تشكيليون يؤكدون على دور الإبداع في ترسيخ المكانة الثقافية للمجتمعات والدول

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الدوحة - قنا :

يحتفي العالم غدا /الأربعاء/ باليوم العالمي للفن، الذي يصادف الـ15 من أبريل كل عام، بهدف النهوض بالعملية الفنية وتطويرها ونشرها والاستمتاع بها وتذوقها، وذلك منذ اعتماد المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في دورته الأربعين المنعقدة في العام 2019 اليوم العالمي للفن، الذي تتمثل رؤيته في توطيد أواصر الصلة بين أشكال الإبداع الفني والمجتمع، وإذكاء الوعي بتنوع هذه الأشكال، وتسليط الضوء على مساهمة الفنانين في تحقيق التنمية المستدامة.
وبهذه المناسبة أكد فنانون تشكيليون في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ دور الإبداع في ترسيخ المكانة الثقافية للمجتمعات والدول، وموقعه كجزء من القوة الناعمة للأمم، وقدرة المبدعين على الإسهام في التنمية والنهضة من خلال التعبير عن آمال وطموحات الشعوب، وتعزيز الانتماء للأرض والإنسان، وتحفيز المشاعر الإيجابية في أوقات الأزمات واللحظات الاستثنائية.
وفي هذا الصدد، قال الفنان التشكيلي القطري فيصل العبد الله، مساعد مدير مركز سوق واقف للفنون، في تصريح لـ/قنا/ إن الاحتفاء بهذا اليوم، يؤكد أهمية الفن كحاجة إنسانية عميقة نعيشها في تفاصيل حياتنا اليومية، في لوحة، أو لون، أو مشهد بصري بسيط قد يكون كفيلا بتغيير مزاجنا، ويفتح داخلنا نافذة نحو التأمل والهدوء. لأن الفن يلامس أعماق الإنسان ويمنحه مساحة صادقة للتعبير، ويجعله أكثر قربا من ذاته ومن الآخرين.
أما على مستوى المجتمع، فإن الفن التشكيلي يلعب دورا مهما في تشكيل الوعي الجمالي والثقافي. فهو ليس مجرد عرض للأعمال، بل حوار بصري يربط الناس بتاريخهم وبيئتهم، ويعكس تحولاتهم وتطلعاتهم.
وأشار إلى أنه في هذا اليوم، تتجدد الدعوة لتعزيز حضور الفن التشكيلي في حياتنا، عبر المعارض والورش والأنشطة التي تجعل الفن أقرب للناس، وأكثر بساطة ووضوحا في رسالته.
ولا يمكن إغفال دور المراكز الفنية في دعم هذا الحراك، حيث تسهم في احتضان الفنانين، وتنظيم الفعاليات، ونشر الثقافة الفنية في المجتمع القطري. وهذه الجهود ترتقي بالذائقة الفنية لدى الجمهور، وتجعل الفن جزءا حيا من حياة الناس اليومية.
وفي عالمنا اليوم، حيث تتسارع الأحداث وتتداخل القضايا، يبرز الفن كوسيلة هادئة لكنها مؤثرة في إيصال الرسائل. فالفن التشكيلي يستطيع أن يقول الكثير دون كلمات، فهو يعبر عن الانتماء والأمل والطموح، ويطرح تساؤلات عميقة تلامس وجدان المجتمع. فهو جزء من القوة الناعمة، مما يجعل منه أداة مهمة في بناء الوعي، وخلق مساحات للتفكير والحوار.
وبعد معرضه "في بحرهم" الذي أقيم بمركز سوق واقف للفنون، هذا العام، أوضح فيصل العبد الله، أنه يواصل البحث عن آفاق جديدة، من خلال دراسة كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في معالجة موضوعات لوحاته، وذلك في إطار سعية لتطوير أدواته التعبيرية واستكشاف إمكانيات جديدة تضيف للعمل الفني أبعادا مختلفة.

ومن جانبها، أكدت الفنانة التشكيلية السورية سوزانا جمعة في تصريح مماثل لـ/قنا/ أن الفنون تمثل ضرورة إنسانية عميقة لفهم الذات والعالم، وأنها تلعب دورا أساسيا في تشكيل وعي الشعوب وترسيخ القيم وتعزيز المكانة الثقافية للدول والمجتمعات، وتعد معيارا لدرجة تحضرها. فحيث توجد الفنون بكثافة يقل معدل الجريمة ويبتعد شبح التطرف وتصبح التعددية مقبولة وتزداد الإنتاجية، لأنها ترتقي بالمجتمع وتشذب النفس والحواس.

وأشارت إلى أن الاحتفاء بالفنون يعد استثمارا في القدرات البشرية، فرعاية المواهب والفنانين لا تقتصر على إنتاج أعمال فنية، بل تسهم في تطوير مهارات التفكير النقدي والابتكار والتبادل التنموي بين الدول والأفراد، فالفنون عناصر أساسية في أي نهضة حضارية وتنموية كما تعتبر الأعمال الفنية من الأصول المالية التي تزداد قيمتها مع الزمن.

ونوهت بدور الفنون في أوقات الأزمات، الذي يتجلى في تعزيز المشاعر الإيجابية واستيعاب المتغيرات، ومنح الأفراد وسيلة لفهم ما يمرون به، وإعادة صياغة الحدث بما يزرع الأمل وبذرة التغيير وهنا تكمن قوة الفن التحويلية الخفية.

وعلى الصعيد الشخصي، قالت الفنانة التشكيلية سوزانا جمعة، إن الفن منحها التقدير والاعتراف والقدرة على التأثير في المشهد الثقافي، من خلال تجربتها في دمج الفنون مثل دمج الموسيقى والتشكيل والتصميم الذي يمثل جزءا من هويتها كفنانة معاصرة.

وأشارت إلى أن هذه التجربة التي أطلقت عليها اسم "الموجة الجديدة في الفن"، حظيت بتقدير إعلامي وجوائز حفزتها للاستمرار والانتشار، ومنها المشاركة في معرض فن القاهرة الذي أقيم في المتحف المصري الكبير، وبعد نجاح معرضها الفردي "تدفق" الذي نظمه جاليري المرخية عام 2024 بمركز كتارا للفن في المؤسسة العامة للحي الثقافي، تستعد لإقامة معرض فردي جديد يتضمن تجاربها الحديثة.

وبدوره، نوه الفنان التشكيلي العراقي سالم مذكور في تصريح مماثل لـ/قنا/ بدور الفن عموما والفنون التشكيلية خصوصا في التأثير المباشر والمستمر على المشاهد من خلال ترسيخ الصورة والقيم المراد نقلها، وإثارة التساؤل الذي يفضي إلى تعزيز المعرفة بواقع المجتمع والإنسانية، في إطار رسالة الفن ومساهمته في الوعي والتغيير نحو الأفضل.

وقال: عندما نحتفل باليوم العالمي للفن، نجدد الوعي بدوره ومسؤوليته وتأثيره في استلهام قضايا المجتمع والتفاعل مع المؤثرات الداخلية والخارجية، لقدرة الفن على تجسيد نبض الشارع والتعبير عن الارتباط بين الإنسان والأرض والوطن، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقتنا.

وأكد أن النهضة القطرية في مجال الفنون والمتاحف والمعارض وصالات العرض، تمثل نموذجا يحتذى في تقدير دور الفن والفنانين في التنمية وفي التعبير عن هذه الروح الساعية للبناء والرقي وبناء مستقبل أكثر سلاما وطمأنينة للجميع.

وأضاف أن الأعمال الفنية المعروضة في قاعات والمتاحف والمهرجانات والمعارض المتواصلة، تبرز للعالم رعاية دولة قطر للإبداع والمبدعين، وتؤكد أهمية الفن في توثيق هذه النهضة وموقعه في قلب التنمية. فالإبداع والآثار الثقافية تمثل مرآة تعكس حاضر المجتمع وتقدم صورة مشرقة لأجيال المستقبل.

وأشار الفنان التشكيلي سالم مذكور إلى أن المشهد الفني في قطر، اتسم بالحيوية والتجدد ومواكبة الأحداث والتطورات الفنية في مختلف المراحل، فخلال جائحة كورونا" كوفيد 19" شارك الفنانون القطريون والمقيمون في قطر بفعالية في التعبير عن قوة الدولة والمجتمع في مواجهة تلك الجائحة، والتوثيق لبطولات وجهود الجميع في التصدي لها والخروج منها بسلام.

وخلال استضافة دولة قطر لكأس العالم FIFA قطر 2022، لأول مرة في المنطقة، شارك الفنانون بفعالية في التعبير عن المضمون الجمالي والثقافي والإنساني لتلك التظاهرة الحضارية الكبرى. والآن يواصل الفن والفنانون دورهم في مواجهة الظروف الاستثنائية الحالية من خلال التعبير عن تماسك المجتمع وقوة الدولة ورصيدها التاريخي من الثقافة والجمال الذي يعزز ويحمي مسيرة البناء والنهضة والتنمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق