تونس -«القدس العربي»: بدأت الخلافات داخل الحزب الدستوري الحر في تونس، الذي ترأسه المحامية عبير موسي، تطفو على السطح، وخاصة بعد صدور حكم قضائي بمنعه من عقد مؤتمره الأخير، ومطالبة البعض لموسي بالتخلي عن رئاسة الحزب، فضلا عن اتهام البعض الآخر بمحاولة الإطاحة بموسي.
وقضت المحكمة الابتدائية بالعاصمة، مساء الجمعة، بمنع انعقاد مؤتمر الحزب قبل ساعات من انطلاق أعماله.
وجاء الحكم بعد دعوة تقدمت بها القيادية في الحزب سميرة السايحي واتهمت فيها القائمين على تنظيم المؤتمر بعدم احترام الإجراءات القانونية المتعلقة بتنظيم المؤتمرات.
وعقب الحكم، كشفت السايحي عن تعرضها لجملة من التهديدات بـ»التصفية» والاتهام بالتخوين من قبل قيادات أخرى داخل الحزب.
تراشق واتهام بالخيانة… وقيادي يدعو لتجديد القيادة
ولاحقا، نظم الحزب وقفة احتجاجية أمام مقر ولاية تونس في العاصمة للتنديد بالحكم القضائي وما اعتبره محاولة إقصائه من المشهد السياسي، فضلا عن المطالبة بالإفراج عن رئيسته عبير موسي.
وكتب مجدي بوذينة القيادي في الحزب: «الخيانة الحقيقية هي أن يصل الحزب اليوم إلى تنظيم مسيرة لا يتجاوز عدد المشاركين فيها أربعمائة شخص، وعلى تنظيم وقفة احتجاجيّة لا يشارك فيها أكثر من مئة وخمسين شخصا».
وخاطب بقية أعضاء الحزب بقوله: «دمّرتم كلّ شيء بتطبيلكم، وتلك أكبر خيانة لعبير والحزب؛ لأن من لم يفهم أنّ عبير لن تخرج من السجن إلا حين يعود الحزب لعنفوانه، وتصبح كلمة من الحزب قادرة على تحريك الجماهير، وحين يصبح أيّ تحرّك للحزب محرّكا لكلّ البلاد، من لم يفهم ذلك فليعتكف في منزله ويقينا صوت طبله ومزماره».
واعتبر أن «المناداة ببقاء عبير على رأس الحزب وهي في السجن غير قادرة على تحمّل المسؤولية» هي «أكبر خيانة لعبير وللحزب. من يريد إرجاع الجميل لعبير فليعمل على إخراجها من السجن بتقوية الحزب لا بجعلها رئيسة لا شيء».
وكان بوذينة عارض عقد مؤتمر للحزب بغياب رئيسته عبير موسي، كما دعا موسي إلى التخلي عن الترشح لرئاسة الحزب وتكريس الديمقراطية داخله. لكن قيادة الحزب قررت قبول ترشح موسي مجددا للرئاسة خلال المؤتمر الذي قام القضاء بمنعه، وبذلك تبقى موسي على رأس الحزب إلى حين عقد المؤتمر المقبل. ودعا القيادي في الحزب علي البجاوي الطياشي، إلى تحاوز الخلافات داخل الحزب. وكتب تحت عنوان «أليس بيننا حكماء»: «العائلة الدستورية كبيرة بنضالها وبناريخها وبمساهمتها في بناء الدولة الوطنية الاختلاف كان دائما وقودا للتطور وكان من بينها دوما حكماء يطوقون الخلافات والاختلافات التي ظهرت على مر تاريخ هذا الحزب العريق، كانت الحلول صعبة لكنها وجدت بفضل حكماء هذه العائلة، ووُئدت في المهد كل المشاكل التي تجاوزت الخلافات النظرية إلى الخلافات العملية».
واعتبر أن «حل كل الإشكالات ممكن بالحكمة والموعظة الحسنة. لا أحد ينكر أن الحزب عاد في 2016 إلى الواجهة بفضل ثلة من الوطنيين على رأسهم عبير موسي ورفاقها، وانتفض كطائر الفينيق من تحت الرماد، وأصبح بمرور الأيام رقماً صعباً في الحياة السياسية، والحقيقة أنه وجد دعم الدساترة ممن كانوا في مداره، أو كانوا يختلفون معه لأنهم يؤمنون أنه بيت الدساترة ومأواهم».
وأضاف الطياشي: «اليوم أقول إن العائلة الدستورية كبيرة بأجيالها وبكل منتسبيها، ويشعرون جميعاً بالواجب نحو الوطن ونحو الحزب؛ عائلة لها حكماؤها على مر تاريخ الحزب، ولها مراجعها، عائلة مؤمنة أن هذا الحزب خلق ليبقى ويواصل وليسلم الرسالة للأجيال القادمة على قاعدة التطور والتجدد والمراجعات التي تحتفظ بالجيد وتلفظ السيئ والسلبي. اليوم مناسبة للم الشمل والانطلاق بخطى ثابتة نحو مستقبل أفضل، وليكن في أذهاننا دوما أننا حملة رسالة نتوارثها جيلاً بعد جيل، وأننا مرحلة من المراحل كمن سبقنا، سيحكم علينا التاريخ أولاً، وأحكام التاريخ لا ترحم».
وتابع الطياشي: «اليوم في هذا الطيف وفي هذا الحزب حكماء يستطيعون تطويق كل الخلافات والاختلافات بعيدا عن منطق الشحن والشتم والتخوين، وبعيدا عن منطق التهديد الذي يرفضه العقل الدستوري الحر الأصيل والمتجدد، وعقل الحكمة اليوم الذي يردده الجميع أن هذه فرصة للوحدة والمضي قدما».
أخبار متعلقة :