الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
تفهم طهران بأن الزمن لا يعمل في صالحها؛ فالدولة التي قدست الصبر الاستراتيجي باتت الآن تحت تهديد محتدم من اضطراب داخلي في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة. لقد أدى تشديد الضغط الاقتصادي الأمريكي في الأسابيع الأخيرة بدول عديدة لأن توقف أو تقيد الطيران من إيران وإليها. وشددت هذه الخطوات طوق الخناق الاقتصادي حول طهران، المتعلقة بالتجارة مع دول كالعراق وتركيا وعُمان. هذه ضربة شديدة للاقتصاد الإيراني، الذي يعاني على أي حال بسبب الإغلاق شبه التام للتجارة البحرية عبر موانئها في الخليج الفارسي.
القوتان العظميان هاتان لهما سلم أولويات آخر الآن.
أصبحت إيران تحت حصار غير مسبوق، جواً وبحراً وبراً، بالذات في الوقت الذي بات فيه النظام أكثر هشاشة. هذه أبخرة الوقود التي تصنع منها الثورات، وإيران تدرك هذا جيداً. وبشكل لا مفر منه، يتخذ النظام سلسلة من خطوات الطوارئ التي تستهدف كسب الوقت: ساعات التواجد في الوزارات الحكومية تقلصت، بعض الدراسات في الجامعات نقلت إلى الشبكة، وسعر البنزين تضاعف. أما الحلول الأكثر شمولاً لتجاوز العقوبات الأمريكية بواسطة الصين وروسيا فتصطدم بحاجز سواء بسبب الفجوة في الإرادة من جانب الصين أم بسبب فجوة في القدرة من جانب روسيا.
بين إمكانيتين سيئتين
عملياً، تعيش إيران في معضلة بين إمكانيتين سيئتين جداً. العمل على إجراءات تقشف تعسفية ستثقل عبئاً أكبر على الجمهور وتزيد فرص الاضطراب الجماهيري، أو محاولة انتزاع اتفاق مع الأمريكيين يخفف الضغط الهائل المفروض عليها. الخوف من احتجاجات داخلية ساهم بشكل كبير في القرار الإيراني في محاولة إعادة تحريك دواليب المفاوضات مع الولايات المتحدة من خلال اقتراح لاتفاق مؤقت، إضافة إلى أن رفض ترامب ذلك، ربما سببه رؤيته فرصة لتعميق الضغط على إيران.
والآن بالذات، حين تتشقق أساسات النظام، تبرز فرصة استراتيجية لتعميق الضغط الاقتصادي على إيران حتى نقطة الانكسار.
هذه المعضلة الاستراتيجية ترفع الخلافات العميقة داخل النظام الإيراني نفسه إلى السطح، بخاصة في ضوء سفر الرئيس الإيراني بزشكيان إلى الجمعية العمومية في نيويورك. وأعلنت الصحيفة المحافظة “كيهان” بأن نيويورك “ليست مكاناً للابتسامات والمفاوضات”، فيما انتقدت وكالة “فارس” المتماثلة مع الحرس الثوري، علناً قرار الرئيس الوصول إلى الجمعية. حالياً، يتردد بين هذين المعسكرين رئيس البرلمان، قاليباف، كمن سيحاول الجسر بين الفجوات. وعلى حد قوله بين النهجين المتطرفين لحرب بلا نهاية والمصالحة بلا نهاية. يصعب تصديق أنه سينجح في مهمته هذه، بغياب زعيم ذي قامة.
يمكن لهذه الظروف الاستراتيجية أن تشجع الولايات المتحدة على محاولة السعي للتوصل إلى اتفاق قصير المدى مع إيران. الحافز واضح ظاهراً: ترامب بحاجة إلى صورة نصر قبل انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، والجمهور الأمريكي تعب من “الحرب القصيرة” التي تواصلت منذ أكثر من نصف سنة. ستكون هذه خطأ جسيماً. النظام الإيراني ضعيف ومهزوز أكثر من أي وقت مضى. وخروج الإيرانيين إلى الشوارع يبدو مسألة وقت.
سيصعب على النظام البقاء
الثورات أمر قابل للإفلات وصعبة جداً على التنبؤ، لكن مزيداً من المعطيات يشير إلى أن النظام سيجد صعوبة في البقاء في صورته الحالية على مدى الزمن. لا يمكن لإدارة ترامب أن تكتفي باتفاقات هشة وقصيرة المدى، بل أن تسير بكل قوة نحو الجائزة الكبرى، التي أصبحت واقعية الآن: إسقاط النظام، بالتوازي مع جهود لتقليص التهديدات في المدى القصير، وعلى رأسها الاقتحام نحو النووي العسكري، وهجمة مفاجئة إيرانية أو تعاونات سرية مع روسيا والصين.
لعل هذه لن تكسبه نقاطاً سياسية وربما تستغرق وقتاً، لكن التاريخ والأجيال التالية ستشكرها على ذلك. ترامب يعلن بثبات وعن حق عظيم بأنه يحظر على إيران حصولها على سلاح نووي. لقد حان الوقت لتفهم واشنطن أيضاً أن السبيل الوحيد لضمان يمر بتغيير النظام.
أور هورفيتس
إسرائيل اليوم 29/9/2026
- معارك عنيفة في جنوب غرب الصومال بين الجيش الاتحادي وقوات موالية لحاكم سابق
- أنباء عاجلة ... محليات 2026.. بوسليماني يدعو إلى الالتزام بالمهنية والمصداقية في التغطية الإعلامية - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... بلغالي: “رفضت عرضًا قطريًا من أجل البقاء في أوروبا.. والمونديال أفضل لحظة في مسيرتي” - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... الأمين العام لـ “أوبك”: اتفاق الجزائر التاريخي أرسى أساس أوبك+ - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... الغيص لقناة النهار: أنبوب الغاز العابر للصحراء مثال على الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية - بوابة مصر الجديدة








0 تعليق