الدوحة – هيثم الأشقر:
شهدت دار نبراس للنشر والتوزيع، حفل تدشين الإصدارات الجديدة للكاتب والإعلامي محمد بن سلعان المري، وذلك ضمن فعالية ثقافية حملت عنوان «حين يلتقي الفكر بالقارئ»، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الإعلامي والثقافي.
وجاءت الفعالية في إطار دعم الحراك الثقافي وتعزيز التواصل المُباشر بين الكاتب وجمهوره، حيث استعرض المري خلال اللقاء أبرز مضامين كتابيه الجديدين، مُسلطًا الضوء على القضايا الفكرية والإعلامية التي يتناولها كل إصدار.
الإعلام الأمني
وفي كتابه الأول «الإعلام الأمني.. المفاهيم والممارسة»، يؤكد المري أنَّ الإعلام لم يعد عنصرًا مُكملًا للعمل العسكري والأمني، بل أصبح ركيزة أساسية ضمن منظومة القوة الشاملة للدولة، مشيرًا إلى أن حسم الصراعات لم يعد مرتبطًا فقط بالقوة الميدانية، بل امتد ليشمل القدرة على إدارة السرد الإعلامي، وبناء الثقة الداخلية، والتأثير في الرأي العام الخارجي.
وأوضح أن الإعلام العسكري والأمني بات يمثل سلاحًا استراتيجيًا قد يوازي في تأثيره الأدوات العسكرية التقليدية، بل ويتفوق عليها في بعض الأحيان، لما يمتلكه من قدرة على التأثير في المعنويات وتوجيه الإدراك العام، لافتًا إلى أن رسالة إعلامية منضبطة يمكن أن تعزز الثقة وتدعم تماسك الجبهة الداخلية.وأشار إلى أنَّ الكتاب يسعى إلى تقديم إطار نظري وعملي لهذا النوع من الإعلام، من خلال تحديد مفاهيمه وأهدافه ووظائفه، وإبراز الفروقات الجوهرية بينه وبين الإعلام المدني الذي تحكمه في الغالب اعتبارات تجارية أو سياسية أو ترفيهية.
قبل أن نصغي
أما في كتابه الثاني «قبل أن نصغي»، فيتناول المري التحولات التي فرضها العصر الرقمي على طبيعة التواصل الإنساني، منتقدًا الاعتماد المفرط على الشاشات كمصدر وحيد للمعرفة، ومثيرًا تساؤلات حول مدى استقلالية الوعي في ظل تدفق المحتوى الرقمي.
ويطرح الكتاب رؤية نقدية لمفهوم «الضوضاء المنظمة» وتعدد الأصوات، مؤكدًا أنَّ العمل لا يكتفي بالتشخيص، بل يسعى إلى تقديم نموذج لإعلام أكثر هدوءًا وقدرة على الإصغاء، يقوم على أسس العقل والمنطق قبل التأثير العاطفي.
واختتم المري بالتأكيد على أن الهدف من هذا العمل هو إعادة الاعتبار لمفهوم التواصل الحقيقي، بوصفه حوارًا حيًا بين الإنسان ومحيطه، قائمًا على الفهم العميق والإصغاء الواعي، بعيدًا عن السطحية التي تفرضها بعض أنماط الإعلام المُعاصر.


0 تعليق