باحث في الشؤون الأفريقية: الحدود السودانية تحولت إلى ساحات للمناورة العسكرية

منذ ساعة

أكد عبد الله فارس القزاز، الباحث في الشؤون الأفريقية، أن هناك نقاطًا في الحرب السودانية تقتضي الوقوف عندها، ليس فقط من حيث حجم التدخل الخارجي، وإنما أيضًا من حيث الطريقة التي بدأ بها هذا التدخل يعيد تعريف الجغرافيا العسكرية للصراع.

وأوضح أن مليشيا الدعم السريع لم تعد تتحرك باعتبارها قوة محاصرة داخل مساحة سودانية مغلقة، وإنما أصبحت تمتلك، بدرجات مختلفة، عمقًا يمتد من المثلث الليبي التشادي إلى دارفور، وفي الاتجاه المقابل ظهرت مؤشرات على وجود عمق آخر داخل الأراضي الإثيوبية يمكن استخدامه في جبهة النيل الأزرق.

الحدود تحولت من خط يفصل بين دولتين إلى مساحة مناورة عسكرية

وأضاف، في تصريح لـ«فيتو»، أن هذه النقلة شديدة الأهمية من المنظور العسكري، لأن القوة التي تمتلك ظهرًا آمنًا خارج حدود الدولة لا تقاتل بالطريقة نفسها التي تقاتل بها قوة محاصرة داخل حدودها.

وأشار إلى أن هذه القوة تستطيع تعويض خسائرها، وإعادة تدريب عناصرها، وتخزين معداتها، وتحريك قواتها عبر أكثر من محور، والأهم أنها تستطيع فتح جبهة جديدة عندما يصبح الضغط عليها كبيرًا في جبهة أخرى.

وقال: إن ما حدث في النيل الأزرق خلال عام 2026 يكشف قيمة هذا العمق بصورة عملية، موضحًا أن تحركات الدعم السريع وحلفائه في قيسان والكرمك ارتبطت بمناطق خلفية في غرب إثيوبيا، بينما أشارت تقديرات عسكرية إلى أن الهجمات على بعض المواقع الحدودية انطلقت جزئيًا من الأراضي الإثيوبية، وهو ما يحول الحدود نفسها من خط يفصل بين دولتين إلى مساحة للمناورة العسكرية.

تشاد ليست مجرد دولة مجاورة يمكن أن تمر عبرها شحنة سلاح

وواصل حديثه قائلًا: «هنا تحديدًا تظهر أهمية تشاد، لأنها ليست مجرد دولة مجاورة يمكن أن تمر عبرها شحنة سلاح، وإنما جزء من عمق استراتيجي مختلف تمامًا عن العمق الإثيوبي».

وأوضح أن الطريق الممتد من ليبيا عبر تشاد إلى دارفور يمنح الدعم السريع اتصالًا مباشرًا بمسرح صحراوي واسع يسمح بالحركة والتمويل وإدخال الوقود والمركبات والمعدات.

وأضاف أن الأمم المتحدة وثقت، منذ وقت مبكر، مسارات للوقود والمركبات عبر ليبيا وتشاد إلى دارفور، كما أشارت لاحقًا إلى استمرار مسارات الإمداد والدعم الخارجي التي تساعد على إطالة أمد الحرب.

وأشار إلى أن قيمة هذا الطريق، في الحساب العسكري، لا تكمن فقط في توفير ذخيرة إضافية، وإنما في منع تحويل دارفور إلى جيب عسكري معزول، موضحًا أنه كلما بقي الطريق الغربي مفتوحًا، ظل بإمكان الدعم السريع الاحتفاظ بقدرة على الحركة والمناورة، حتى في حالة تعرض مراكزه لضغط من الجيش.

العمق الإثيوبي يؤدي وظيفة مختلفة للدعم السريع

وقال: إن العمق الإثيوبي، في الاتجاه الآخر، يؤدي وظيفة مختلفة، إذ إنه أقرب إلى الجبهة الشرقية وأكثر اتصالًا بالنيل الأزرق والطرق التي تربط المناطق الحدودية بوسط السودان.

وأوضح أن وجود مسارين خارجيين مختلفين لا يعني بالضرورة وجود غرفة عمليات واحدة تديرهما، لكنه يعني، وفق تقديره، أن الضغط على الدعم السريع في منطقة ما لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار منظومته بالكامل، لأنه يمتلك إمكانية إعادة توزيع الموارد والقوة بين مسار وآخر.

وأضاف أن هذه تحديدًا إحدى أهم خصائص الحروب التي يصعب حسمها عسكريًا.

شبكة الإمداد الخارجية تعيد تشكيل جغرافيا الصراع

وأضاف أن الأخطر هو أن هذه الشبكة الخارجية بدأت تتقاطع مع الجغرافيا السودانية نفسها بطريقة يمكن أن تنتج واقعًا جديدًا، حتى من دون اتفاق معلن بين هذه الأطراف على تقسيم السودان.

وأوضح أن دارفور لها بوابتها الغربية، بينما أصبح للنيل الأزرق عمقه الشرقي، وبينهما تمتد مساحات واسعة يمكن أن تتحول، مع استمرار الحرب، إلى مناطق نفوذ منفصلة عسكريًا واقتصاديًا عن المركز.

وأكد أن المشكلة، في هذه الحالة، لا تعود فقط إلى من يسيطر على الأرض في لحظة معينة، وإنما إلى من يستطيع الاحتفاظ بالأرض وتأمينها وإعادة تمويل قواته من خارجها.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق