قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، إن ملف التعليم شهد خلال السنوات القليلة الماضية العديد من الإنجازات، موضحًا أن الدولة المصرية ووزارة التربية والتعليم نجحتا في التعامل مع عدد من الأزمات المزمنة التي عانت منها منظومة التعليم قبل الجامعي لسنوات.
وأضاف في تصريحات له، أن منظومة التعليم المصرية تعد من أكبر المنظومات التعليمية في الوطن العربي، حيث تضم نحو 25 مليون طالب بالتعليم قبل الجامعي، إلى جانب نحو مليوني طالب بالتعليم الأزهري، وهو ما يجعل التعامل مع تحدياتها يتطلب خططًا مستمرة للتطوير والتوسع.
وأوضح أن ملف كثافات الفصول شهد تحسنًا ملحوظًا، بعدما كانت بعض الفصول تضم نحو 63 طالبًا، لتتراجع الكثافة إلى نحو 41 طالبًا، كما انخفضت أعداد الطلاب في الفصول التي كانت تتجاوز كثافتها 100 طالب، لتصل في أغلب الحالات إلى نحو 49 طالبًا.
وأشار إلى استمرار التوسع في إنشاء المدارس والفصول الجديدة وتنفيذ أعمال الصيانة الدورية، فضلًا عن توفير نحو 500 ألف ديسك سنويًا، بما يسهم في تحسين البيئة التعليمية.
وأكد أن هناك تحسنًا واضحًا في معدلات الحضور بالمدارس، بعدما كانت النسبة في السابق منخفضة للغاية، لتصل حاليًا إلى نحو 85%، مع استهداف رفعها إلى 96%، لافتًا إلى أن بعض الدول المتقدمة تسجل معدلات حضور لا تتجاوز 91%.
تطوير 160 منهجًا
وتابع شوقي، أن تطوير المناهج يمثل أحد أبرز محاور الإصلاح، موضحًا أنه تم تطوير نحو 160 منهجًا خلال العام الماضي والعام الحالي، مع استمرار خطة التطوير خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن تطوير المناهج شمل اللغة العربية بداية من المستوى الأول بمرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثالث الإعدادي، فيما امتد تطوير اللغة الإنجليزية من المستوى الأول برياض الأطفال وحتى الصف الثالث الثانوي.
وأضاف أن مناهج العلوم شهدت تطويرًا في الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي وفقًا لنظام التعليم الياباني، كما جرى تطوير مناهج الرياضيات في الصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي بالاستفادة من التجربة اليابانية.
وأكد أن تطوير المناهج تم بالتعاون مع مؤسسات متخصصة، حيث جرى تطوير مناهج التربية الدينية الإسلامية بالتعاون مع مؤسسة الأزهر، بينما تم تطوير مناهج اللغة الإنجليزية بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني.
ولفت إلى تطوير مناهج الصف الثالث الإعدادي، وإعداد مناهج جديدة لنظام البكالوريا المصرية، التي خضعت للمراجعة والاعتماد وفق معايير دولية.
عجز المعلمين.. حلول وإجراءات
وفيما يتعلق بعجز المعلمين، قال شوقي، إن الملف كان من أبرز التحديات التي واجهت التعليم المصري، حيث تجاوز العجز في وقت سابق 450 ألف معلم، وهو ما ارتبط بارتفاع كثافات الفصول وتأثر انتظام الطلاب في المدارس.
وأوضح أن الدولة اتخذت إجراءات للتعامل مع الأزمة، من بينها الاستعانة بمعلمي الحصة، وإجراء مسابقات لتعيين المعلمين، إلى جانب الاستعانة ببعض المعلمين بعد بلوغ سن المعاش، مشيرًا إلى التعاقد مع نحو 42 ألف معلم خلال العام الحالي، فضلًا عن استمرار إجراءات تعيين معلمي مسابقات الـ30 ألف معلم.
وأكد أن هذه الإجراءات ساهمت بدرجة كبيرة في توفير معلمي المواد الأساسية داخل المدارس وتقليل العجز، بما انعكس على انتظام العملية التعليمية وجذب الطلاب مرة أخرى إلى المدارس.
وأشار إلى استهداف تقليص المدارس التي تعمل بنظام الفترتين، موضحًا أن عدد المدارس التي تعمل بنظام الفترة المسائية أصبح محدودًا، مع وجود خطة للقضاء على هذا النظام تدريجيًا.
المدارس اليابانية والتعليم الفني
وأوضح شوقي أن التعاون الدولي يمثل أحد محاور تطوير التعليم، خاصة التعاون مع اليابان، مشيرًا إلى أن المدارس المصرية اليابانية ارتفع عددها من 51 مدرسة إلى نحو 101 مدرسة خلال العام الحالي، مع مستهدفات جديدة للتوسع والوصول إلى 500 مدرسة يابانية بحلول عام 2030.
وأضاف أن التعاون الدولي يمتد إلى إيطاليا وألمانيا في مجال تطوير مدارس التعليم الفني، مؤكدًا أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، ليصل عددها حاليًا إلى نحو 225 مدرسة، مع استهداف التوسع بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة.
ولفت إلى تنفيذ مشروعات تستهدف علاج ضعف القراءة والكتابة لدى طلاب الصفوف الأولى، موضحًا أن نسبة الأطفال الذين لا يجيدون مهارات القراءة والكتابة تراجعت من نحو 45.5% إلى قرابة 13.9%.
وأشار إلى تدريب نحو 184 ألف معلم على المناهج الجديدة والمطورة من خلال عشرات ورش العمل، بما يسهم في رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع المحتوى التعليمي الجديد.
البكالوريا والحلول الجذرية
وأكد شوقي أن تطبيق نظام البكالوريا المصرية يمثل أحد التحولات المهمة في منظومة التعليم، مشيرًا إلى أن النظام يستهدف تخفيف الأعباء عن الطلاب وأولياء الأمور من خلال إتاحة فرص امتحانية متعددة ومنح الطالب قدرًا أكبر من المرونة في اختيار المسار وإمكانية تغييره.
وأضاف أن الدولة تعمل في الوقت نفسه على تحسين أوضاع المعلمين، موضحًا أن حافز التدريس ارتفع من 1000 جنيه خلال العام الماضي إلى 2000 جنيه هذا العام، مع اتجاه الدولة إلى تحسين أجور المعلمين خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، أكد أن منظومة التعليم لا تزال تواجه تحديات تحتاج إلى حلول أكثر استدامة، وعلى رأسها عجز المعلمين، موضحًا أن الاعتماد على معلمي الحصة أو الاستعانة بالمعلمين بعد سن المعاش يمثل حلولًا مؤقتة وليس علاجًا جذريًا.
وقال إن الحل الأكثر استدامة يتمثل في وضع آلية واضحة لتكليف خريجي كليات التربية وسد احتياجات المدارس من المعلمين المؤهلين، خاصة في المواد الأساسية والأنشطة التعليمية، مشددًا على ضرورة إعادة تفعيل الأنشطة المدرسية باعتبارها جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية.
- «الدستور» ترصد مطالب المعلمين من منتدى مصر 2026؟
- وزير التعليم من مدارس الغربية: تطوير التعليم لا يتحقق دون شراكة حقيقية مع المعلمين
- عاصم حجازي: تطوير التعليم انتقل من نقل المعرفة إلى بناء المهارات
- 6 حقائب لتطوير مهارات معلمي الدمج.. تدريب 2479 من المعلمين ومديري المدارس في 11 محافظة
- وزير التربية يزور مقر «اليونسكو» في باريس لبحث تعزيز التعاون في تطوير التعليم والثقافة


