غزة- “القدس العربي”: حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من خطر كبير يهدد بانهيار الاقتصاد الفلسطيني، مؤكدة أن قطاع غزة الذي يواجه حربًا مستمرة منذ ثلاث سنوات، يشهد أشد أزمة اقتصادية في العالم.
وذكر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن ما يقرب من ستة عقود من الاحتلال أضعفت الاقتصاد الفلسطيني، وأن “عقودًا من التنمية البشرية قد تراجعت”، حيث انهار اقتصاد غزة “بشكل شبه تام”، فيما تتزايد الضغوط في الضفة الغربية، بما يدفع اقتصادها نحو دوامة من التدهور.
ونقل موقع الأمم المتحدة الإعلامي عن القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد، بيدرو مانويل مورينو، قوله خلال مؤتمر صحافي عقد في جنيف، إن “انهيار اقتصاد غزة يمثل أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم”، لافتًا، وهو يستعرض آثار الحرب، إلى تضرر أو تدمير 92% من المنشآت الاقتصادية القادرة على توليد فرص العمل والدخل في القطاع، فيما يعاني أكثر من 90% من السكان في سن العمل من البطالة.
وكان المسؤول الأممي يتحدث في المؤتمر الصحافي عبر تقنية الفيديو من مدينة نيويورك، حيث أشار إلى القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، وتأثير الضغوط المتزايدة على المالية العامة الفلسطينية والحيز المالي، وقال إنها “تشكل خطرًا هيكليًا حقيقيًا على الاقتصاد”.
ويعاني قطاع غزة من أوضاع اقتصادية بالغة السوء بسبب آثار الحرب والدمار الكبير الذي طال مختلف مناحي الحياة، كما تعاني الضفة الغربية من أوضاع اقتصادية صعبة في ظل توسع الاستيطان والهجمات الإسرائيلية المستمرة.
وسبق أن حذرت جهات مختصة عدة من هذه الأوضاع، فيما تعاني الخزينة الفلسطينية بسبب استمرار سلطات الاحتلال في حجب أموال الضرائب الفلسطينية.
وقال المسؤول الأممي: “يحدد التقرير حجم التحدي، وتكاليف إعادة الإعمار، والمجالات الجوهرية لإعادة بناء القدرات الإنتاجية واقتصاد فعال للشعب الفلسطيني. ولكن الأهم من ذلك، فهو يشدد على الحاجة الملحة لإعادة الإعمار، وعلى أن السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتصاد منهار”.
وخلال المؤتمر، قال منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني لدى الأونكتاد، معتصم الأقرع، إن تدمير الاقتصاد الفلسطيني يمثل “تصعيدًا حادًا لنمط بدأ منذ عام 1967 مع بداية الاحتلال”، وأضاف: “بعبارة أخرى، يؤكد التقرير أن التاريخ لم يبدأ في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل يمتد إلى فترة أبعد من ذلك بكثير”، لافتًا إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح.
وأكد أن ثلثي سكان غزة كانوا يعانون من الفقر قبل الأزمة، وأضاف: “اليوم، فإن الجميع في غزة يعانون من الفقر متعدد الأبعاد”. وأشار إلى أن الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان تقدر بنحو 19 مليار دولار، وإلى انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة إلى 212 دولارًا في عام 2025، وهو أحد أدنى المعدلات في العالم.
كما تحدث عن تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 94%، وقال إنه لم يتبق سوى 1.5% من الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام والتي يمكن الوصول إليها. كذلك انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 94%، وتراجع نشاط قطاع البناء والتشييد بنسبة 99%، فيما تحتاج 93% من المدارس إلى إعادة بناء شاملة، وفقد الطلاب سنوات عديدة من التعليم.
وحين تطرق إلى الوضع الصحي في غزة، أشار إلى أن أكثر من نصف المستشفيات خارج الخدمة. كما أشار الأقرع إلى الارتفاع الهائل في معدلات التضخم في غزة، وقال: “مع انخفاض الدخل إلى ما يزيد قليلًا على نصف دولار يوميًا، تضاعفت الأسعار ثلاث مرات للسكان الذين يعانون من الجوع والنزوح والفقر متعدد الأبعاد”.
وتطرق إلى تقييم مشترك أجراه البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، قدّر الحاجة إلى 71.5 مليار دولار لضمان إعادة إعمار غزة وتعافيها، مضيفًا أن هذا الرقم “قد يرتفع”.
وعندما تحدث عن الوضع العام للاقتصاد الفلسطيني، أوضح أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 20% في عام 2025 مقارنة بعام 2022، وذلك رغم ما وصفه بـ”الوهم الإحصائي” الذي يُظهر زيادة عند مقارنته بالناتج المحلي المتدني جدًا المسجل في عام 2024.
وقال: “الظروف الاقتصادية لعام 2026 تبدو أسوأ، حيث شهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشًا بنسبة 6.6% في الربع الأول من العام مقارنة بالعام الماضي”.
وحين تطرق إلى الأوضاع في الضفة الغربية، سلط الضوء على وجود المستوطنات غير القانونية وتوسعها، وقال إنها ممارسات “تجرّد الشعب الفلسطيني من أراضيه وموارده الطبيعية، وبالتالي تقوض آفاق التنمية الاقتصادية”، كما أشار إلى الأعباء الاقتصادية الناجمة عن القيود المفروضة على الحركة، وهدم المنشآت الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين من منازلهم.
وأشار في الوقت ذاته إلى الأزمة المالية المتفاقمة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، في ظل استمرار إسرائيل في حجب “جميع تحويلات إيرادات المقاصة” منذ أيار/مايو 2025، والتي تشكل ثلثي الدخل المالي الفلسطيني.
وأوضح أن هذا الوضع خلق دوامة اضطرت فيها الحكومة وموظفو الخدمة المدنية، الذين يتقاضون رواتب جزئية منذ خمس سنوات، إلى الاقتراض من البنوك الخاصة، مما عرّض القطاع المصرفي لـ”مخاطر مزدوجة” تتمثل في احتمالية التعثر عن السداد، وهو ما قد يولد أزمة لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل قد تمتد آثارها لتطال “الاقتصاد بأكمله، وتؤثر على كافة جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتجارية”، بحسب الأقرع.
وأشار الأقرع إلى أن الحكومة الفلسطينية كُلّفت بمسؤوليات تتجاوز مواردها بكثير، حيث إنها “لا تملك عملة سيادية، ولا أدوات للسياسة النقدية، ولا سيطرة على حدودها، كما أن حيزها المالي محدود للغاية”، مؤكدًا أن الحكومة الفلسطينية لا تستطيع تحمل تكلفة تعافي قطاع غزة البالغة 71.5 مليار دولار، مما يلقي بالعبء والمسؤولية على عاتق المجتمع الدولي، ليس فقط لتمويل التعافي وإعادة الإعمار، بل أيضًا لتوفير دعم مالي عاجل وحيوي للحكومة الفلسطينية “لضمان بقائها”.
وأكد التقرير الأممي أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة، يعد شرطًا مسبقًا لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن “هذه الدولة لا يمكن بناؤها على اقتصاد منهار”.
- أنباء عاجلة ... عطاف يلتقي كبير مستشاري ترامب - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... تحضيرا لشهر رمضان .. وزيرة التجارة تجتمع بمستوردي اللحوم الحمراء - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... بعثة “الخضر” تحل بـ تيزي وزو تحسبا لمواجهة زامبيا - بوابة مصر الجديدة
- كارني: استعددنا لاحتمال غزو أمريكي لكندا
- المفوض العام بالإنابة للأونروا كريستيان ساوندرز لـ”القدس العربي”: معظم لاجئي فلسطين في لبنان تحت خط الفقر وحماية الوكالة مسؤولية الدول








0 تعليق