قال الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي، إن ملف التعليم شهد خلال الفترة الأخيرة العديد من الإيجابيات والتطورات المهمة، مؤكدًا أن رصد هذه الإنجازات لا ينفي وجود عدد من التحديات التي تحتاج إلى معالجة.
وأوضح أن من أبرز الإيجابيات التوسع في التحول الرقمي من خلال زيادة الاعتماد على المنصات التعليمية والمصادر الرقمية، إلى جانب الانتقال التدريجي من التركيز على الحفظ إلى تنمية المهارات، والاهتمام بالتفكير النقدي وحل المشكلات والبحث والمشروعات والتطبيق العملي.
وأشار إلى زيادة الاهتمام بالفروق الفردية بين الطلاب، والتربية الخاصة وصعوبات التعلم، فضلًا عن التوسع في استخدام الأجهزة والمنصات الإلكترونية وظهور أنماط جديدة من التعلم، من بينها التعلم المدمج والتعليم عن بُعد.
وأكد أن الصحة النفسية للطالب أصبحت تحظى باهتمام أكبر، مع زيادة النقاش حول الضغط الدراسي والقلق الأكاديمي والتنمر والعنف المدرسي.
فجوة بين الإصلاح والتطبيق
وفي المقابل، أوضح حجازي، أن من أبرز التحديات الفجوة بين فلسفة التطوير والتطبيق الفعلي داخل المدرسة، إذ قد تتجه أهداف النظام إلى تنمية المهارات والتفكير والإبداع، بينما تظل بعض الممارسات داخل المدرسة قائمة على التلقين والحفظ والاعتماد على الامتحان التقليدي.
وأشار إلى أن كثرة التغييرات التعليمية قد تؤدي إلى حالة من عدم اليقين لدى الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، خاصة إذا لم يصاحبها شرح واضح وتدريب كافٍ، لافتًا إلى استمرار ثقافة المجموع والدرجات على حساب المهارات الحقيقية.
وأضاف أن ارتفاع الضغوط الأكاديمية، والتفاوت في جودة التعليم بين البيئات والمدارس، والاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، تمثل تحديات أخرى أمام الإصلاح.
وأكد أن إعداد المعلم للتغيير يجب أن يكون على رأس الأولويات، موضحًا أنه لا يمكن إصلاح التعليم من خلال تغيير المناهج والكتب والأجهزة فقط، لأن المعلم يظل العنصر الحاسم في تحويل فلسفة الإصلاح إلى ممارسة حقيقية داخل الفصل.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين التكنولوجيا والعنصر الإنساني، وتوظيف الذكاء الاصطناعي بصورة تعزز دور المعلم ولا تلغي التفاعل الإنساني أو تقلل قدرة الطالب على التفكير المستقل.
كما دعا إلى تطوير نظام التقويم بحيث ينتقل من سؤال «كم حصل الطالب؟» إلى «ماذا تعلم الطالب؟ وماذا يستطيع أن يفعل؟ وهل يستطيع توظيف ما تعلمه في مواقف جديدة؟».
وأكد أن ثورة الذكاء الاصطناعي تفرض إعادة النظر في بعض أشكال الواجبات والاختبارات، خاصة أن توافر أدوات الذكاء الاصطناعي جعل قياس قدرة الطالب على الحفظ وحدها أقل دلالة على مستوى تعلمه الحقيقي.
حلول مقترحة
وحول تجاوز التحديات، قال حجازي، إن البداية يجب أن تكون من خلال ثبات الرؤية التعليمية، موضحًا أن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى استراتيجية طويلة المدى مع تقييم دوري لنتائجها.
وأكد أهمية الاستثمار في المعلم قبل الاستثمار في الأدوات، وتدريب المعلم بالتزامن مع أي تغيير في المناهج أو نظم التقويم، إلى جانب تبسيط المناهج وتقليل الحشو وزيادة الوقت المخصص للفهم والتطبيق والمناقشة والمشروعات.
ودعا إلى الانتقال من ثقافة التركيز على المجموع إلى ثقافة التعلم الحقيقي واكتساب المهارات، وإعادة تصميم منظومة التقويم بحيث تجمع بين الاختبارات والمشروعات والأداء العملي وحل المشكلات.
كما شدد على ضرورة استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة تربوية رشيدة، مع الاهتمام بالصحة النفسية والاجتماعية للطلاب وجعلهم شركاء في العملية التعليمية.
وأكد أن التعليم انتقل تدريجيًا من مرحلة التركيز الأساسي على نقل المعرفة إلى محاولة بناء منظومة أكثر اعتمادًا على المهارات والتكنولوجيا والتعلم النشط، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في تضييق الفجوة بين الإصلاح على مستوى السياسات والتطبيق الفعلي داخل الفصل.
- تامر شوقي: تطوير 160 منهجًا وخفض كثافات الفصول والتوسع في تعيين المعلمين أبرز إنجازات التعليم
- «الدستور» ترصد مطالب المعلمين من منتدى مصر 2026؟
- خالد عطية: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل فرص العمل ويجعل ربط التعليم بالتدريب ضرورة
- وزير التعليم من مدارس الغربية: تطوير التعليم لا يتحقق دون شراكة حقيقية مع المعلمين
- تداول اليوم .. وزارة العدل تستعرض تطوير الخدمات وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مؤتمر "ليب" - بوابة مصر الجديدة





