الكويت تطوي صفحة التدابير الاستثنائية بوحدة الصف والصمود

الجريدة الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع دخول قرار استئناف نظام الدوام الرسمي بقوة العمل الكاملة حيز التنفيذ، اليوم، معيداً لمؤسسات الدولة وتيرتها الطبيعية وساعاتها المعتادة بالفترتين الصباحية والمسائية، تطوي الكويت صفحة التدابير الاستثنائية التي فرضتها مقتضيات الأحداث الأخيرة على الجهات الحكومية.

ويجسد المجتمع الكويتي بالانتظام المؤسسي الكامل ملمحاً أصيلاً من ملامح الصلابة المجتمعية التي تبرهن على قدرته الفائقة عبر مختلف المحطات التاريخية على التكيف مع المستجدات وتجاوز تداعيات الأزمات بمرونة عالية، علاوة على الالتزام الوظيفي والإنتاجي بروح المسؤولية الوطنية.

وتجلى التوازن في مختلف مفاصل الحياة اليومية في قدرة الأفراد والأسر منذ نهاية فبراير الماضي على استعادة إيقاعهم المعتاد ومواصلة العطاء في مشهد يعكس وعياً مجتمعياً متقدماً يجسد الاستقرار النشط الذي يجمع بين متطلبات الحياة اليومية ومواصلة الإنتاج في جميع المجالات.

المجتمع الكويتي أثبت قدرته على تجاوز الأزمات مستنداً إلى المناعة النفسية الجماعية

وتتقاطع المنظومة القيمية الكويتية مع خبرات تاريخية متراكمة صهرت معدن المجتمع الكويتي، وعززت قدرته على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص استراتيجية لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الصمود الشعبي.

مواجهة الأزمات

في هذا الصدد، أكد أستاذ الاجتماع والأنثروبولوجيا مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بالتكليف في جامعة الكويت د. يعقوب الكندري، لـ«كونا»، أن المجتمع الكويتي جبل تاريخياً على مواجهة الأزمات بروح اجتماعية متماسكة، شكلت إحدى أبرز سماته المتجذرة عبر مختلف المراحل.

وقال الكندري إن هذه القدرة لم تكن وليدة الأزمات الحديثة فحسب بل امتدت عبر محطات تاريخية صعبة سبقت مرحلة النفط، مثل سنة الهدامة وسنة الطبعة وسنوات المجاعة، وصولاً إلى الغزو العراقي الغاشم وأزمة جائحة كورونا وغيرها من التحديات الكبرى.

وذكر أن تجاوز المجتمع الكويتي للأزمات المتكررة لم يكن أمراً عابراً أو مصادفة، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من العلاقات الاجتماعية المميزة والخبرات التاريخية والقيم المجتمعية الراسخة التي شكلت طريقة المجتمع في التعامل مع الصدمات والكوارث، وبين أن قوة التماسك الاجتماعي والروابط الأسرية وغيرها وشبكات الدعم المجتمعي أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز قدرته على الصمود والمحافظة على وحدة الصف.

وشدد على أن قيم التضامن والتكاتف الاجتماعي والإعلام الواعي تشكل ركائز أساسية في تسريع التعافي المجتمعي وترسيخ الطمأنينة العامة، مؤكداً أن المجتمع الكويتي بفضل الله ثم بفضل وحدته وهويته الوطنية وتماسكه الاجتماعي قادر على تجاوز مختلف الأزمات واستعادة حياته الطبيعية بصورة أكثر قوة واستقراراً.

المناعة النفسية الجماعية

من جانبه، ذكر عضو هيئة التدريس في قسم علم النفس بجامعة الكويت د. سعود الغانم أن المجتمع الكويتي أثبت قدرته على تجاوز الأزمات والمستجدات الأخيرة بروح من الإصرار والعزيمة، مستنداً إلى «المناعة النفسية الجماعية» التي تشكلت عبر عقود من التجارب الوطنية ورسخت قيم التماسك الاجتماعي والانتماء الوطني.

سعود الغانم: الأسرة الكويتية خط الدفاع النفسي الأول خلال الأزمات عبر توفير الأمان العاطفي والحوار الصادق 

وقال الغانم، لـ«كونا»، إن الشعب الكويتي يتمتع بدرجة عالية من المرونة التكيفية التي مكنته من استعادة توازنه النفسي والاجتماعي بسرعة، مدفوعاً بنسيج مجتمعي مترابط يوفر الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تفاؤل واقعي قائم على الثقة بالإمكانات الوطنية وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز الهوية الوطنية ووحدة الهدف.

وأوضح أن الأزمات والمستجدات المفاجئة تترك آثاراً نفسية عميقة على مختلف فئات المجتمع، تتمثل في القلق والحزن واضطرابات النوم والضغط النفسي، مشيراً إلى أن شدة التأثير تختلف بحسب العمر والظروف الفردية، فيما تسهم القيم الاجتماعية والدينية الراسخة في المجتمع الكويتي في الحد من هذه التداعيات وتعزيز الصمود المجتمعي.

وأشار إلى أن الأسرة الكويتية تمثل خط الدفاع النفسي الأول خلال الأزمات، عبر توفير الأمان العاطفي والحوار الصادق وترسيخ الطقوس اليومية المستقرة، كما أن النماذج الأسرية الهادئة تسهم في بناء مهارات التكيف لدى الأبناء، وتحد من انتقال مشاعر القلق داخل الأسرة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق