطني ووزارة الداخلية وقوة الإطفاء والكوادر الطبية وفرق الطوارئ والإسعاف، وجميع العاملين في مختلف القطاعات فى الكويت الذين عملوا بجد وإخلاص واحترافية وشجاعة وعلى مدار الساعة في الصفوف الأمامية كلّ في اختصاصه في الذود عن البلاد وحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على استمرارية عمل الخدمات الأساسية على النحو المعتاد». 

وتقدم أبوالوفا بخالص التعازي وصادق المواساة «إلى الكويت قيادةً وحكومةً وشعباً في شهداء الوطن من العسكريين والمدنيين من الكويتيين وغير الكويتيين الذين فقدوا حياتهم نتيجة الهجمات الإيرانية الآثمة على الكويت خلال الفترة الأخيرة»، معرباً عن بالغ الحزن والأسى لهذا المصاب الأليم، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع الكويت في هذا الظرف الإنساني».  

وأعرب عن تقديره العميق للجهود المقدرة التي بذلتها حكومة الكويت في ضمان استقرار الأسواق وتوفر المواد التموينية والسلع الأساسية بكل أنواعها خلال فترة الأزمة، مؤكداً أن «ما شهدته البلاد من انسيابية في سلاسل الإمداد وتوافر الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين رغم الظرف الاستثنائي والظروف الصعبة يعكس كفاءة عالية في إدارة الأزمات، ويجسد قوة البنية المؤسسية للدولة وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات دون تأثير سلبي على حياة المواطنين والمقيمين».

العلاقات المصرية - الكويتية

وحول العلاقات المصرية - الكويتية، أكد أبوالوفا، أنها «تُعد نموذجاً راسخاً للعلاقات العربية - العربية، وتستند الى أرضية تاريخية صلبة وروابط اجتماعية وإنسانية ممتدة، فضلاً عن روابط سياسية ودبلوماسية كانت سابقة على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1961، وتطوّرت إلى شراكة استراتيجية على مستويات مختلفة، إضافة إلى تبادلات ثقافية وتعليمية تعزّز من العلاقات بين شعبي البلدين، وتضفي بُعداً إنسانياً وثقافياً متيناً لهذه العلاقات»، وشدد على أن «هذه العلاقات خضعت لاختبارات عدة عبر العقود، وأثبتت دائماً قوتها وعمقها ومناعتها».  

القاهرة دانت اقتحام وتخريب القنصلية الكويتية في البصرة باعتباره انتهاكاً سافراً ويتنافى مع القانون الدولي

وعلى صعيد التطورات التى تشهدها المنطقة، جدد السفير أبوالوفا موقف مصر الثابت والداعم للكويت، معرباً عن رفض مصر القاطع وإدانتها الكاملة للاعتداءات الآثمة وغير المبررة التي استهدفت أمن واستقرار الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها أو تهديد أمنها، مؤكداً دعم مصر الكامل للإجراءات التي تتخذها الكويت لحماية أمنها وصون مقدرات شعبها، وأن أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي، واعتبار أي تهديد لدول الخليج العربي تهديداً لأمن مصر. 

نرفض أي محاولات للمساس بسيادة الكويت أو تهديد أمنها وندعم كل إجراءاتها لحماية أمنها ومقدرات شعبها

تنسيق مستمر

ولفت أبوالوفا إلى «التنسيق القائم والمستمر على مستوى القيادة السياسية في البلدين منذ اندلاع الأزمة، الذي بدأ عقب الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس عبدالفتاح السيسي مع صاحب السمو أمير الكويت يوم 28 فبراير الماضي فور بدء الاعتداءات الإيرانية على الكويت، والاتصال الهاتفي الآخر  للرئيس المصري بسمو أمير البلاد مساء 16 مارس الماضي، فضلاً عن الاتصالات الهاتفية المكثَّفة منذ اندلاع الأزمة بين وزيري خارجيتي البلدين، والبيانات العديدة التي صدرت عن وزارة الخارجية المصرية منذ اليوم الأول للعدوان السافر على الكويت لإدانته، وإدانة كل المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار الكويت ودول الخليج، ودعمها الكامل لكل الإجراءات والتدابير الأمنية والقانونية التي تتخذها  الكويت ودول الخليج لحماية أمنها وصون مقدراتها». 

حكمة الأمير 

في هذا السياق، أشاد السفير المصري بـ «حكمة صاحب السمو الأمير، التي تجلت في مواقف سموه الرشيدة والرصينة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات والانتهاكات الصارخة التي استهدفت الكويت ودول الخليج العربي الشقيقة، إدراكاً من سموه لمخاطر اتساع نطاق الحرب، وما يترتب على ذلك من تداعيات كارثية على أمن واستقرار واقتصاد المنطقة والعالم». 

وأكد أن «ما شهدته العلاقات المصرية–الكويتية من زخم مميز خلال شهر أبريل الجاري إنما يعكس بوضوح عمق وتميز هذه العلاقات الراسخة بين البلدين الشقيقين على كل المستويات، قيادةً وحكومةً وشعباً»، معتبراً أن «زيارة كل من وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطي، إلى الكويت يوم 8 أبريل الجاري وزيارة الشيخ جراح الجابر إلى القاهرة يوم 19 الجاري، جاءت تتويجاً للاتصالات المكثفة التي جمعت قيادتي البلدين ووزيري الخارجية منذ اندلاع الهجمات الإيرانية السافرة على الكويت في 28 فبراير الماضي، التي شهدت إدانة قاطعة من جانب مصر منذ الساعات الأولى من بدء الاعتداءات الغاشمة على الكويت ودول الخليج العربية، والتأكيد على وقوف مصر جنباً إلى جنب مع الكويت وأشقائها بدول الخليج العربية».

العلاقات المصرية - الكويتية نموذج راسخ وخضعت لاختبارات عبر العقود وأثبتت دائماً قوتها ومناعتها

حراك دبلوماسي مكثف

وأوضح السفير أبوالوفا أن وزير الخارجية المصري «عقد لقاءً مهماً مع سمو ولي العهد يوم 8 الجاري، نقل خلاله رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى صاحب السمو أمير البلاد، تؤكد على تضامن مصر الكامل والثابت مع الكويت خلال هذه المرحلة الدقيقة، وأن أمن دولة الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ووقوف مصر الكامل بجانب الكويت في مواجهة الاعتداءات الآثمة وغير المبررة التي تعرضت لها، وإدانة مصر القاطعة والكاملة لهذه الاعتداءات. 

أبوالوفا: تضامن مصر الكامل والثابت مع الكويت التزام استراتيجي ثابت نابع من إدراك عميق لوحدة المصير العربي 

وتابع: كما دان وزير الخارجية المصري، في هذا السياق، أعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت مقر القنصلية العامة للكويت في مدينة البصرة، مشيراً إلى أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً سافراً لحرمة البعثات الدبلوماسية والقنصلية، والرفض الكامل لتلك التصرفات التخريبية التي تتنافى مع القانون الدولي».

عمق تاريخي

وأشار السفير أبوالوفا إلى أن «اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري مع سمو ولي العهد كان إيجابياً ومثمراً جداً، وأكد الجانبان خلاله رسوخ العلاقات بين مصر والكويت وعمقها التاريخي، وما تحظى به من تقدير متبادل على المستويين الرسمي والشعبي».

وأوضح أن «الموقف المصري ينطلق من قناعة راسخة بأنه لا توجد حلول عسكرية للنزاعات، وأن السبيل الأمثل يتمثل في الالتزام بقواعد القانون الدولي وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية وتغليب صوت الحكمة، لمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة». 

استقرار الكويت

في السياق ذاته، أشار السفير أبوالوفا إلى لقاء وزير الخارجية المصري بنظيره الكويتي في اليوم نفسه، وجرى خلاله التأكيد على ضرورة التصدي الحاسم لأي محاولات تستهدف زعزعة استقرار الكويت أو المساس بسيادتها. 

وأردف: كما أكد الوزير عبدالعاطي خلال اللقاء أهمية تفعيل أطر العمل العربي المشترك، والشروع في وضع آليات تنفيذية فعالة تتيح اتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية اللازمة لصيانة الأمن القومي العربي، بما يشمل بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي، للتحديات غير المسبوقة التي تواجه المنطقة.

أمن الخليج العربي 

وشدد السفير على «استمرار هذا الزخم الدبلوماسي في 19 أبريل الجاري حين قام وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح الجابر بزيارة القاهرة، واستقبله خلالها الرئيس السيسي، وهو ما حمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، إذ جددت مصر خلاله أعلى درجات الدعم والتأييد للكويت في مواجهة التحديات الراهنة، مع التأكيد على أن أمن الخليج العربي يمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي».

المفاوضات الأميركية - الإيرانية

ولفت أبوالوفا إلى أن «لقاء وزيري خارجيتي البلدين مثَّل فرصة سانحة  لبحث الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وانهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حيث اطلع الوزير المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد في أنطاليا بتاريخ 18 أبريل الجاري لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، وتأكيد مصر أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». 

وأكد السفير المصري أن «هذه التحركات تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى رمزيتها وتوقيتها، إذ إن زيارة وزير خارجية الكويت إلى مصر تُعد أول زيارة له خارج إطار مجلس التعاون منذ توليه مهامه، كما أنها أول زيارة لمسؤول خليجي رفيع المستوى إلى القاهرة في هذه المرحلة، ما يعكس بوضوح عمق الثقة المتبادلة، واليقين لدى القيادتين بأن التنسيق المصري–الكويتي يمثل ركيزة أساسية في إدارة الأزمات الإقليمية».

رسالة سياسية 

واعتبر أن هذه الزيارات واللقاءات رفيعة المستوى «تمثل رسالة سياسية واضحة من أعلى سلطات البلدين، تؤكد أن العلاقات المصرية–الكويتية عصيّة على أي محاولات للنيل منها، وتشكل في الوقت ذاته رداً عملياً مباشراً على الأصوات التي تحاول التشكيك في صلابة هذه العلاقات أو بث الفرقة بين الشعبين الشقيقين».

الزيارات الرفيعة بين البلدين تردّ على الأصوات التي تحاول التشكيك في صلابة علاقاتنا أو بثّ الفرقة بين الشعبين الشقيقين

وشدد أبوالوفا على أن «تضامن مصر الكامل والثابت مع الكويت خلال هذه المرحلة الدقيقة، ليس موقفاً ظرفياً أو رد فعل موقت وعابر، بل هو التزام استراتيجي ثابت، نابع من إدراك عميق لوحدة المصير العربي، ومن قناعة راسخة بأن أمن واستقرار الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي يمثل جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر ومن استقرار المنطقة بأسرها».

رفض كامل

وجدد التأكيد على «رفض مصر الكامل لأي أعمال عدائية أو تهديدات تمسّ سيادة الكويت أو دول الخليج العربية، مع التشديد على ضرورة التزام جميع الأطراف بقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، ووقف التصعيد، مع احترام حق الدول في الدفاع عن أمنها واستقرارها وفقًا لميثاق الأمم المتحدة».

أبوالوفا: الكويت تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن العربي وشريك استراتيجي لا غنى عنه في مواجهة التحديات الراهنة 

واختتم السفير المصري تصريحاته بالتأكيد على أن «مصر ستظل داعماً وسنداً قوياً للكويت ولدول الخليج العربية، بما يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي لا يمكن المساس بها أو التأثير عليها»، مشدداً على أن «الكويت تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن والاستقرار العربي، وشريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة».

بين مياه النيل وكويت الخير

قال السفير المصري: «إذا كان من المأثور أن من شرب من مياه النيل لابد وأن يعود إلى مصر، فإنه يصدق كذلك أن من عاش في كويت الخير، ولامس عن قرب أصالة وطيب وكرم شعبها، يبقى قلبه معلقاً بها، يعود إليها دائماً بمشاعر صادقة ومحبة راسخة». 

زهرة العرفج

حرص أبوالوفا على ارتداء زهرة العرفج خلال اللقاء تعبيراً عن تضامنه العميق مع الكويت.

 وأوضح أن هذا الرمز الوطني الكويتي يمثل رمزاً للصمود والقوة والوفاء والمحبة، «وجاء ليكون معبراً عما نكنّه من مشاعر صادقة للكويت الشقيقة، وتقديراً لمكانتها في وجدان الشعب المصري، وتأكيداً على مشاعر الأخوة الصادقة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين».

فخور بالعودة للعمل في الكويت

أعرب أبوالوفا عن سعادته وفخره بالعودة إلى العمل لدى الكويت مجدداً كسفير لبلاده بعد سابق عمله بالسفارة المصرية لدى البلاد خلال الفترة 2012 – 2016 مستشاراً ونائباً للسفير.

الصحافة الكويتية «موضوعية»

وصف السفير الصحافة الكويتية بأنها «موضوعية وتبحث عن الحقيقة، وتتعامل مع الملف المصري بكل شفافية».

أخبار ذات صلة

0 تعليق