الدوحة - قنا :
نظم المركز القطري الثقافي للمكفوفين، بالتعاون مع وحدة متابعة برامج الأشخاص ذوي الإعاقة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ندوة توعوية بعنوان "نحو مجتمع متكافل"، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وترسيخ قيم التكافل والتكامل والدمج.
وقال الداعية الدكتور أحمد الفرجابي خلال الندوة، إن رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة تمثل جزءًا أصيلًا من الثقافة والحضارة الإسلامية. وتناول نماذج مضيئة من السيرة النبوية، وما يعكسه ذلك من احترام وتقدير لمكانة الأشخاص ذوي الإعاقة وإشراكهم في مختلف شؤون المجتمع.
كما سلط الضوء على مكانة المكفوفين في الإسلام وأدوارهم المؤثرة في عهد النبوة، والجهود المبذولة في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير الخدمات اللازمة لهم، مبينًا أن هذه المبادئ تحولت مع مرور الزمن إلى أنظمة وتشريعات تكفل حقوقهم وتعزز اندماجهم في المجتمع.
وأكد الفرجابي أن القيم الاجتماعية الراسخة تمثل أساسًا أقوى من القوانين في بناء المجتمعات، موضحًا أن التشريعات تأتي لتنظيم هذه القيم وحمايتها، وداعيًا إلى ترسيخ ثقافة التكافل والتواصل بين أفراد المجتمع، وتربية الأجيال على احترام الأشخاص ذوي الإعاقة والإيمان بقدراتهم، مع الاستمرار في تنفيذ حملات توعوية تسهم في غرس القيم الإيمانية وتعزيز مهارات التواصل وتطوير القدرات.
وأشاد بما توليه دولة قطر من اهتمام كبير بالأشخاص ذوي الإعاقة من خلال توفير الخدمات الداعمة وتعزيز الدمج عبر المؤسسات المتخصصة، مؤكدًا أهمية أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة أعضاء فاعلين في مجتمعهم، يسهمون بعطائهم وقدراتهم في مختلف المجالات.
من جانبه، أكد الدكتور مختار خواجة أهمية الانتقال من مفهوم التكافل إلى مفهوم التكامل، باعتباره مرحلة أكثر شمولًا تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من أداء أدوارهم تجاه أنفسهم ومجتمعهم، مستعرضًا نماذج وتجارب عملية من واقع المجتمع، لاسيما في المجال التعليمي، انطلاقًا من تجربته الشخصية كشخص من ذوي الإعاقة البصرية.
وأشار إلى أهمية أن يدرك الشخص الكفيف إمكاناته ويثق بقدراته، وأن يستثمر نقاط قوته لتحقيق الاستقلالية والمشاركة الفاعلة، مؤكدًا أن الإعاقة لا تحول دون الإبداع والإنجاز، وأن المجتمع مطالب بالنظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة نظرة موضوعية قائمة على الكفاءة، وإتاحة الفرص أمامهم لإبراز طاقاتهم والاستفادة من إسهاماتهم.
واختتم خواجة الندوة بعدد من التوصيات، من أبرزها تحقيق الاستفادة القصوى من الأدوات والتقنيات المتاحة لتعزيز الاستقلالية، والتركيز على قيم الابتكار والإبداع والتمكين، إلى جانب ترسيخ الموضوعية في تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز حضور النماذج الملهمة في المجتمع.
وتأتي هذه الندوة ضمن برامج المركز القطري الثقافي للمكفوفين الهادفة إلى نشر الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة الدمج، وترسيخ الشراكة المجتمعية بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تكافلًا وتكاملًا، يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة فرصًا متكافئة للمشاركة والإسهام في مسيرة التنمية.



0 تعليق