(CNN)-- تصاعدت موجة الانتقادات الموجهة إلى جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وسط مطالب باستقالته من منصبه.
ولاقى إنفانتينو هذا الكم من الانتقادات عقب مقترح بيع حصص في كأس العالم للرجال والسيدات إلى مستثمرين، ورغم التراجع عنه في وقت لاحق.
قد يهمك أيضاً
ومع ذلك، وعلى الرغم من الدعوات المستمرة لتنحيه في أوساط الرياضة، لا يزال جياني إنفانتينو متمسكاً بالسلطة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لـ "فيفا" في مارس/ آذار المقبل.
وبينما لا يرغب البعض في الانتظار كل هذا الوقت للحصول على فرصة الإطاحة بإنفانتينو، فإن رئيس "فيفا" لديه بعض الدعم وسط عدد كبير من المعترضين.
وأحد هؤلاء الأشخاص هو رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، صامويل إيتو، الذي صرح مؤخراً لشبكة CNN في لقاء حصري أن جياني إنفانتينو لم يرتكب أي خطأ، داعياً إلى إعادة النظر في المقترح الذي تسبب في هذا الوضع المضطرب.
وكان إيتو في يوم من الأيام أحد أفضل اللاعبين في العالم، إذ سجل أهدافاً لا حصر لها وفاز بألقاب كبرى لأندية مثل برشلونة وإنتر ميلان وتشيلسي وريال مدريد.
وتم انتخابه رئيساً لاتحاد كرة القدم في الكاميرون في عام 2021، ومنذ ذلك الحين شرع في تعزيز مكانة كرة القدم الكاميرونية والإفريقية ككل.
قال إيتو: "لا أعتقد أن إنفانتينو قد ارتكب أي خطأ، أعتقد أن توقيت كل ذلك يعود إلى اقتراب موعد الانتخابات، حيث سيترشح جياني إنفانتينو، كل هذا حدث بسبب اقتراب موعد الانتخابات، هذا كل ما في الأمر".
وسيمثل صوت صامويل إيتو ملاذاً مرحباً به لإنفانتينو، الذي تعرض لضغوط شديدة من مختلف الاتحادات القارية.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) هدد بمقاطعة البطولات المقبلة، بينما طالب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم بتغيير طريقة قيادة "فيفا".
وقد تشكل بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة القادمة في سبتمبر/ أيلول نقطة توتر جديدة، إذ يُحتمل عدم مشاركة بعض المنتخبات الأوروبية، وهذا يعني غياب ستة منتخبات من المنتخبات المتأهلة، بما فيها بولندا، الدولة المضيفة الحالية.
"مقترح فيفا فورورد إنتربرايز مُذهل"
كان "كاف" من بين الداعمين النادرين لإنفانتينو، على الرغم من أن التساؤلات لا تزال قائمة حول الدول الفردية التي تدعم موقف الاتحاد فعلياً.
ويبدو أن الكاميرون تسير على نفس النهج إلى حد كبير، بل إن إنفانتينو ذكر اسم إيتو في منشور شكر عبر منصة إنستغرام، الأسبوع الماضي.
وأكمل إيتو: "لقد غيّر إنفانتينو كرة القدم"، وحث الدول الإفريقية الأخرى على دعم رئيس "فيفا".
وواصل: "لقد منح الفرص للدول التي لم تكن لديها تلك الفرص للمشاركة في أجمل بطولة، كأس العالم، لقد مكّن الدول الصغيرة من الحصول على مقاعد في هذه المسابقات".
وأردف: "لقد ساعد قارتنا، لقد ساعد اتحاداتنا على التطور بشكل أسرع بكثير، وعلينا أن نعترف بذلك، علينا أن نقبل ونقدر ما فعله، وعلينا أن ندعمه على كل ما فعله حتى الآن".
وقال صامويل إيتو إن الخطة المقترحة كانت ستساعد في توزيع الثروة المالية بشكل أكثر عدلاً، مما يسمح للدول الصغيرة بالتنافس مع أكبر الدول في العالم من خلال امتلاك مرافق وموارد أفضل.
وأضاف أنها كانت ستساعد فرقاً مثل الكاميرون على استقطاب أفضل اللاعبين في العالم، مثل كيليان مبابي، المولود في فرنسا والذي ينحدر من أصول كاميرونية من جهة والده.
قال إيتو: "هناك اتحادات في قارات أخرى في وضع مماثل لوضعنا، وتجد نفسها تقريباً على نفس المستوى المالي لتطوير كرة القدم التي نعشقها، نريد أن نرى لاعبين مثل (ليونيل) ميسي، نريد أن نرى لاعبين مثل مبابي، لكنني أتمنى أن أرى مبابي يلعب لمنتخب الكاميرون".
واعتذر "فيفا" بالفعل عن بعض تصرفاته وألغى المقترح، كما دعم إنفانتينو بعد اجتماع أزمة عُقد في المغرب الشهر الماضي.
والرواية التي يتبناها "فيفا" الآن هي أن التقارير الإعلامية الخاطئة أخرجت الخطط المقترحة عن سياقها، وهذا ما يردده إيتو، الذي لا يزال يعتقد أنها كانت فكرة جيدة ويأمل أن تتم مناقشتها إذا أعيد انتخاب جياني إنفانتينو العام المقبل.
وقال صامويل إيتو: "استحوذت الدول الكبرى على المساحة الإعلامية، وقدمت وجهة نظرها، وأراد إنفانتينو الحفاظ على وحدة أسرة كرة القدم، فقرر سحب المشروع".
وتابع: "ما زلت مقتنعاً بأن هذا المشروع كان بإمكانه أن يكون مذهلاً بالنسبة لنا كأفارقة، كان من شأنه أن يعيد ضبط موازين القوى في كرة القدم لضمان عدم ضياع مواهبنا وانتقالها للعب في دول أخرى".
وأكمل: "في نهاية المطاف، أولئك الذين تحدثوا عن المشروع وأبدوا رأيهم لم يقرأوا بشكل صحيح ما يدور حوله الأمر برمته، وفي بعض الحالات، نظروا إليه من موقعهم المهيمن".
وأضاف: "أريد أن أرى جميع زملائي، وجميع الرؤساء، يعيدون قراءة المشروع، بعد إعادة انتخاب إنفانتينو، سنمتلك القوة للمطالبة بإعادة طرح هذا المشروع للنقاش".
وأوضح: "ما زلت مقتنعاً بأنه في حال إجراء تصويت ديمقراطي، سيتم اعتماد هذا المشروع لأنه يصب في مصلحة الأغلبية".
دعم إنفانتينو
ليس إيتو الشخص الوحيد الذي يروج لجياني إنفانتينو في مشهد أصبح متشرذماً بشكل متزايد.
قد يكون الدعم من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حاسماً، ولكن هناك أيضاً تعاطف من أجزاء أخرى من العالم.
أشاد اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) بـ "فيفا" لإلغائه خطته المثيرة للجدل، لكنه لم يطالب إنفانتينو بالاستقالة، كما أعلن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم دعمه الكامل لإنفانتينو الذي يواجه ضغوطاً كبيرة.
كما يحظى بدعم من المكسيك (عضو في اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم) وأعضاء الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، قطر وإندونيسيا والفلبين، مما يدل على كيفية انفصال بعض الاتحادات الوطنية لكرة القدم عن موقف اتحاداتها القارية.
إنها لعبة أرقام تتعلق بأي من الاتحادات الوطنية الـ 211 إما مؤيدة أو معارضة لبقاء إنفانتينو.
لا يمكن لبعض النقاد أن ينتظروا الانتخابات في العام المقبل بالسرعة الكافية، على الرغم من أنه لم يتضح بعد من سينافس إنفانتينو، إذ يتعين على المرشحين التقدم بحلول الموعد النهائي في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني، لكن قد تكون هناك طريقة أخرى لإخراج القائد مبكراً.
إذا تقدمت 20% من الدول الأعضاء في "فيفا" البالغ عددها 211 دولة بطلب خطي رسمي، فسيتم الدعوة إلى مؤتمر استثنائي، وفقاً للوائح "فيفا"، ويمكن حينها طرح اقتراح بحجب الثقة عن إنفانتينو، مما يتيح لجميع الأعضاء فرصة تحديد مصيره، مع العلم أن شبكة CNN لم تجد أي توجيهات رسمية بشأن هذه العملية المحتملة.
لكن في الوقت الراهن، لا يزال رئيس "فيفا" في منصبه، وعلى الرغم من الانتقادات الجديدة التي تظهر يومياً، إلا أن هناك اعتقاداً لدى أشخاص مثل إيتو بأن جياني إنفانتينو قادر على البقاء في منصبه.







0 تعليق