قال الدكتور شادي صفوت، أمين صندوق النقابة العامة للأطباء، إن ملف الصحة شهد خلال السنوات الماضية خطوات مهمة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال ما تحقق، والتركيز على ملفات تمس الطبيب والمنظومة مباشرة.
وأوضح صفوت أن قانون المسؤولية الطبية من أبرز الإنجازات في ملف الصحة، إلا أن التحدي الحالي يتمثل في تطبيقه على أرض الواقع، والتعامل مع الوقائع الطبية من خلال الآليات واللجان التي نص عليها القانون، بدلًا من ممارسات قد تؤدي إلى عرض الطبيب على النيابة العامة أو احتجازه في بعض الحالات.
وشدد على أن الاعتداءات على الأطباء والأطقم الطبية من أخطر الملفات التي تحتاج إلى تدخل حاسم، مؤكدًا أن الحماية يجب أن تشمل الأطباء والتمريض والعاملين وأفراد الأمن وجميع عناصر الفريق الطبي، لافتًا إلى أن توفير بيئة عمل آمنة ضرورة لتمكين الطبيب من أداء مهمته في إنقاذ حياة المرضى، بينما تمثل الضغوط والإهانة والتهديد والاعتداء بيئة طاردة للكفاءات وتدفع إلى زيادة هجرة الأطباء.
وفيما يتعلق بالأجور، أكد صفوت أن مستويات الدخول الحالية لم تعد تتناسب مع طبيعة المهنة وحجم مسؤولياتها، وأن الأرقام التي كانت تُطرح سابقًا باعتبارها مناسبة لم تعد كافية في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مشددًا على ضرورة تحسين الأجور ووضع حوافز حقيقية للعمل في مختلف المحافظات، خاصة مع تراجع الفوارق التي كانت تشجع الأطباء على الانتقال للعمل في المحافظات والمناطق التابعة لمنظومة التأمين الصحي الشامل.
هجرة الأطباء
وحذر أمين صندوق النقابة العامة للأطباء من النظر إلى هجرة الأطباء باعتبارها مجرد مصدر للدخل من خلال تحويلات العاملين بالخارج، مؤكدًا أن القضية ترتبط أساسًا بصحة المصريين ومستقبل المنظومة الصحية.
وقال إن فقدان طبيب مؤهل يعني فقدان سنوات من التعليم والتدريب والخبرة، مشددًا على أن علاج نقص الأطباء لا يعتمد فقط على زيادة أعداد الخريجين، وإنما على الحفاظ على جودة الطبيب وكفاءته.
وانتقد صفوت أي تراجع في مستوى التدريب العملي لطلاب الطب، مؤكدًا أن الطب مهنة عملية لا تكفي فيها الدراسة النظرية، وأن الطالب يحتاج إلى الاحتكاك بالمستشفيات والحالات المرضية والتدريب تحت إشراف الأساتذة منذ السنوات الدراسية المختلفة.
وحذر من أن وجود كليات طب لا تمتلك إمكانات تدريبية أو مستشفيات كافية يمثل تحديًا لجودة التعليم، وقد يؤدي إلى تخريج أطباء دون التدريب العملي اللازم، مؤكدًا أن إصلاح التعليم الطبي يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من خطة تطوير القطاع الصحي، مع تعزيز التدريب داخل المستشفيات منذ السنوات الأولى لدراسة الطب.
واختتم صفوت بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من طرح المشكلات إلى حلول قابلة للتطبيق، تبدأ بالتطبيق الفعلي لقانون المسؤولية الطبية، وتوفير بيئة عمل آمنة، وتحسين أجور الأطباء، والحد من هجرة الكفاءات، وإصلاح التعليم والتدريب الطبي، بما يضمن وجود طبيب مؤهل ومحمي وقادر على تقديم خدمة صحية جيدة للمصريين.


