قال الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إن تمويل التنمية في مرحلة ما بعد 2030 يتطلب معالجة ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في: التمويل، وإتاحة التكنولوجيا والقدرة على توطينها وتطويرها، وإصلاح منظومة الحوكمة والحوافز، مشيرًا إلى أن الأخيرة لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم دورها في تحسين أداء الاقتصادات.
كيف تحوّل مصر القمامة إلى مليارات الدولارات؟
وأوضح محيي الدين، في تدوينة نشرها عبر مدونته على منصة سابستاك اليوم، أن اختلاف الظروف الاقتصادية والسياسية ومستويات الحوكمة بين الدول يجعل من الضروري تجنب فرض وصفات موحدة للتنمية، مع الاستفادة من التجارب الدولية وتكييف السياسات وفقًا لخصوصية كل اقتصاد.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في مؤشرات تقييم الأداء الاقتصادي والتنموي، موضحًا أن مرونة الاقتصاد العالمي جرى تعريفها بصورة ضيقة، في الوقت الذي يتزايد فيه تركز النمو، ولم يؤد تراجع حدة التضخم مقارنة بالتوقعات إلى تحسن ملموس في تكاليف المعيشة، فضلًا عن تدهور أوضاع الفقر متعدد الأبعاد مقارنة بـ2015، وعدم سير معظم أهداف التنمية المستدامة على المسار الصحيح لتحقيقها بحلول 2030.
صندوق النقد يدق جرس الإنذار: 3 أزمات كبرى تحاصر الاقتصاد العالمي
وحذر محيي الدين من استمرار التداعيات السلبية للإجراءات الحمائية التي تصاعدت منذ الأزمة المالية العالمية، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة، لافتًا إلى أن بعض هذه التدابير يُقدم تحت عناوين بيئية، بينما ينطوي على آثار حمائية تحد من فرص الدول النامية.
وأضاف أن عددًا من الاقتصادات النامية يعاني عجزًا صافيًا في تدفقات رأس المال، إذ تتجاوز التدفقات المالية غير المشروعة إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر والمساعدات الإنمائية الرسمية، ما يفرض ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير الهياكل المالية الإقليمية لتوفير التمويل اللازم، خاصة خلال الأزمات.
وفيما يتعلق بتعبئة التمويل، قال إن مفهوم الانتقال "من مليارات إلى تريليونات" لا يمثل مشكلة في حد ذاته، خصوصًا مع الضغوط التي تواجه الموازنات العامة وارتفاع أعباء خدمة الدين واستنزافها جانبًا من الإيرادات الحكومية، لكنه ذكر أن الاستفادة من القطاع الخاص يجب أن تقوم على تحفيز أنشطته وتقليل مخاطر الاستثمار، دون التخلي عن مسئولية الحكومات في توفير الخدمات العامة.
ودعا إلى الحد من التداعيات الاقتصادية السلبية للسياسات الصادرة عن الاقتصادات المتقدمة وتعزيز التعاون والهياكل المالية الإقليمية بما يشمل وضع قواعد واضحة لمعاملة الدائن المفضل حتى تتمكن المؤسسات الإقليمية من تقديم تمويل مضاد للدورات الاقتصادية خلال فترات الأزمات، بجانب تنفيذ توصيات "تقرير اليوبيل" المعني بإصلاح منظومة الديون.
رقم صادم.. ما ترتيب مصر في قائمة أكثر الشعوب استهلاكا للحوم؟
ولفت محيي الدين إلى وجود فجوة بين المخاطر الفعلية والمخاطر المتصورة في الأسواق الناشئة، موضحًا أن قاعدة بيانات مخاطر الأسواق الناشئة العالمية التابعة لبنوك التنمية متعددة الأطراف تشير إلى أن معدلات التعثر عن السداد أقل من التصورات السائدة، بينما ترتفع معدلات استرداد الديون عن المستويات المتوقعة وهو ما يستدعي تحسين شروط وصول الدول إلى الأسواق المالية على أساس عادل وشفاف يعكس مستويات المخاطر الحقيقية.
وذكر أهمية جعل الموازنات الوطنية محورًا رئيسيًا لتمويل التنمية، من خلال أطر التمويل الوطنية المتكاملة المدعومة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظومة الأمم المتحدة، باعتبارها أداة لتحديد الأولويات وتنسيق التعاون مع شركاء التنمية والمجتمعات المحلية وتعزيز المساءلة عن استخدام الموارد.
وفي سياق متصل، اعتبر أن تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية قد يمثل فرصة لبعض الدول النامية لإعادة بناء إستراتيجياتها التنموية والاعتماد بصورة أكبر على تعبئة الموارد المحلية والوطنية والإقليمية وتمويل القطاعات ذات الأولوية وفقًا لاحتياجاتها بدلًا من الارتهان لأولويات الجهات المانحة، مع توجيه المساعدات المتبقية إلى الاحتياجات الإنسانية ومشروعات التنمية الأساسية.
شعبة الأجهزة الكهربائية: صعود الصاج رفع الأسعار 5% والعمالة لم تُسرح
ونفى محيي الدين وجود تعارض حتمي بين تمويل العمل المناخي وتحقيق التنمية وإدارة الديون بصورة مستدامة، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يرتبط بتصميم السياسات وتكاملها، من خلال الربط بين التمويل والتكنولوجيا والحوافز وتمكين المجتمعات المحلية والسلطات الوطنية بالشراكة مع القطاع الخاص.
- هل يجب حماية تمويل الغذاء والوقود والدواء من إعادة هيكلة الديون؟ محيي الدين يطرح مقترحًا
- البنك الإسلامي للتنمية يشارك في القمة المالية الماليزية - التركية 2025
- الأمم المتحدة: 4.2 تريليون دولار فجوة تمويل التنمية حول العالم
- من يتحمل فاتورة تعثر الدول؟ محيي الدين يطرح قواعد جديدة لتوزيع خسائر الديون السيادية
- "الرقابة المالية" تمنح 7 شركات وجهات موافقتها على مزاولة أنشطة مالية غير مصرفية






