برنامج حماية الأسرة... خطة استراتيجية متكاملة

الجريدة الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

انطلاقاً من التزام دولة الكويت بحماية الأسرة بوصفها نواة المجتمع، وصون حقوق الطفل، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، ومواءمة التشريعات الوطنية مع أفضل الممارسات الدولية، أطلقت الحكومة برنامجها الوطني لحماية الأسرة، بوصفه خطة استراتيجية متكاملة، متضمناً 83 مبادرة حكومية موزعة على 12 جهة.

وخلال 3 إلى 6 أشهر الأولى نص البرنامج على ضرورة الانتهاء من إعداد دليل إرشادي ومرجع مهني موحَّد، وضبط معايير اعتماد الخبراء في الشأن الأسري، وتنظيم شروط مزاولة مهنة الإرشاد والتوجيه الأسري، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة الموظفين، وتأهيل العاملين في مراكز الرؤية وتطوير مهاراتهم، وضمان تنفيذ أحكام الرؤية وفرض جزاءات رادعة، وتخصيص ميزانية من الهيئة العامة لشؤون القصر واستحداث برامج تأهيلية للقصر، ومنظومة إرشاد زواجي في حالات النزاع، وبرامج وندوات توجيه أسري في معهد الكويت للدراسات القضائية.

ضرورة مراجعة التشريعات المعنية وتطويرها وتفعيل التقاضي الإلكتروني في المنازعات الأسرية عن بعد خلال 6 أشهر إلى سنة

أما خلال 6 أشهر إلى سنة فيجب الانتهاء من مراجعة وتطوير التشريعات المعنية، وتفعيل التقاضي الإلكتروني في المنازعات الأسرية عن بعد، وتوثيق مسائل الأحوال الشخصية إلكترونياً، وتقديم الاستشارات الأسرية والنفسية عن بعد، وطرح محتوى توعوي رقمي عبر المنصات الرسمية، وتفعيل الرؤية عن بعد عبر منصة رسمية لوزارة العدل.

وبموجبه فإنه خلال سنة إلى 3 سنوات، سيتم تطوير مراكز الرؤية وإنشاء مبانٍ نموذجية للأطفال وأسرهم، وتشييد مجمّع متكامل لمحكمة الأسرة يجمع كل الجهات الحكومية.



الرؤية

وتتمثل رؤية البرنامج في «مجتمع كويتي تسوده العدالة والتماسك الأسري، تُصان فيه حقوق الأسرة بمنظومة تشريعية حديثة وبنية مؤسسية رقمية متكاملة، تتضافر فيه الجهود الحكومية والمجتمعية والأهلية على الوقاية والحماية والتأهيل، بما يحقق الاستقرار الاجتماعي ويرسخ التزام الدولة بمواثيقها الدولية»، أما رسالته فهي إقامة منظومة وطنية شاملة ومتعددة القطاعات لحماية الأسرة، تقوم على تحديث التشريعات، وتمكين العدالة الرقمية، وتعزيز الوقاية المجتمعية، وتفعيل التأهيل وإعادة الدمج، وإرساء الحوكمة والكفاءة المهنية، واعتماد البيانات أساساً لتطوير السياسات.

من رؤية البرنامج سيادة العدالة والتماسك الأسري وصيانة الحقوق بمنظومة تشريعية حديثة وبنية مؤسسية رقمية متكاملة

ومن الأهداف الاستراتيجية للبرنامج الوطني لحماية الأسرة تطوير حزمة تشريعية مترابطة تسد الثغرات القانونية في شؤون الأسرة، وتواكب الالتزامات والمواثيق الدولية، وبناء منظومة رقمية موحدة تيسر التقاضي والتوثيق والاستشارات والرؤية عن بعد، وتُسرّع الوصول إلى العدالة الأسرية، وتعزيز الوقاية المبكرة من التفكك الأسري وجنوح الأحداث، عبر برامج الإرشاد الزواجي والتوعية المجتمعية في البيئات التعليمية والدينية والإعلامية والشبابية، وتطوير آليات الاستجابة والحماية الفورية لحالات العنف الأسري، وتفعيل مسارات الإحالة المؤسسية بين الجهات الأمنية والقضائية والاجتماعية والصحية، وتفعيل برامج التأهيل والإصلاح وإعادة الدمج المجتمعي للأحداث والأسر المتضررة، وتعزيز خدمات الدعم الاجتماعي والنفسي والصحي للفئات الأكثر احتياجا، وإرساء حوكمة إدارية فاعلة وصقل الكفاءات المهنية للكوادر القضائية والأمنية والاجتماعية، وتطوير البنية التحتية لمرافق الأسرة، واعتماد منهجية قائمة على البيانات واستطلاعات الرأي لقياس الأداء وتحسين جودة الخدمات، وتوطيد الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ البرنامج ومتابعته.

وحدد البرنامج الوطني لحماية الأسرة متطلبات النجاح في تخصيص الاعتمادات المالية اللازمة وضمان استمراريتها طوال مدة البرنامج واعتماد مؤشرات أداء رقمية قابلة للقياس لكل مهمة، وربطها بالمساءلة المؤسسية والتقارير الدورية الشفافة، وبناء شراكات فاعلة مع القطاع الخاص وجمعيات النفع العام بأدوار محددة، ومرونة البرنامج في التكيّف مع المستجدات بناءً على نتائج التقييم.

محاور البرنامج

ويضم البرنامج 6 محاور، الأول: الإطار التشريعي عبر تطوير حزمة مترابطة من التشريعات المنظمة لشؤون الأسرة لسد الثغرات القانونية وتعزيز الحماية المؤسسية، وضمان انسجامها مع المواثيق الدولية، وهي: قانون تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، وقانون محكمة الأسرة، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون الحماية من العنف الأسري، وقانون حقوق الطفل، وقانون الأحداث، وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.



أما المحور الثاني فتمثل في التحول الرقمي، عبر تدشين بنية رقمية متكاملة تشمل التقاضي والتوثيق والرؤية والاستشارات عن بعد، ومنصة مركزية للشكاوى والإحالات مزودة بتحليلات تنبؤية، وسجل صحي إلكتروني موحد لخدمات الأسرة، بينما جاء المحور الثالث تحت عنوان «التوعية والإصلاح والتأهيل»، من خلال تعزيز الوقاية من التفكك الأسري وجنوح الأحداث عبر برامج الإرشاد الزواجي، وتحديث المناهج الدراسية، وتوظيف المنابر الدينية والإعلامية والشبابية، إلى جانب تطوير برامج إعادة الدمج المجتمعي وتعزيز خدمات الدعم للفئات الأكثر احتياجا.

وتحت عنوان «الحوكمة الإدارية والكفاءة المهنية»، جاء المحور الرابع الذي تحدث عن توحيد إجراءات العمل وضبط معايير اعتماد الخبراء والمرشدين الأسريين، وتدريب الكوادر القضائية والاجتماعية والأمنية، وتطوير آليات التعامل المؤسسي مع البلاغات الأسرية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، فيما جاء المحور الخامس تحت عنوان «استطلاع الرأي وتحليل البيانات»، عبر إنشاء مركز وطني لرصد البيانات، وإعداد استبيانات دورية تستطلع آراء المتقاضين والمستفيدين من الخدمات الأسرية، ودعم البحث العلمي، وتوظيف النتائج في تقويم البرنامج وتطوير السياسات.

وأخيراً المحور السادس بعنوان «البنية التحتية»، عبر تشييد مجمّع متكامل لمحكمة الأسرة، وتطوير مراكز الرؤية وفق معايير نموذجية، وإنشاء عيادات للصحة النفسية، وإعادة تأهيل مراكز الشباب ودور رعاية الأحداث والمسنين.

ومن مبادرات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، إعداد خطة استراتيجية شاملة لتوحيد جهود كل مؤسسات الدولة المعنية بشؤون الأسرة والتنسيق بينها، وتدشين منصة إلكترونية مركزية موحدة لاستقبال الشكاوى وتنظيم الإحالات، مزوّدة بمنظومة استباقية ذكية ترصد مؤشرات الخطر عبر تحليلات تنبؤية، وتُطلق تنبيهات تستوجب التدخل الوقائي المتخصص، وإنشاء مركز وطني لرصد البيانات ذات الصلة ودراستها ونشر تقارير منتظمة تدعم تحسين السياسات الوطنية لحماية الأسرة، واعتماد إجراءات داعمة للأسرة في بيئات العمل الحكومية، تشمل مرونة ساعات العمل وتوفير خدمات رعاية الأطفال وتعزيز إجازات الأمومة والأبوّة، لتحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الأسرية، وإعداد خطة إعلامية تتضمن الاستفادة من المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف التعريف بالبرنامج ونشر أهدافه وأهم برامجه على نطاق واسع.

وبحسب البرنامج فإن وزارة الشؤون الاجتماعية مطالبة بتطوير البرامج التأهيلية والإصلاحية في دور رعاية الأحداث، وإطلاق برامج إعادة الدمج الاجتماعي للأحداث، وتطوير برامج المراقبة الاجتماعية بعد انتهاء فترة الرعاية، وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي والنفسي للمطلقات والأرامل، وتحسين نظام الحضانة العائلية والرعاية الأسرية البديلة، والنهوض بخدمات رعاية المسنين، وتفعيل برامج دمجهم الأسري والمجتمعي، بما يكفل تعزيز رفاههم وضمان حياة لائقة لهم، وتأهيل الكوادر العاملة في دور رعايتهم وتحديث أساليب الرعاية المتبعة فيها وتجديد مرافقها، وتكليف باحثين اجتماعيين لدراسة ملفات الحضانة ومتابعة أوضاع المحضونين والتدخل المبكر عند رصد مؤشرات الإهمال، وتنظيم مشاركة جمعيات النفع العام في البرنامج ومتابعة أنشطتها.

7 قوانين تحت المراجعة

• تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء 

يُعنى بتحقيق الدعاوى والطلبات المتعلقة بالأنساب والأسماء والألقاب وصونها من العبث، والحيلولة دون التحايل على قوانين الجنسية والإقامة والتوظف ومنع التكسب غير المشروع من المزايا المالية أو العينية التي تقدمها الدولة.

• قانون محكمة الأسرة 

ينظم إجراءات التقاضي في دعاوى الأحوال الشخصية، ويراعي خصوصية المنازعات الأسرية، ويوفر البيئة الملائمة لها، ويضمن سرعة وفاعلية تنفيذ الأحكام القضائية.

• الأحوال الشخصية 

يقرر الأحكام الموضوعية لمسائل الأحوال الشخصية والآثار المترتبة عليها، ويرسخ حقوق أفراد الأسرة.

• الحماية من العنف الأسري 

ينظم آليات مؤسسية لمكافحة جرائم العنف الأسري ويكفل الحماية القانونية اللازمة لضحاياها.

• حقوق الطفل 

يكفل رعاية الطفل وحمايته وصون حقوقه وضمان نشأته في بيئة آمنة وسليمة بما يحقق مصلحته الفضلى.

• قانون الأحداث 

يهدف إلى وقاية الحدث من الانحراف وعلاج المنحرف وإدماجه في المجتمع وضمان المعاملة الجنائية العادلة له.

• حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 

يهدف إلى ضمان دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع بشكل كامل، وحماية حقوقهم من التمييز، عبر توفير تكافؤ الفرص في كل المجالات مع تهيئة البيئة والخدمات لتناسب احتياجاتهم.

دور وزارة التربية في البرنامج

• تحديث المناهج الدراسية لجميع المراحل التعليمية بإدراج محتوى متخصص في شؤون الأسرة يُعزز قيم التماسك الأسري ويواجه ظواهر التنمر والعنف المدرسي وينمّي الوعي بحقوق الطفل، مع تضمينها توعية قانونية مبكرة بمخاطر الجرائم الأكثر شيوعاً بين الأحداث وهي: جرائم المرور والمخدرات والمؤثرات العقلية والاعتداء على النفس والسرقة والجرائم الإلكترونية.

• رصد وتحليل المؤشرات السلوكية للطلبة وترسيخ دور التوجيه والتقويم.

• تمكين الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في المؤسسات التعليمية من أداء دورهم الوقائي والعلاجي على الوجه الأمثل، من خلال توسيع صلاحياتهم، وتزويدهم بالأدوات المهنية اللازمة للرصد المبكر للاضطرابات السلوكية والنفسية، وتفعيل جلسات الإرشاد الفردي والجماعي، وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور، وتنفيذ برامج التحصين الوقائي من الآفات السلوكية داخل البيئة المدرسية.

• إنشاء آلية إحالة مبكرة بين المدارس والجهات المختصة لحالات الإهمال أو العنف.

• مواجهة ظاهرة التنمر في المؤسسات التعليمية، من خلال إطلاق برنامج وطني متكامل لمكافحته يرتكز على التوعية المجتمعية للطلبة وأولياء الأمور وتأهيل الكوادر التعليمية وتفعيل آليات الرصد المبكر وتقديم الدعم النفسي والعلاجي للمتضررين.

• تنظيم برنامج سنوي من اللقاءات التوعوية والجلسات التثقيفية والحوارات المفتوحة مع الطلبة، يشارك فيها ممثلون عن الجهات الحكومية المعنية بشؤون الأسرة مثل شرطة الأحداث ونيابة الأحداث.

أخبار ذات صلة

0 تعليق