بينما نحتفل بيوم أوروبا في 9 مايو 2026، فإننا لا نحيي ذكرى إعلان شومان التاريخي فحسب، والذي كان حجر الزاوية في تأسيس الاتحاد الأوروبي، بل تعد هذه المناسبة كذلك فرصة بالغة الأهمية للتأكيد على شراكاتنا الدولية، ولا سيما تحالفنا الاستراتيجي الراسخ مع الكويت.
لقد أعرب الاتحاد الأوروبي في أعقاب الهجمات الإيرانية الأخيرة غير المقبولة على الكويت عن تضامنه الكامل ودعمه الثابت لسيادة دولة الكويت وأمنها.
وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن إعجابي بعزيمة الشعب الكويتي في الدفاع عن وطنه، والتي كان لها دور حاسم في حماية أرواح جميع من يعيشون في هذا البلد المضياف.
جدير ذكره أنه بعد بدء العدوان الإيراني على الكويت بفترة وجيزة، تلقى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر اتصالاً هاتفياً من الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أكدت خلاله إدانة الاتحاد الأوروبي للعدوان الإيراني على الكويت والمنطقة، وشددت على حق الدول في اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية سيادتها.
ولتعزيز هذا الالتزام، زار الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، لويجي دي مايو، الكويت في 29 مارس 2026. وخلال الزيارة، أكد دعم الاتحاد الأوروبي المبدئي للكويت في مواجهة هذا العدوان غير المبرر، وأشاد بأنظمة الدفاع الجوي الكويتية لدورها في حماية جميع الكويتيين والمقيمين، بمن فيهم أكثر من 5000 مواطن من دول الاتحاد الأوروبي. ويقف الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء متضامنين مع الكويت، معتبرين أمنها القومي ركيزة أساسية لرؤيتنا المشتركة لمنطقة يعمها الاستقرار والسلام.
يعد يوم أوروبا مناسبة للاحتفاء بالسلام والوحدة في أوروبا، حيث كان «إعلان شومان» إعلاناً قوياً أطلق مسيرة التكامل الأوروبي، إضافة إلى أطول مشروع سلام في التاريخ. تعمل بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الكويت كجهة تنسيق رئيسة للدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي (17 سفارة منها موجودة حالياً في الكويت)، وذلك ضمن نهج موحد يُعرف بـ «فريق أوروبا». ومن خلال تضافر الجهود والخبرات، تعمل بعثة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بتجانس مع الحكومة والشعب الكويتي، لا سيما في الأوقات العصيبة.
نحتفل هذا العام بالذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الاتحاد الأوروبي والكويت. لقد أسسنا قبل أربعة عقود شراكة تطورت لتصبح شراكة قائمة على الثقة والاستقرار والتقدم المشترك. وقد سررتُ، في فبراير الماضي، بحضور الاحتفال بالعيد الوطني الكويتي الخامس والستين في بروكسل، حيث احتفل الكويتيون ونظراؤهم في الاتحاد الأوروبي بمرور أربعة عقود من التعاون البنّاء القائم على الاحترام المتبادل والحوار والقيم المشتركة.
نأمل هذا العام إطلاق المفاوضات لإبرام اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الثنائية مع الكويت، والتي تهدف إلى إيجاد إطار طموح وحديث وشامل وفعّال للتعاون الثنائي، بما يتناسب مع الأولويات والأهداف المشتركة للاتحاد الأوروبي والكويت. ستشكل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية نقطة تحول في علاقتنا، إذ ستكون شراكة استراتيجية حقيقية، تتصدى للتحديات المشتركة وتستغل الفرص المتاحة، علما أنه من الطاقة النظيفة إلى الأمن والتنويع الاقتصادي، ومن التجارة إلى التواصل بين الشعوب، لا تقتصر شراكتنا على الاحتفاء بالماضي فحسب، بل تقدم أيضاً حلولاً ملموسة لمستقبل شعوبنا.
* سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الكويت








0 تعليق