مباشر- بالنسبة لبعض الموظفين، لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل خيارًا، بل أصبح شرطًا أساسيًا.
ولا يعد هذا التوجه جديدًا؛ إذ صرّحت جولي سويت، الرئيسة التنفيذية لشركة "أكسنتشر"، في سبتمبر 2025 بأن الشركة تخطط للاستغناء عن الموظفين الذين لا يستطيعون تطوير مهاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي أوائل 2026، أبلغت الشركة كبار الموظفين بأن الاعتماد المنتظم على أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح شرطًا للترقية، في الوقت الذي أبلغت فيه قيادات "جوجل" و"ميتا" موظفيها بأن استخدام الذكاء الاصطناعي سيدخل ضمن تقييم الأداء.
وأظهر تقرير صادر عن "Gallup" أن نسبة العاملين في الولايات المتحدة الذين أفادوا بأن مؤسساتهم دمجت تقنيات الذكاء الاصطناعي بلغت مستوى قياسيًا عند 47% في الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ41% في الربع الأول. ومع ذلك، قال 25% فقط من هؤلاء إن شركاتهم أوضحت خطة واضحة لدمج هذه التقنيات في سير العمل.
وترى زينيا ويد، خبيرة إدارة التغيير التي عملت سابقًا في "أكسنتشر"، أن اندفاع الشركات نحو تبني الذكاء الاصطناعي أمر متوقع، في ظل الاستثمارات الضخمة في هذه التقنيات والرغبة في تحقيق عوائد ملموسة منها.
لكنها حذّرت من أن الضغط على الموظفين قد يؤدي إلى ما وصفته بـ"الاستخدام الشكلي"، حيث يلجأ الموظفون إلى استخدام الذكاء الاصطناعي فقط للامتثال دون دمجه فعليًا في عملهم أو تحسين كفاءتهم.
وقد يحد هذا النهج من قدرة الشركات والموظفين على تحقيق الفوائد المتوقعة، مثل رفع الإنتاجية.
وفي هذا السياق، يوصي خبراء بضرورة منح الموظفين مرونة في اختيار كيفية ووقت استخدام الذكاء الاصطناعي. ويقول بنجامين شيلر، الأستاذ المشارك في الاقتصاد بجامعة برانديز، إن الموظفين هم الأقدر على تقييم مدى فاعلية هذه الأدوات في مهامهم اليومية. كما يشدد رانجيت باوا، المسؤول التقني في ديلويت، على أهمية منح الموظفين استقلالية في اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي مثال عملي، أشار باوا إلى أن بعض مطوري البرمجيات في ديلويت فضلوا عدم استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام برمجية معينة للحفاظ على تحكم أكبر في الشفرة، وهو ما كان سيتعذر اكتشافه لو فُرض استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل إلزامي.
وفي موازاة ذلك، يؤكد خبراء على أهمية التواصل الواضح. فقد أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن 53% من الأمريكيين يخشون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم. ويؤدي غياب الشفافية بشأن تأثير هذه التقنيات إلى زيادة القلق والضغط النفسي بين الموظفين، وفقًا لدينيس ستول، رئيس علم النفس التطبيقي في الجمعية الأمريكية لعلم النفس.
وأظهرت بيانات أخرى من غالوب أن الموظفين في الشركات التي تقدم خطة واضحة لدمج الذكاء الاصطناعي يتمتعون بمستويات تفاعل أعلى بنسبة 15% مقارنة بغيرهم.
ويؤكد الخبراء أن على الشركات توضيح الفوائد المباشرة للموظفين، مثل تقليل الأعمال الروتينية أو توفير فرص لتطوير المهارات، مشيرين إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مشروع تقني، بل هو "مشروع بشري" في المقام الأول.
كما يشدد الخبراء على ضرورة خلق بيئة عمل آمنة نفسيًا تتيح للموظفين التعلم والتجربة دون خوف من العقاب عند ارتكاب الأخطاء، مع التعامل مع هذه الأخطاء كفرص للتعلم. ويُنصح أيضًا بتخصيص وقت خلال الاجتماعات لمناقشة تجارب الموظفين مع الذكاء الاصطناعي، ما يعزز من تبادل الخبرات ويشجع على الابتكار.







0 تعليق