اكتملت الدائرة بآيزنكوت: كلهم يدعون لجزء ثان من “حرب الإبادة الشاملة” في غزة

منذ 59 دقيقة

لم يبدأ قطاع غزة في التعافي حتى الآن، ولم يتعاف العالم حتى الآن من مشاهدته، ولم تُحاسب إسرائيل حتى الآن على جرائمها، رغم الإجماع الدولي المطلق والمدهش على خطورتها. وبالنسبة لإسرائيل، لم يكن سفك الدماء كافياً. ففي إطار دعوات نتنياهو للحرب، فاحتلال تدمير قطاع غزة مكانة مركزية. وكاتس أيضاً لا يفوت أي فرصة للتهديد.

لا فائدة من إكثار الحديث عن بن غفير وسموتريتش أو أفيغدور ليبرمان، أيهم أكثر كرهاً للعرب، فقد انضم إليهم الآن، للأسف الشديد، غادي آيزنكوت. فمن بين الشروط التي وضعها للانضمام إلى ائتلافه، الاعتراف بحماس كمنظمة إرهابية “يجب القضاء عليها”، سواء كان ذلك مناورة لصد منصور عباس أو كمبدأ. لقد اكتملت الدائرة. فكل رؤساء الأحزاب (باستثناء يئير غولان حتى الآن) يريدون استئناف الحرب في غزة. يصعب تخيل فكرة مجنونة أكثر من ذلك.

من يتحدث الآن عن تدمير حماس، فهو يتحدث عن تدمير غزة. بعد ثلاث سنوات دموية فظيعة خرجت منها حماس صامدة، أصبح واضحاً أنه لا يمكن القضاء على حماس إلا بتدمير كل قطاع غزة. يجب الاعتراف بأن ما لم يتحقق في ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية، لن يتحقق في ثلاث سنوات أخرى.

إذا بقيت أرواح في غزة فستتولى حماس رعايتها، وإذا بقيت مبان فستسكن فيها حماس، وإذا بقي أطفال فستربيهم حماس. لذلك، فإن من يطالبون باستئناف الحرب من أجل تدمير حماس، إنما يدعون إلى حرب إبادة شاملة لاستكمال المهمة.

هذه هي نتيجة نفي الإبادة الجماعية. ولأن إسرائيل نفتها بشكل قاطع، ولم تتجرأ قط على مواجهة أفعالها والاعتراف بها، يمكن إذاً إشعال جولة أخرى من الإبادة الجماعية. وهناك بالفعل من يستعدون لذلك، وهم مزيج معتاد من دعاة الحرب، في السياسة والجيش والإعلام، ويضاف إليهم بعض سكان بلدات الغلاف.

الجيش يقوم بتلقين مراسليه، ولا يمر يوم دون وصول تقارير عن “ازدياد قوة حماس”، ولا يمر يوم دون بث الرعب – حماس ستختطف جندياً؛ حماس ستحتل أراضي؛ وهناك مخارط في غزة. كل شيء يعتبر تمهيداً لاستمرار المذبحة.

هذا لا يعني أن حماس اختفت، لكنها حتى في ذروة قوتها لم تشكل أي تهديد حقيقي على جيش منظم ومدرب جيداً، وهي الآن ضعيفة جدًا. ولكن بعد ثلاث سنوات قتلت فيها إسرائيل ودمرت عشوائياً ومن دون رحمة، وبعد أن أصبحت إسرائيل دولة منبوذة في العالم نتيجة لذلك، وما زالت حماس بعيدة عن التصفية، فقد حان الوقت للاعتراف بحدود القوة، حتى قوة إسرائيل الهائلة.

هناك أهداف لا يمكن تحقيقها حتى من قبل إسرائيل القوية. حتى حساب الربح والخسارة، ومن دون الجوانب الأخلاقية التي تثير اشمئزاز معظم الإسرائيليين، كان لا بد أن تؤدي إلى استنتاج يفيد بأن الوقت قد حان لتجربة مسار مختلف. فبدلاً من الاستمرار في الحديث عن تدمير حماس، حان الوقت للتعايش مع حماس الضعيفة ومحاولة الحوار معها.

كان يُتوقع أن تدرك إسرائيل، بعد كل ما فعلته، أنها لم تعد تملك أي حق في مواصلة الإضرار بغزة، حتى لو فشلت في تحقيق أهدافها

ما تسمعونه هو أنه لا يوجد ما هو أسوأ من حرب أخرى، ليس فقط لسكان غزة المنكوبين، بل لإسرائيل أيضاً. لا يوجد تعويذات مزيفة في غزة أو حلول سحرية، لكن المؤكد هو أن جولة أخرى ستكون الأسوأ على الإطلاق، للجميع. الانسحاب وإعادة التأهيل ليست الضمانة للحل، ولكن لا توجد طريقة أخرى.

كان يتوقع أن تتعلم إسرائيل من التجربة المؤلمة، وأن تعرف أن الإبادة الجماعية سيئة، ليس فقط لضحاياها، بل أيضاً لمنفذيها.

ما لم إسرائيل تعترف بالإبادة الجماعية، فذلك كله لن يحدث. وبسبب ذلك، يعتبر النضال من أجل الاعتراف أمراً مهماً جداً. ربما بعد فيلمين أو ثلاثة أفلام أخرى مثل فيلم “نازا” سيبدأ الأمر في التأثير. وإلى ذلك الحين، علينا ترك غزة وشأنها، من أجل غزة ومن أجل إسرائيل.

جدعون ليفي

هآرتس 1/10/2026

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق