هل رأيتم شعبا أسوأ حالا ممن يصفق لترامب ونتنياهو فنان الإبادة الإسرائيلي؟

منذ 45 دقيقة

مدير المركز الطبي رابين الدكتور إيرز برنبويم، قرر شطب اسم رابين من اسم المركز لأن هذا يشوش المرضى الذين لا يستطيعون التمييز بين رابين وبيلينسون وغولدا هشارون، اللذين يشكلان مركز رابين. ليس واضحاً ما الذي يشوش المرضى – لكن حتى المرضى المشوشين بالتأكيد لا يجدون صعوبة في تشخيص قرار غبي، حتى لو كان من اتخذه يترأس المركز الطبي الأكثر نجاحاً لصندوق المرضى “كلاليت”. في هذه الأثناء، أحد ما صحا في صندوق المرضى “كلاليت” لكن لم يُنحّ أي أحد من منصبه. مجرد خطأ صغير. تودع صحة آلاف الأشخاص في يدي هذا المخطئ.

لكن هذا لا شيء مقارنة برئيس الدولة. هاكم اقتباساً من أقوال رجل القانون، الشاعر وكاتب الرأي يوسف اليعاز في موقع “محلكا ريشونا”: “قرار الرئيس هرتسوغ شطب إدانة إيليئور أزاريا عشية يوم الغفران هو خطأ قيمي وفي توقيت خطير: منح عفو لجندي لم يندم على خطيئته، فيما تتصدى الدولة لعنف متصاعد في “المناطق” وادعاءات كاذبة في العالم – يمس بطهارة السلاح وبمناعة إسرائيل السيادية والأخلاقية”.

ما الخطوة التالية: لعل الرئيس يعفو عن يغئال عمير؟ إذا كان ممكناً في “فرحة التوراة” أو بعد أربعة أيام من ذلك، في 7 أكتوبر، وعندها يمكن للدكتور برنبويم أن يطلق اسم هذا المعفى عنه على كل المركز الطبي، وهكذا يستقر كل شيء في مكانه بسلام: رابين يخلد هناك عبر تثبيت اسم قاتله.

يمكن لنا أن نعتقد أنهم خرجوا عن صوابهم. لا. هم طبيعيون تماماً في الوضع الحالي لدولة إسرائيل. وبالمناسبة، سيد اليعاز، طهارة السلاح هي أيضاً ليست ما كانت عليه ذات مرة. جيش يرسل طيار اف – 35 (او مُسيرة) كي يقتل نائب قائد سرية من النخبة في خيمة لاجئين في خان يونس (على افتراض أنه حقاً يشخصه وحقاً كان شريكاً فاعلاً في مذبحة 7 أكتوبر) ويتجاهل المخاطرة في أن يكون هناك ضرر جانبي واسع، ولا يهم كم حذر يتخذونه وكم يفكرون بتمعن مسبقاً – هو جيش سائب بما يكفي ظاهراً. وبالفعل، إسرائيل بواسطة جيشها، تعيش في رقصة توصف في غير قليل من الدول كجرائم حرب. ووزير الدفاع يعد بالمزيد.

في المكان الذي لا يتوقف فيه سياسيون وقادة عسكريون عن التجاهل، بل ويشجعون على جرائم حرب، يريدون سحب حق المواطنة من أناس صنعوا فيلماً (بزعم مشاهديه، غير مدقق كما ينبغي وغير مصداق على نحو ظاهر) كي يظهر مدى سوئه وقبحه. في السنوات الثلاث الأخيرة، قتلنا أكثر من 70 ألف شخص في غزة، وأصبنا أكثر من 140 ألف شخص آخرين، ولنا مشكلة مع فيلم يدعي بأن الكثيرين منهم ضرر جانبي. إذن، إذا كان 10 في المئة من هذا فقط ضرر جانبي – فكل ما تبقى قتلنا وجرحنا لأنهم كانوا أهدافاً شرعية؟

جيشنا (وكذا معظم المواطنين الطبيعيين في هذه الدولة) يؤمن بأنه انتصر في الحروب في الجبهات كلها: معظم المواطنين الطبيعيين في باقي العالم يعتقدون أننا خسرنا في كل الجبهات. وأحد الأسباب المركزية، أننا لا نعرف كيف ننتصر. في لبنان مثلاً، أعلن اللبنانيون أنهم خسروا وأنهم مستعدون لصنع السلام – لكننا نصر على مواصلة الحرب. السلام مع لبنان يخيفنا.

لثلاث سنوات، لم ينجح الجيش في التغلب على حماس في غزة. لا على حماس ولا على الإرهاب اليهودي في الضفة. كما لم ينجح في رفع الحصار عن قرية قصرة الفلسطينية. والكل – وبخاصة في الإعلام والسياسة – يعلنون بأن الإنجازات العسكرية اسمية. الأمر الوحيد الذي نجح فيه الجيش هو إبداء الجنود والقادة الصغار بطولة فائقة في التكفير عن خطايا قادة الألوية وقادة الفرق وهيئة الأركان.

ذنب الشعب

بعد الهجمة الناجحة على إيران في حزيران 2025، لاح أنهم ذعروا – وأجروا مفاوضات واعدة بما يكفي بوساطة عمان مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير. الخميس، 26 شباط 2026 حددوا موعداً لمواصلة المفاوضات في الأسبوع التالي في فيينا. لكن ترامب ونتنياهو “الفنان” خدعاهم وهاجما صباح السبت. قتلنا الزعيم الأعلى ونصف عائلته.

بدأت الحرب حتى إشعار آخر. وبعد أسابيع طويلة، تبين أن قوة الولايات المتحدة وإسرائيل الهائلة المتداخلة لا تؤثر بالإيرانيين. وليس هذا فقط، بل وقصفوا كل جيرانهم في الخليج ممن اعتمدوا على الحماية الأمريكية بل وأغلقوا مضيق هرمز وخنقوا كل العالم. والآن، إذا ما وافقوا على العودة إلى مخطط أوباما في 2015، فالكل سيقول إن هذا نصر رائع لترامب ولنا. لكنهم لن يوافقوا.

لقد نجحنا في انتزاع هزيمة من أفكاك نصر مدوٍ. قارنوا الوضع اليوم بوضعهم في حزيران 2025. والآن، الكل من كل أطراف الطيف، متحمسون من الفرصة لضم تركيا (88 مليون نسمة) كجبهة قتال ثامنة بعد إيران (93 مليون) وكل الباقين.

تبين أيضاً وجود رئيس موساد غريب؛ فبعد النجاح مع أجهزة النداء (البيجر) حيال حزب الله، اعتقد أنه يمكن تجنيد بضعة آلاف من الأكراد المقموعين في العراق وتركيا وإرسالهم للقتال ضد النظام الإيراني ليستبدل به شخص آخر، محمود أحمدي نجاد، الذي كان لسنوات ناكراً للمحرقة، وأن هذا البديل سيكون حليفنا. وأخذوه، رئيس الموساد، على محمل الجد. تولد من تلك الحرب التي تعقدت إرادة لا يمكن التحكم بها ولا تنتهي من جانب العالم للتسلح، ويظهر هنا مرة أخرى رئيس الموساد إياه، الذي أنهى في هذه الأثناء مهام منصبه ويبني لنفسه إمبراطورية إنتاج وتزويد سلاح عالمية. وهذا أيضاً جزء من حالتنا الطبيعية.

وهناك المزيد: التملص من الخدمة، وتوجيه المليارات للأموال الائتلافية، ومحاولة تخريب جهاز القضاء والديمقراطية، وفساد واسع، وانهيار عام لمكانة إسرائيل في العالم، ولاسامية لم يشهد له مثيل منذ نحو 90 سنة، وانهيار اقتصادي وغيره.

وهناك انتخابات. دولة يقودها منذ أكثر من أربع سنوات جلب على سكانها الكارثة الأكبر في تاريخها حتى يخلد هذا الفشل عن قصد مبيت. حكومة كهذه ينبغي أن تكون في الاستطلاعات مع صفر احتمالات فوز في الانتخابات. لكن في حالتنا الطبيعية الرائدة، ما زالت تنجح في الحفاظ على مساواة فرص في الانتخابات. هذا ليس ذنب المعارضة ولا ذنب الحكومة، بل ذنب الشعب. ولهذا، هو يأكل الطبخة الفاسدة المقدمة له والتي ستقدم له أيضاً.

دولة يسيطر فيها متهم جنائياً، يعيش في محيط مجنون تماماً ومكتبه مليء بعملاء عدو حقيقي، وهو لا يزال مرشحاً رائداً لتشكيل الحكومة التالية أيضاً – لن تبقى دولة.

دولة هذا هو ائتلافها، ومعارضة ما زالت أغلبيتها تتحفظ على الطريقة الوحيدة التي تخلصنا من هذا العفن العام أي بالتعاون مع مواطنين ليسوا يهوداً – لن تبقى دولة. وربما هذا هو المناسب. الشعب، بما في ذلك المعارضة، غير قلق من خطر زوال الدولة.

عيدو ديسنتشيك

معاريف 25/9/2026

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق