عنب بلدي – أمير حقوق
بعد سنوات من الغياب، تعود ريم علي إلى الدراما السورية، لكن العودة هذه المرة لا تشبه استكمال مسيرة توقفت عند حدود زمنية معينة، فالفنانة التي غادرت بسبب موقفها المؤيد للثورة، تجد نفسها في بلد تغيّر ووسط فني مرّ بتحولات كبيرة، حاملة معها تجارب في المسرح والسينما والدراما وصناعة الأفلام الوثائقية.
تحضر علي على الشاشة السورية بشخصيات تنتمي إلى حكايات السوريين خلال السنوات الماضية، امرأة فقدت ابنها وعاشت النزوح في “طريق العودة”، وشخصية أخرى تخوض ثلاث حقب زمنية مختلفة في “العاصي- حماة”، وبين العملين، تجد نفسها أمام أسئلة تتجاوز الدور نفسه: ماذا يعني أن تعود الفنانة إلى الدراما السورية بعد كل هذه السنوات؟ وما الذي تغيّر في الوسط الذي غابت عنه؟
في هذا الحوار مع عنب بلدي، تتحدث علي عن معنى العودة، وما وجدته مختلفًا في الوسط الفني، وعن الشخصيات التي اختارتها في تجربتها الجديدة، وصولًا إلى رؤيتها لما تحتاج إليه الدراما السورية كي تستعيد إنتاجها ومساحتها خلال المرحلة المقبلة.
بعد سنوات من الغياب
لا تنظر ريم علي إلى العودة والتصوير داخل سوريا باعتبارها مجرد استئناف لمسيرة توقفت لسنوات، إذ ترتبط بالنسبة إليها أيضًا بالاشتياق إلى المكان وإلى الوسط الفني الذي عملت فيه قبل مغادرتها قائلة: “مشتاقة أرجع وأشتغل”.
وعند عودتها، شعرت برغبة كبيرة في استئناف العمل، والالتقاء بأصدقائها وزملائها في الوسط الفني، متمنية أن “تُفتح الأبواب” أمام الفنانين ليعودوا ويعملوا من جديد، بحسب قولها.
لكن العودة بالنسبة إليها ارتبطت أيضًا بنوعية الأعمال التي يمكن أن تقدمها، موضحة أن ما تبحث عنه في العمل هو أن “يحكي وجع الناس”، وأن يكون قادرًا على الوصول إليهم، بحيث يشعر المشاهد بأن هناك شيئًا يمسّه في الحكاية التي يراها على الشاشة.
“لَمّة” أكبر في الوسط الفني
بعد عودتها إلى الوسط الفني السوري، لاحظت علي تغيرًا في طبيعة العلاقات بين العاملين في المجال، وترى أن السنوات التي عاشها السوريون تركت أثرًا في هذه العلاقات.
ووصفت ما تراه اليوم بأنه نوع من “اللَمّة” بين الناس، مشيرة إلى أن الفنانين والفنيين باتوا، بحسب تجربتها، أكثر ميلًا إلى الالتفاف حول بعضهم والتقارب فيما بينهم بعد كل ما مروا به.
لكن هذا التقارب لا يلغي، بالنسبة إليها، مشكلة أساسية تتمثل في تراجع حجم الإنتاج الدرامي السوري.
وترى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى دفع جديد لقطاع الدراما، ولا سيما على مستوى الاستثمار، متمنية أن “يُضخ” استثمار جديد في الدراما السورية بما يسمح بعودة الإنتاج وفتح مساحة أوسع للعمل.
الدراما السورية تعاني من تراجع حجم الإنتاج، والمرحلة المقبلة تحتاج إلى الاستثمار، بما يسمح بعودة الإنتاج وفتح مساحة أوسع للعمل.
ريم علي
فنانة سورية
“طريق العودة”.. معاناة السوريين مع المخيمات
عن مشاركتها في الدراما السورية، أنهت علي تصوير المسلسلين “طريق العودة” و”العاصي- حماة”.
تتصل تجربة ريم علي في “طريق العودة” بشكل مباشر بواحدة من أكثر التجارب حضورًا في الذاكرة السورية خلال السنوات الماضية، وهي النزوح والعيش في المخيمات.
وقد عُرضت النسخة السينمائية من العمل في دار “الأوبرا” بدمشق، في 23 من أيلول الماضي، قبل عرضه بصيغته الدرامية، ويقدم العمل قصصًا مستوحاة من حياة السوريين في المخيمات، ويركز على الشخصيات وتفاصيل حياتها ومحاولاتها التمسك بالحياة والعودة.
تؤدي علي في العمل شخصية امرأة فقدت ابنها الشاب، وتواجه آثار الفقد والتهجير، لكنها تحاول الحفاظ على تماسكها.
وترى أن مفتاح الشخصية كان في إيمانها المستمر بأنها ستعود يومًا ما، وأن هذه المرأة، رغم أنها كانت تنتظر لحظة يمكن أن تنهار فيها، بقيت متماسكة طوال الوقت، وكان لديها “إيمان فظيع” بأنها ستعود، معتبرة أن هذا الإيمان هو الذي منحها القوة، وجعلها قادرة على الاستمرار.
من بين ما تراه علي مختلفًا في تجربتها الجديدة، أداء شخصية امرأة تجاوزت الـ50، في وقت ترتبط فيه صورة البطلة في جزء من الدراما غالبًا بسن أصغر.
الشخصية التي تؤديها هي أم لشاب في الـ20 من عمره، تفقد ابنها الذي يذهب للدفاع عن حقه، وهو ما يجعل العمر جزءًا أساسيًا من تكوينها وليس مجرد تفصيل خارجي.
وتقول إن الشخصية “أم الشهيد”، ومن الطبيعي أن تكون امرأة في هذه المرحلة العمرية، خصوصًا أن العمل يتناول حياة امرأة عاشت الحرب والتهجير وفقدت ابنها.
وترى أن النساء في هذه المرحلة العمرية أظهرن قوة كبيرة خلال سنوات الحرب والتهجير، ولذلك لم تنظر إلى الدور باعتباره خروجًا عن أدوارها السابقة، بل تجربة غنية كممثلة أتاحت لها الاقتراب من شخصية ربما لا تمنحها أدوار أخرى المساحة نفسها.
وللوصول إلى الشخصية، اهتمت علي بالتفاصيل الخارجية أيضًا، من المكياج إلى الملابس و”الإكسسوارات”، بهدف الابتعاد عن صورتها الشخصية وعدم السماح للمشاهد بأن يرى ريم علي خلف الشخصية.
وتعتبر أن هذه التفاصيل، إلى جانب التجربة النفسية للشخصية، ساعدتها على بناء امرأة مختلفة عن النماذج المعتادة، وتحويل العمر والتجربة التي تحملها الشخصية إلى جزء من قوتها الدرامية.
“العاصي”.. عودة إلى العمل مع الليث حجو
تشارك علي في مسلسل “العاصي” للمخرج الليث حجو، من تأليف رافي وهبة عن رواية “السوريون الأعداء” للكاتب فواز حداد، ويضم مجموعة من الفنانين السوريين بينهم ريم علي.
يمتد العمل عبر ثلاث حقب زمنية، وهو ما يفتح أمام الشخصيات مسارات وتحولات مختلفة، بينما تفضل علي عدم الكشف عن تفاصيل شخصيتها، معتبرة أن ترك بعض جوانبها مفاجأة للمشاهد جزء من متعة متابعة العمل.
وتتحدث عن التجربة بوصفها فرصة كانت “متشوقة” لها، خصوصًا لعودة التعاون مع الليث حجو، الذي سبق أن عملت معه، إلى جانب العودة إلى أجواء التصوير مع مجموعة من زملائها في الوسط السوري.
أخبار متعلقة :