لا تبدو تسمية حي التلل غريبة على من يعرف حلب، فالاسم يحيل مباشرة إلى شكل المكان الذي نشأ فيه الحي، قبل أن تتحول المنطقة إلى واحدة من الأسواق المعروفة بالمدينة.
تعود بداية العمران في محلة التلل إلى أواخر القرن الـ19، ويذكر المؤرخ الحلبي كامل الغزي، في كتابه “نهر الذهب في تاريخ حلب”، أن الناس شرعوا بالبناء في المنطقة نحو عام 1882، وكانت تُعرف حينها بمحلة التلل، لأن موضعها كان عبارة عن تلال عُرفت باسم “مناشر الزبل”، وكانت الأرض وقفًا للمدرسة الحلوية، كما كانت السلطات العثمانية تلحق المحلة في سجلاتها بحارة الصليبة قبل أن تفردها لاحقًا باسم مستقل.
أما سبب ارتباط المنطقة بالتلال، فتذكر رواية أخرى أن الموقع الذي نشأ فيه الشارع كان منخفضًا، وأقيم الطريق على مجموعة من التلال التي كانت تشرف على الوادي، فغلبت التسمية على المكان.
الباحث تميم قاسمو ينقل رواية تربط التلال ببقايا ومخلفات زلزال حلب الكبير عام 1822، ويشير إلى أن إنشاء السوق يعود إلى عام 1893، وهي الفترة نفسها التي بدأ فيها حي التلل بالتشكل العمراني.
وترتبط تسمية المنطقة أيضًا برواية شعبية متداولة بين الحلبيين، تعيد تسمية التلل إلى الزلزال الذي ضرب حلب عام 1822.
بعد الزلزال، بحسب هذه الرواية، بدأ الأهالي بنقل أنقاض الأبنية المهدمة إلى منطقة كانت خارج الكتلة العمرانية للمدينة، فتراكمت الأنقاض فيها على هيئة تلال متجاورة.
ومع الوقت، أصبح المكان معروفًا بين السكان باسم “منطقة التلل”، حتى صار الاسم يدل على الموضع نفسه.
وتقول الرواية إن من كان يريد التخلص من أنقاض منزله بعد الزلزال كان يوجه إلى تلك المنطقة، فيقال له: “روح على منطقة التلل”، وهو تعبير ساعد، بحسب الرواية الشعبية، على ترسيخ الاسم وتداوله بين الحلبيين.
توسع خارج المدينة القديمة
جاء ظهور التلل في مرحلة كانت حلب تتوسع خارج نسيجها القديم، إذ بدأت المدينة تشهد خلال أواخر العهد العثماني نشوء أحياء جديدة وشوارع أوسع من أزقة المدينة القديمة.
وفي عام 1882، وُضع مخطط تنظيمي لحلب استعان بمخطط المهندس الألماني يونغ، وترافق ذلك مع ظهور عدد من الأحياء الجديدة وتغير شكل الامتداد العمراني للمدينة.
ومع نمو الحي، لم تبقَ التلل منطقة سكنية فحسب، بل أخذ الشارع الذي يحمل اسمه موقعًا متزايد الأهمية في الحياة التجارية للمدينة، بل سمي أيضًا بـ”الشارع الأنيق”.
واشتهرت محاله بالألبسة، حتى ارتبط السوق في الذاكرة الحلبية بالتسوق العائلي، وبات مقصدًا لمن يبحث عن ملابس لمختلف أفراد الأسرة وخاصة العرائس.
كما أن سوق التلل بات، قبل سنوات الحرب، منافسًا لأسواق حلب القديمة المسقوفة، وشكّل مع امتداده نقطة وصل بين المدينة القديمة والامتدادات الحديثة التي أخذت بالتوسع.
ويتميز حي التلل بموقعه القريب من عدد من الأحياء والمناطق المعروفة في حلب، إذ يمتد في منطقة تتصل من جهة بالعزيزية، بينما يقترب من جهة أخرى من بوابة القصب وحي الجديدة.
وساعد هذا الموقع، إلى جانب نمو الحركة التجارية فيه، على تحوله إلى نقطة يقصدها سكان من أحياء مختلفة، خصوصًا مع اتساع السوق وتنوع المحال والسلع المعروضة فيه.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
أخبار متعلقة :