الدوحة – هيثم الأشقر:
نَظَّمَ مركز شؤون الموسيقى التابع لوزارة الثقافة حفل «ذاكرة اللحن»، وذلك بحضور كل من السيد مبارك بن عبد الله آل خليفة الوكيل المساعد للشؤون الثقافية، والسيد عبد الرحمن بن عبد الله الدليمي مدير إدارة الثقافة.
في مُحاولة لاستعادة ملامح الأغنية القطرية وفنون البحر ضمن رؤية موسيقية مُعاصرة، جمعت على خشبة المسرح بين الأصوات الشابة، والكورال الجماعي، والأعمال التراثيّة التي ارتبطت بالوِجدان الشعبي في قطر والخليج. الحفل الذي شاركت فيه فرقة المركز الموسيقية بقيادة المايسترو كامل البلوشي، إلى جانب كورال «أوتار الوطن»، وكورال «السدرة» للأطفال، وفريق «النهام الصغير»، لم يقتصر على تقديم وصلات غنائية تقليدية، بل بدا وكأنه مشروع فني لإعادة قراءة الذاكرة الموسيقيّة القطرية، من خلال دمج التراث البحري والأغنية الوطنية بالتوزيع الحديث والأداء الجماعي.


وتنقل الحفل بين مجموعةٍ من الأعمال التراثية والوطنيّة، من بينها «أم الحنايا»، و»سنيار سافر»، و»فن الصوت»، وصولًا إلى الأغاني الوطنية مثل «الله يا عمري قطر»، و»غربي هواكم»، و»الحب والسلام»، حيث أعيد تقديمها بتوزيع موسيقي حديث حافظ على روحها الأصلية، مع منحها إيقاعًا معاصرًا يتناسب مع طبيعة الحفل ورسالته الفنية. وشكلت مشاركة فريق «النهام الصغير» إحدى أبرز محطات الأمسية، بعدما قدم الأطفال مقاطع مستوحاة من فن «النهمة»، في تجرِبة تسعى إلى نقل هذا اللون البحري التراثي إلى جيل جديد، وإبقائه حيًا خارج نطاق التوثيق التقليدي.
وقالَ خالد السالم مدير مركز شؤون الموسيقى: إن الحفل جاء في إطار توجه المركز لإعادة تقديم الأغاني التراثية والوطنية بصياغات حديثة، تجمع بين الحفاظ على الهُوية الموسيقية القطرية والانفتاح على أشكال الأداء المُعاصر. وأضافَ: إن الموسيقى تُمثل جزءًا من الهُوية الثقافية، لذلك يعمل المركز على تطوير مشاريع تستهدف مختلف الفئات العمرية، عبر خلق مساحة تلتقي فيها الأجيال على المسرح من خلال الغناء الجماعي والتجارِب الموسيقية المشتركة. وأشارَ السالم إلى أن المركز يواصل العمل على مشاريع جديدة، من بينها كورال «مقام»، الذي سيختص بتقديم الأغنية العربية والأعمال الطربية ضمن صيغة جماعية حديثة.
بدوره، أوضحَ المايسترو كامل البلوشي أن التحضيرات للحفل استمرت لفترة طويلة عبر تدريبات موسيقية مكثفة جمعت فرقة المركز والكورالات المشاركة، بهدف الوصول إلى حالة فنية متجانسة تعكس روح المشروع.
وأكدَ أن الحفل اعتمد على التنوّع بين الأعمال التراثية والوطنيّة، مع الحفاظ على جوهر الأغاني الأصلية وتقديمها برؤية موسيقية حديثة، خاصة في اللوحات الجماعية التي جمعت الأطفال مع الفرقة الموسيقيّة على المسرح.
من جانبه، قالَ النهام علي الحداد، مدرب فريق «النهام الصغير»: إن المشروع يهدف إلى تعريف الأطفال بفنون البحر القديمة وإعادة تقديمها بصورة قريبة من الجيل الحالي، مشيرًا إلى أن فن النهمة يرتبط بتاريخ الغوص والبحر في المنطقة، ويحمل بعدًا إنسانيًا وثقافيًا يتجاوز الأداء الغنائي التقليدي. كما أكدت سرين عبدالله، مدربة كورال السدرة للأطفال، أن مشاركة الأطفال في مثل هذه المشاريع تسهم في تنمية الحس الفني وتعزيز روح العمل الجماعي والثقة بالنفس، إلى جانب ترسيخ ارتباطهم بالأغنية الوطنيّة والموروث الثقافي.


0 تعليق