سراييفو-قنا:
شاركتْ دولةُ قطرَ في المؤتمر الدَّولي وعنوانه «ما وراء الشرق والغرب: إعادة تصور اللقاءات الأوراسية» الذي عُقد بمدينة سراييفو بجمهورية البوسنة والهرسك.
ترأس وفد دولة قطر سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان.
نظم المُؤتمر اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، ومبادرة «الإسلام والمسلمين»، بالتعاون مع جامعتي سراييفو، وجامعة حمد بن خليفة، ومركز الدراسات المُتقدمة في سراييفو، ومركز مناظرات قطر، بمُشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين وصناع السياسات والقيادات الدينية والإعلاميين من مُختلف دول العالم.
تناول المؤتمرُ على مدى يومين، قضايا التعليم، وإنتاج المعرفة، والدراسات الحضارية، وحوار الأديان، والتعددية الثقافية، باعتبارها جميعًا مجالات مُترابطة في بناء التفاهم الإنساني وتعزيز السلم المُجتمعي.
وركز الدكتور النعيمي خلال مشاركته في الجلسة العلمية الثانية للمؤتمر بعنوان «الإسلام وأوروبا: اللقاءات التاريخية، والهوية، وإعادة التشكلات المُعاصرة» على عدد من القضايا الفكرية الرئيسة، وفي مقدمتها «إعادة قراءة العلاقة التاريخية بين الإسلام وأوروبا بوصفها علاقة تفاعل معرفي وحضاري مُمتد، لا علاقة انفصال أو صراع، مبينًا أن كثيرًا من الثنائيات الفكرية التي حكمت هذه العلاقة، تشكلت في سياقات تاريخية واستعمارية أكثر من كونها تعكس الواقع التاريخي.
وتناول سعادته الدور الحضاري للإسلام في إنتاج المعرفة وانتقالها بين الحضارات، وأهمية مُراجعة الأطر المعرفية التي صاغت صورة «الشرق» و«الغرب»، مشيرًا إلى بروز مفهوم «الاستغراب» في الفكر الإسلامي المُعاصر بوصفه محاولة نقدية موازية لدراسة الغرب.
وتطرق الدكتور النعيمي كذلك إلى التحولات المُعاصرة في واقع المسلمين بأوروبا، لا سيما ما يتعلقُ بتطور الهوية الإسلامية الأوروبية، وتحول أوروبا إلى فضاء لإنتاج المعرفة والاجتهاد الفقهي، مُستعرضًا إسهامات عدد من المفكرين والباحثين المُعاصرين في قضايا الهوية، والمواطنة، وفقه الأقليات، وإعادة قراءة العلاقة بين الإسلام والحداثة.
وأكد في سياق ذي صلة أن تجاوز الانقسامات الفكرية التقليدية يقتضي اعتماد قراءة تاريخية وإنسانية أكثر توازنًا، تقوم على الاعتراف المُتبادل، والتواضع المعرفي، والمسؤولية المُشتركة في مواجهة تحديات العالم المُعاصر.


0 تعليق