باريس- “القدس العربي”: قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أعيد انتخابه في سبتمبر 2024، يعتمد على نواة صلبة من “المخلصين” تشكّلت خلال المحن. فمن هم رجال الظل الذين يوجدون في قلب قصر المرادية؟
بعدما احتفل في 8 سبتمبر بالذكرى الثانية لإعادة انتخابه لولاية ثانية وأخيرة، لا يزال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يحافظ على سمته المميزة: الحكم مع النواة نفسها من المقربين والمساعدين. وهم مستشارون رافقوه منذ البداية – وفي كثير من الأحيان منذ فترة أطول بكثير – وتربطهم به علاقات من الولاء والوفاء الراسخين، وهما مفتاحان أساسيان في نظر رئيس دولة شديد الحذر والشك، توضح “جون أفريك”.
بالنسبة إلى هذا الرئيس الذي يحكم “بدافع عاطفي”، فإن الثقة والولاء هما كلمتا السر. وذلك لأنه مرّ بمحنتين بارزتين في مسيرته وحياته، أدرك خلالهما مدى أهمية دائرة الأصدقاء الأوفياء والمخلصين.
وإذا كانت مدة بقاء رئيس الوزراء في عهد تبون نادراً ما تتجاوز عامين، فإن الأمر مختلف تماماً بالنسبة إلى المسؤولين الذين يشكلون دائرته الضيقة في قصر المرادية، أي مقر رئاسة الجمهورية الواقع على مرتفعات الجزائر العاصمة. بعضهم يرافقه منذ سنوات عمله في وزارة السكن خلال عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أو منذ ترؤسه الحكومة بين مايو وأغسطس 2017؛ بينما التحق آخرون به منذ خطواته الأولى على رأس الدولة في ديسمبر 2019.
بالنسبة إلى هذا الرئيس الذي يحكم “بدافع عاطفي”، فإن الثقة والولاء هما كلمتا السر. ويزداد ذلك أهمية لأن تبون مرّ بمحنتين بارزتين في مسيرته وحياته، أدرك خلالهما مدى أهمية دائرة الأصدقاء الأوفياء والمخلصين.
الأولى تعود إلى إقالته المفاجئة في أغسطس عام 2017، بعد ثمانين يوماً فقط من توليه رئاسة الحكومة. ففي غضون ليلة وضحاها، وجد نفسه وحيداً ومعزولاً ومنبوذاً ومتروكاً من الجميع، باستثناء حفنة من الأصدقاء الذين يشكلون اليوم دائرته الأولى.
أما المحنة الثانية، فكانت فترة استشفائه الطويلة في ألمانيا عام 2020، عندما كاد فيروس كورونا أن يودي بحياته. وهناك أيضاً بقيت دائرته متماسكة إلى جانبه، في وقت كان كثيرون لا يعطون مستقبله كرئيس للجمهورية فرصاً كبيرة.
وفي الوقت الذي تتداول فيه الأوساط السياسية في الجزائر أخباراً عن تعديل حكومي جديد قد يشهد مغادرة سيفي غريب منصبه كرئيس للوزراء لصالح شخصية أخرى من المخلصين للرئيس، فمن غير المرجح أن يغادر أعضاء هذه النواة الصلبة قصر الرئاسة.
كامل سيدي السعيد
في عائلة سيدي السعيد، عرف الرئيس أولاً الأب حميد، ثم الابن كامل. وكان حميد، الوالي السابق لتيزي وزو، حيث شغل عبد المجيد تبون الوظيفة نفسها في تسعينيات القرن الماضي، مستشاره في الظل. أما الابن كامل، فيتولى إدارة الاتصال، التي أمسك بزمامها منذ عام 2020.
ويُعد سيدي السعيد، المعروف بالأحرف الأولى من اسمه KSS، من أوفى المقربين للرئيس. فهو يدير توزيع العائدات الإعلانية للوكالة الوطنية للنشر والإشهار، ويشرف على مجموع وسائل الإعلام، كما يفرض، إلى حد كبير، إيقاع العمل على وزارة الاتصال.
لم يسبق لأي مستشار أن جمع مثل هذا القدر من النفوذ والتدخل في قطاع الإعلام، علماً أن كامل سيدي سعيد لم يعمل قط صحافياً. ويُقال إن نفوذه كان كبيراً إلى درجة أن البعض ينسب إليه مباشرة إبعاد الجنرالين ناصر الجني وحسن من رئاسة المديرية العامة للأمن الداخلي، في مايو 2025 ومايو 2026 على التوالي.
عبد اللطيف بلقايم
عبد اللطيف بلقايم، الصحافي السابق في الصحافة الناطقة بالعربية، يعرف عبد المجيد تبون منذ الفترة التي كان فيها الأخير على رأس وزارة السكن. ويشغل رسمياً منصب مكلف بمهمة تابع لقطاع الاتصال، لكنه يمارس في الكواليس نفوذاً أوسع بكثير. فهو بمثابة عين الرئيس على شبكات التواصل الاجتماعي وفي غرف تحرير الصحف، ويعرف كيف يرضي رئيس الدولة من خلال إعداد ملفات صحافية واستعراضات إعلامية تمجده. ولهذا السبب يحظى بلقايم بمكانة خاصة لدى الرئيس، الذي يعتبره فرداً من عائلته، تقول “جون أفريك”.
أما في أوساط المهنة، فقد كوّن عبد اللطيف بلقايم سمعة رجل متعجرف ومحتقر للآخرين. فهو يوبخ مديري النشر والصحافيين بحدة، ولا يتردد في تهديدهم هاتفياً، ويتدخل في الملفات القضائية، كما يتعامل بتعالٍ مع كبار ضباط الجيش. غير أن قربه الشديد من رئيس الدولة يجعله، وفق المجلة الفرنسية، بمنأى عن المساءلة.
عميروش حمداش
عميروش حمداش، السكرتير الخاص للرئيس، هو الركيزة الثالثة في هذه الدائرة الضيقة. ولا تكاد توجد عنه أي معلومات علنية: فلا صورة رسمية له، ولا تصريحات، ويحيط نفسه بسرية تكاد تكون تامة. ومع ذلك، فهو رجل الثقة بامتياز، تقول “جون أفريك”.
يُعد حمداش محوراً حقيقياً في قمة هرم الدولة، إذ يسعى كثيرون إلى كسب ودّه لما يملكه من نفوذ في تعيين الوزراء وكبار موظفي الدولة، وكذلك في رعاية الدبلوماسيين وترشيحهم
كان حمداش إطاراً سابقاً في إحدى الولايات الجزائرية، وقد التحق أيضاً بتبون عندما كان هذا الأخير وزيراً للسكن. ثم أصبح سكرتيره الخاص عندما عُيّن تبون رئيساً للحكومة في مايو عام 2017، قبل أن يرافقه إلى رئاسة الجمهورية منذ ديسمبر عام 2019، محتفظاً بالمنصب نفسه.
ويُعد حمداش محوراً حقيقياً في قمة هرم الدولة، إذ يسعى كثيرون إلى كسب ودّه لما يملكه من نفوذ في تعيين الوزراء وكبار موظفي الدولة، وكذلك في رعاية الدبلوماسيين وترشيحهم، تتابع “جون أفريك”، مضيفة أن هذا الدور يكتسب أهمية إضافية لأن الرئيس عبد المجيد تبون لا يمضي وقتاً طويلاً في مكتبه داخل الرئاسة، ولا يتجاوز حضوره هناك عادة ثلاث إلى خمس ساعات يومياً.
إبراهيم مراد
عند وصوله إلى السلطة عام 2019، عهد الرئيس تبون بالملفات القانونية إلى القاضي السابق بوعلام بوعلام. وسرعان ما فرض هذا الأخير، المعروف بالأحرف الأولى من اسمه BB، نفسه مديراً لديوان الرئاسة وشخصية مؤثرة في الكواليس، وأصبح المرور عبره ضرورياً بالنسبة إلى أي قرار رئاسي. وبعد دخوله المستشفى في بلجيكا خلال ربيع العام الماضي، اضطر إلى تقليص نشاطه والانتقال إلى فيلته في وهران، ليتولى إبراهيم مراد مهامه مؤقتاً.
ويشترك مراد مع رئيس الدولة في معرفة دقيقة بالجهاز البيروقراطي وبالإدارة المحلية، وهي خبرة اكتسبها خلال شغله مناصب ولاة، وكذلك خلال مروره بوزارة الداخلية بين عامي 2023 و2025، تقول “جون أفريك”.
وقد تمت ترقية إبراهيم مراد إلى منصب وزير دولة مكلف بتفتيش مصالح الدولة والجماعات المحلية، كما كان مديراً لحملة تبون الانتخابية في عام 2024. وبذلك أصبح يجمع بين صلاحيات بوعلام بوعلام ومنصبه الوزاري الجديد.
ونظراً إلى الوضع الصحي لبوعلام بوعلام، فإن إبقاءه بصورة شرفية داخل ديوان الرئاسة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من الولاية يبقى، بحسب التقرير، السيناريو الأكثر ترجيحاً. لكن لا شيء محسوم بالنسبة إلى مراد. ومع بقاء مستقبل سيفي غريب في منصب رئيس الوزراء موضع تساؤل، ليس مستبعداً أن يستدعيه عبد المجيد تبون لتولي إدارة ديوانه الرئاسي، تتابع المجلة الفرنسية.
عمار عبة
في سن 78 عاماً، يختلف عمار عبة عن أعضاء الدائرة الأصلية للرئيس، تقول “جون أفريك”، مشيرة إلى أنه كان آخر من التحق، في أبريل عام 2025، بدائرة الرئيس الضيقة، عندما عُيّن مستشاراً دبلوماسياً، بعد أن ظل تبون يسعى طويلاً إلى استقطابه.
ويمثل عبة الشخصية الفكرية وصاحب الخبرة الأوسع داخل هذا المحيط. فهو سفير سابق ومؤلف لعدد من الكتب، من بينها كتاب حول شعر المغني لونيس آيت منقلات. ويقدم هذا الدبلوماسي القبائلي للرئيس رصيداً جيوسياسياً كان يفتقده محيط من المستشارين الذين ينحدر معظمهم من الأوساط الإعلامية والاقتصادية، توضح المجلة.
بلقاسم لعريبي
اللواء بلقاسم لعريبي، وهو ضابط نخبة سبق أن عمل في صفوف أجهزة الاستخبارات، عبر مراحل مختلفة من تاريخ الجزائر بوصفه حارساً شخصياً للرئيسين اليمين زروال وعبد العزيز بوتفليقة. وقد خرج من التقاعد بعد انتخاب تبون مباشرة، ويتولى مهمتين في الوقت نفسه. فقد تولى في البداية إدارة البروتوكول، قبل أن يجمع بين هذه المهمة ومهمة رئيس الأمن الرئاسي، ليصبح بمثابة الدرع الواقي للرئيس وعائلته، توضح “جون أفريك”.
وفي يونيو 2024، وبعد إقالة المدير السابق للبروتوكول محمد بوعكاز – الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهم تتعلق بالإثراء غير المشروع وإساءة الائتمان – تم تكليف لعريبي باستعادة زمام هذه الوظيفة.
بومدين بن عتو
وأخيراً، يسهر اللواء بومدين بن عتو على التوازنات الاستراتيجية بصفته مستشاراً لشؤون الأمن والدفاع منذ مارس 2021، وهو المنصب الذي خلف فيه عبد العزيز مجاهد، تقول “جون أفريك”، مضيفة أن هذا المسؤول السابق في جهاز مراقبة الجيش يتميز بالهدوء والتكتم، ويُنظر إليه باعتباره حلقة وصل بين قصر الرئاسة والمؤسسة العسكرية، في ظل تحديات أمنية كبيرة، سواء تعلق الأمر بمكافحة تهريب المخدرات أو ببؤر التوتر المستمرة على الحدود، ولا سيما مع ليبيا والمغرب ومنطقة الساحل.
- أنباء عاجلة ... عقوبات ثقيلة على ترجي مستغانم بعد أحداث مواجهة نصر حسين داي - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... الخضر يباشرون تحضيراتهم في بوجومبورا بحصة استرجاعية - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... شايب يبحث مع الجالية الجزائرية بأمريكا الوسطى والجنوبية تحسين الخدمات القنصلية - بوابة مصر الجديدة
- رفض أيرلندي لمصافحة لاعبي إسرائيل في دوري أمم أوروبا
- السويسريون يرفضون في استفتاء مشروعا لتعزيز حياد بلادهم








0 تعليق