في مشهد روحاني يفيض بالإيمان والرجاء، أقامت كاتدرائية مار مرقس للأقباط الأرثوذكس بدولة الكويت، أمس، قداس عيد القيامة، حيث ارتفعت الصلوات والتراتيل طلباً للسلام والطمأنينة للبشرية، وقد أُقيم القداس في إطار تنظيمي خاص، حيث اكتفت الكنيسة بإقامة الصلوات بحضور الآباء الكهنة والعاملين في الكنيسة، دون حضور أبناء الكنيسة ودون استقبال المهنئين أو الضيوف، سواء خلال القداس أو في صباح اليوم التالي، وذلك مراعاةً للظرف العام، وتقديراً لما تفرضه المرحلة الراهنة من مسؤولية وطنية وإنسانية، وانسجاماً مع روح التكاتف والتعاطي الواعي مع المستجدات.
الإيمان والرجاء في زمن التحديات
وفي بداية كلمته، أكد القمص بيجول الأنبا بيشوي أن استقبال الكنيسة للعيد هذا العام يأتي في ظل ظروف دقيقة تمر بها المنطقة، ما يضاعف من أهمية التمسك بمعاني الإيمان والرجاء، مشيراً إلى أن دولة الكويت استطاعت عبر تاريخها أن تتجاوز العديد من التحديات بفضل حكمة قيادتها وسلامة نهجها، وما عُرفت به من اتزان الموقف ومن قيم تسامح أكسبتها تقديراً ومكانةً مرموقة على المستويين الإنساني والدولي، مؤكداً أن الكنيسة ترفع صلواتها من أجل أن يحفظ الله الكويت ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
إشادة بحكمة القيادة
وقد عبَّر القمص بيجول عن خالص الشكر والتقدير إلى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد لرعايته السامية لقيم التسامح والتآخي التي تميز المجتمع الكويتي، معرباً عن بالغ تقديره لسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد ولحكومة دولة الكويت بقيادة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، لما يبذلونه من جهود مخلصة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وتعزيز مسيرة التنمية.
وأشاد بحكمة القيادة الكويتية ونهجها المتزن في التعامل مع التطورات الإقليمية الراهنة، مؤكداً أن هذا النهج الرشيد يعكس رؤية عميقة ومسؤولية كبيرة في حماية الوطن وصون مكتسباته، ويعزز من مكانة الكويت كواحة للأمن والاستقرار في محيط إقليمي يشهد تحديات متسارعة.
تحية للشهداء والتقدير لدور القوات المسلحة والحرس الوطني و«الداخلية» في حماية الوطن
ووجّه راعي الكاتدرائية المرقسية التحية والتقدير إلى أرواح شهداء الكويت، مثمناً تضحياتهم الغالية في سبيل حماية الوطن وصون أمنه، كما حيا القوات المسلحة الكويتية والحرس الوطني على دورهما في الدفاع عن البلاد، مشيداً بجهود رجال وزارة الداخلية وكافة الأجهزة الأمنية التي عكست بأدائها المميز مستوى عالٍ من الجاهزية واليقظة والحرص على سلامة الجميع.
كما أعرب عن تقديره لجهود مؤسسات الدولة المختلفة التي تعمل بتكامل وانسجام لخدمة المجتمع وتأمين احتياجاته، مؤكداً أن تماسك الجبهة الداخلية وتكاتف القيادة والشعب يمثلان صمام الأمان الحقيقي في مواجهة التحديات، ويعكسان عمق روح المسؤولية والانتماء لهذا الوطن العزيز.
الكلمة الروحية
وفي عظته بهذه المناسبة، التي جاءت تحت عنوان «الاطمئنان» أكد القمص بيجول الأنبا بيشوي أن الطمأنينة الحقيقية لا ترتبط بالظروف الخارجية مهما كانت صعبة، بل تنبع من الداخل ومن ثقة الإنسان في الله.
وأوضح أن الإنسان يمكنه أن يعيش مطمئناً حتى في أوقات الحروب والتحديات، لأن حياته في يد الله، وأن الإيمان يمنح الإنسان سلاماً داخلياً يجعله ثابتاً مهما تغيرت الظروف.
وأضاف أن المستقبل ليس مجهولاً لمن يضع ثقته في الله، لأن الغد في يد الله، وأن القلق والخوف يتبددان عندما يدرك الإنسان أن الله ضابط الكل، قادر أن يحفظ الإنسان في كل الظروف، وأن كل ما يسمح به إنما يكون للخير.
وشدد على أن الطمأنينة هي حالة داخلية عميقة، تنبع من الإيمان، وأن من يتمسك بالله لا يخاف من الظروف ولا من المستقبل، لأن الله أقوى من كل شيء، وهو الحافظ والراعي لحياة الإنسان.
وفي ختام كلمته، رفع القمص بيجول الأنبا بيشوي الصلاة بأن يحفظ الله دولة الكويت وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، وأن يعم السلام ربوع المنطقة والعالم.







0 تعليق