هذا المقال بقلم الكاتب الصحفي والناقد الرياضي المصري عز الدين الكلاوي، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
(CNN)-- طارت الطيور بأرزاقها مع نهاية الدور الأول للمونديال، وغادر 16 منتخباً بجراحهم وذكريات أغلبها مؤلمة، ما عدا كوراساو بالطبع.
وبدأت مراسم الحساب والعقاب والإقالات والاستقالات لمدربين واتحادات، بأكملها وآخرها استقالة اتحاد الكرة السعودي والحديث عن إقالة يوليان ناجلزمان، المدير الفني لمنتخب ألمانيا، ومازالت الحياة تنبض بمنافسات شرسة مع بدء مرحلة خروج المغلوب في دور الـ32.
قد يهمك أيضاً
وتعلقت الأنظار بشكل خاص بالأفارقة الذين أظهروا تحديات هائلة في الدور الأول وكانوا أكثر قارة ناجحة في تلك المرحلة بتأهل ممثليهم بنسبة 90٪، وزجت بهم قرعة دور الـ32 في مواجهات تكسير عظام مع رموز كروية عظمى من أوروبا وأمريكا الجنوبية والكونكاكاف.
وقوبل الأفارقة بحذر واحترام هائل من منافسيهم ، الذين لعبوا بانضباط تكتيكي والتزام دفاعي مع الاعتماد على التحولات العكسية في الهجوم، وبدا المضيف الكندي في غاية الحذر أمام قوة وتماسك جنوب إفريقيا، الى أن خطفوا هدفاً في الدقيقة 92 .
واستوعب نجوم السامبا دروس مباراتهم الشرسة أمام المغرب والتي انتهت بالتعادل1/1 في الدور الأول، في مواجهتهم الحاسمة أمام الساموراي الأزرق الياباني، ووجدوا كل الطرق مغلقة، وتقدم عليهم المنافس العنيد طيلة 39 دقيقة، حتى سجلوا هدف التعادل، وبينما بدأت الاستعدادات لمعمعة الوقت الإضافي، خطف مارتينيلي هدف الإنقاذ من مفاجأة يابانية كانت تخيم على الملعب وكادت تطيح بأفضل منتخب في تاريخ كأس العالم.
وفي معركة أخرى، حاول الألمان إثبات استعادتهم بعض سمعة منتخب الماكينات الشهير، وتخطي آثار هزيمتهم المفاجئة أمام الاكوادور في المجموعة، ولكن يبدو أن المنتخبات اللاتينية، حلت شفرة الماكينات، فاستطاع منتخب باراغواي، المصنف رقم 34 عالمياً أن يطيح بالماكينات، بركلات الترجيح، بعد أن كان قد تقدم بالهدف الأول وتعادل الألمان وفشلوا في ترجيح كفتهم طوال المباراة أو في ركلات الترجيح التي أضاعوا ثلاثة منها ليثبتوا أنهم لا يستحقون البقاء في المونديال.
وكانت أولى التحديات الأوروبية الإفريقية بين أسود الأطلس وطواحين هولندا، ولأول مرة نجد الأوروبيون يتراجعون ويغيرون تكتيكاتهم تحت وطأة الرعب المغربي، فاستبدل كومان طريقة الألمان الشهيرة 3/3/4 إلى طريقة دفاعية متحفظة وهي 3/ 4/2/1، التي تضمن التكتل تحت الكرة وتكثيف الدفاع مع الاقتصار على التحولات الهجومية والمرتدات السريعة، ووجدنا الطواحين تنكمش على طريقة "park the bus"، مع فرص السيطرة والإيقاع المغربي وإضاعة العديد من الفرص، ورغم نجاج غاكبو في خطف هدف من إحدى المرتدات، إلا أن تصميم محمد وهبي، مدرب المغرب، دفع بعناصر من الشباب الذين فازوا بكأس العالم للشباب في مغامرة محسوبة، انتهت بانتزاع التعادل في الوقت بدل الصائع، ورغم أن الهولنديين فرحوا لانتهاء الوقت الإضافي بالتعادل واللجوء لركلات الترجيح، فإنهم لم يتخلصوا من حالة الارتباك والرعب، فأضاعوا ثلاث ركلات، ووجدنا نجمهم الشهير فان دايك يتفادى تنفيذ إحدى الركلات التي ابتسمت للمغرب لينتزع الفوز ويكسب أول تحدي أوروبي إفريقي في الإقصائيات.
وتكرر التحدي بسيناريو مشابه في لقاء النرويج مع ساحل العاج، وإنجلترا مع الكونغو الديمقراطية، وكلاهما انتهى بتفوق أوروبي بنتيجة 1/2، بعد سيناريو مرعب للأوربيين، حيث خيم التعادل 1/1 على مباراة النرويج وساحل العاج حتّى ما قبل النهاية بأربع دقائق ليخطف هالاند هدف الترجيح النرويجي.
وكان المنقذ لإنجلترا في مباراتها مع الكونغو الديمقراطية هو هاري كين، بعد سيناريو غريب، حبس خلاله الكونغوليون دم الإنجليز أكثر من ساعة وهم فائزون بهدف الدقيقة السابعة، وضغط الإنجليز بشراسة في مواجهة دفاع صامد والحارس المتألق ليونيل مباسي، مع مرتدات مرعبة، حتى حانت لحظات تألق كين فخطف هدف التعادل ثم انتزع هدف الفوز قبل النهاية بأربع دقائق لتنجو إنجلترا من الفخ المرعب الإفريقي.
وعلى هامش معارك تكسير العظام القارية، شهدت المنافسات معركة جانبية أوروبية داخلية بفوز اكتساحي لمنتخب الديوك الفرنسي على نظيره السويدي بثلاثة أهداف نظيفة، في مباراة من جانب واحد تقريباً تبارت خلالها العارضة والقائم في إنقاذ السويد من شلال أهداف فرنسي من كيليان مبابي وزملائه، ونجح رغم ذلك في تسجيل هدفين ليطارد الأسطورة ليونيل ميسي في صدارة هدافي المونديال برصيد 6 أهداف، وفي معركة الرقم القياسي لأفضل هداف في تاريخ كأس العالم ، والذي حطمه ميسي وسجل الهدف رقم 19، وقد وصل مبابي برصيده إلى 18 هدفاً على طريق انتزاع اللقب بشكل حتمي في هذا المونديال أو ما يليه.
وقد برهن مبابي وزملاؤه وعثمان ديمبيلي وباركولا و مايكل أوليسه، أنهم قادرون على قيادة منتخب الديوك إلى اللقب وجدية ترشيحهم، لو استمروا بهذا التألق في باقي المواجهات.
وأخيراً حققت المكسيك فوزاً واقعياً على الإكوادور بهدفين، لتواصل شق طريقها ببراعة نحو مواجهة من العيار الثقيل مع إنجلترا، في دور الـ16، وهناك مواجهات مماثلة مفتوحة منها البرازيل مع النرويج، وفرنسا مع الباراغواي.







0 تعليق