(CNN) -- اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إسرائيل بـ"السماح عن علم بتفريغ شحنات حبوب مسروقة من روسيا في الموانئ الإسرائيلية"، مهدداً بـ"فرض عقوبات" على أي جهة متورطة في هذه الشحنات، التي تقول كييف إنها "مستمرة" رغم المناشدات المتكررة للمسؤولين الإسرائيليين.
ويعكس تحذير زيلينسكي، الذي صدر الثلاثاء، تفاقم الخلاف بين البلدين، والذي بلغ ذروته بوصول سفينة تُدعى "بانورميتيس" إلى المياه الإسرائيلية، والتي دخلت خليج حيفا الأسبوع الماضي، وهي راسية حالياً قبالة الساحل، على ما يبدو في انتظار رسو.
قد يهمك أيضاً
وتقول أوكرانيا إن السفينة "تحمل قمحاً مسروقاً من الأراضي الأوكرانية المحتلة"، وستكون ثاني شحنة من هذا النوع ترسو وتفرغ حمولتها في حيفا هذا الشهر.
وكتب زيلينسكي على منصة "إكس" (تويتر سابقا): "في أي دولة طبيعية، يُعدّ شراء البضائع المسروقة عملاً يُرتب مسؤولية قانونية، وينطبق هذا بشكل خاص على الحبوب التي سرقتها روسيا، وهذا ليس - ولا يمكن أن يكون - عملاً تجارياً مشروعاً. لا يمكن للسلطات الإسرائيلية أن تجهل السفن التي تصل إلى موانئ البلاد وما تحمله من حمولات."
إسرائيل ترد
وفي سلسلة من الردود القوية، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أوكرانيا بممارسة "دبلوماسية تويتر"، قائلاً إنها لم تقدم أي دليل على ادعائها بسرقة الحبو، كما أكد أن سفينة "بانورميتيس" المثيرة للجدل لم ترسو بعد في حيفا، مضيفاً أن السلطات الإسرائيلية تُجري تحقيقاً في الأمر.
ومنذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من 4 سنوات، دأبت كييف على اتهام موسكو بنهب مواردها الزراعية بشكل ممنهج، مؤكدةً أن مصدرها الحقيقي يُخفى عند بيع الحبوب المسروقة في الأسواق العالمية.
وبحسب تقرير استقصائي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، رست 4 شحنات على الأقل من الحبوب المهربة في إسرائيل هذا العام.
وأضاف التقرير أن هذه الشحنات مستمرة منذ 2023، حيث بلغ عددها الإجمالي أكثر من 30 شحنة.
وعقب تقرير هآرتس ووصول سفينة بانورميتيس، استدعى وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، السفير الإسرائيلي في كييف، الثلاثاء ،للاحتجاج على ما وصفه بـ"عدم استجابة إسرائيل بالشكل المناسب"، مضيفًا أن ذلك "يضر بالعلاقات الثنائية".
وقال مسؤول إسرائيلي، لشبكة CNN، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إسرائيل "لا تستطيع مصادرة الشحنات دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة"، مشيرًا إلى "وجود بروتوكول مُعتمد للمساعدة القانونية المتبادلة يُلزم المدعي العام الأوكراني بتقديم طلب مساعدة قانونية، وتوفير الأدلة، والتنسيق مع الشرطة الإسرائيلية لإيقاف السفينة".
ونفى متحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هذا الادعاء، مصرحًا لـ CNN خلال مؤتمر صحفي في كييف، الثلاثاء، أن أوكرانيا "استنفدت جميع القنوات المغلقة والطلبات الدبلوماسية الرسمية".
وأضاف المتحدث أن إسرائيل "ليست الوحيدة التي تستورد الحبوب بطريقة غير شرعية"، قائلاً إن أوكرانيا "رأت أدلة على "ممارسة منهجية تُظهر تسهيلاً متعمداً لنشاط اقتصادي غير قانوني" مرتبط باحتلال روسيا لأجزاء من أوكرانيا.
الاتحاد الأوروبي يطالب بمعلومات إضافية
كما تدخل الاتحاد الأوروبي، مطالباً السلطات الإسرائيلية بمعلومات إضافية حول هذه المسألة، ومحذراً من أنه قد يفرض عقوبات على المتورطين أيضاً.
وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي لـ CNN: "ندين جميع الأعمال التي تُسهم في تمويل المجهود الحربي الروسي غير الشرعي والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونبقى على أهبة الاستعداد لاستهداف هذه الأعمال من خلال إدراج الأفراد والكيانات في دول ثالثة على قوائم العقوبات إذا لزم الأمر".
وتشهد العلاقات الإسرائيلية الأوكرانية توتراً مستمراً منذ الغزو الروسي الشامل، وسعى القادة الإسرائيليون إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع كل من كييف وموسكو، واقتصرت المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا بشكل رئيسي على المساعدات الإنسانية غير الفتاكة، ورفضوا الضغوط لنقل أنظمة وأسلحة إسرائيلية الصنع إلى كييف.
وفي الآونة الأخيرة، رسّخت أوكرانيا مكانتها كمزود إقليمي للأمن في الشرق الأوسط، مقدمةً شراكات وخبرات في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيّرة على وجه الخصوص، وذلك بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران.
وزار زيلينسكي السعودية والإمارات وقطر والأردن الشهر الماضي، لكنه لم يزر إسرائيل.







0 تعليق