دروس عام مضى

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مرّ هذا العام، وكان صعبًا على الجميع، ومع ذلك كان عامًا مليئًا بالمواعظ. أعطت هذه الجائحة المؤلمة دروسًا مهمة فى الإدارة والفكر، الوعى والاهتمام بها مهم لمَن يريد النجاح والتطوير.

أولًا: الخصخصة ليست حلًا. ضغطت «كورونا» بشدة على النظام الصحى بمصر. طالب الكثيرون، وعلى رأسهم الأطباء أنفسهم، الدولة بزيادة الإنفاق على الخدمات الصحية وتحسينها، لكن هل من مجيب؟ الاهتمام بما هو عام أمر لا يخص غير القادرين ماديًا، بل يخص الكل، فالسعى إلى خصخصة الحياة لا يضر الفقير فقط، بل يقلل من فرص كل المواطنين فى حياة أفضل. العدوى تنتشر بين الجميع، ولن يحتمى الأغنياء فى أبراجهم العالية منها، كما أن الغالبية الأعم لجأت إلى المستشفيات العامة للعلاج بغض النظر عن مستواها المادى أو طبقتها الاجتماعية. تراكم سياسات أهملت الخدمات العامة والمنظومة الصحية أمر إشكالى إلى حد كبير، والحقيقة هى أننا جنينا ثماره فى وسط هذه الجائحة، وحان الوقت أن نعى الدرس.

ثانيًا: الأمن الإنسانى هو الأَوْلَى. تفشِّى كورونا ذكّرنا هذا العام بتقارير التنمية البشرية الصادرة سنويًا عن الأمم المتحدة، تلك التى أكدت عولمة حقوق الإنسان وأمنه، فما يهدد الدول اليوم لم يعد الحروب، بل الكوارث المزمنة كانتشار وباء شهدنا أثره المدمر على العالم كله. وهنا، وعلى الصعيد الدولى، الدرس المهم تعلمه من انتشار هذا الفيروس، الذى عجز العالم أمامه، هو ضرورة تغيير فلسفة الحوكمة والإدارة العالمية من واحدة قائمة على التنافس وتركيم الثروات إلى أخرى قائمة على ضمان حقوق الإنسان الأساسية شرطًا أساسيًا لأى نشاط اقتصادى. أما على الصعيد الداخلى فمهم أن يعى المسؤولون أن الاستثمار فى تعليم وصحة المواطن هو الضمانة الوحيدة لنجاح المجتمع وتقدم البلاد.

ثالثًا: المهنية ودعمها هى حصن الأمان. نعرف أن خط الدفاع الأساسى فى مواجهة كورونا هو الأطقم الطبية. مصر محظوظة بأطبائها، فبعكس دول كثيرة مجاورة تعانى غياب الأطباء الأكفاء، ليس هذا الحال فى مصر، وهى نعمة كبيرة. عمل أطباء مصر ولايزالون فى ظل إمكانيات ضعيفة جدًا وفى ظل ظرف وبائى ضاغط، ومع ذلك بذلوا قصارى جهدهم بتفانٍ وإخلاص غير عادى. وهذا أكبر دليل على أن الاستثمار فى الإنسان هو الأجدى والأبقى، وهو فقط صمام أمان للمجتمع. ولهذا السبب وأخيرًا، فإن دعم الأطباء فرض عين، ولا يصح أن يشعروا أبدًا بأنهم متروكون فى هذه المعركة بلا تقدير أو سند.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    136,644

  • تعافي

    111,451

  • وفيات

    7,576

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق