بوابة مصر الجديدة

تأجيل تطبيق قانون “الإجراءات الجنائية” يشعل احتجاجات في سجون مصرية

القاهرة ـ “القدس العربي”: أشعل تأجيل مجلس النواب المصري العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، احتجاجات داخل عدد من السجون، وسط معلومات عن تعرض محتجزين للاعتداء بالضرب واستخدام الغاز المسيل للدموع، فضلًا عن نقل بعضهم إلى أماكن احتجاز أخرى.

جلسة طارئة

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، دعا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، انتهت إلى تأجيل العمل بالقانون الجديد لمدة عام، وهو القانون الذي يتضمن حدًا أقصى للحبس الاحتياطي مدته 18 شهرًا، وكان يفترض دخوله حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وحسب بيان أصدرته منظمات حقوقية مصرية مستقلة ونشرته “الجبهة المصرية لحقوق الإنسان”، رفض محتجزون في سجن العاشر من رمضان، فور علمهم بقرار تأجيل القانون، استلام التعيين (الطعام) أو الخروج للتريض، وبدؤوا في الهتاف والطرق على أبواب الزنازين.

رفض محتجزون في سجن العاشر من رمضان، فور علمهم بقرار تأجيل القانون، استلام التعيين (الطعام) أو الخروج للتريض، وبدؤوا في الهتاف والطرق على أبواب الزنازين

وتدخلت قوات الأمن واستخدمت الغاز المسيل للدموع ضد المحتجزين، وفق البيان، الذي اعتبر أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياقه، في ظل تعليق آلاف المحتجزين، وكثير منهم رهن الحبس الاحتياطي لسنوات، آمالًا على القانون الجديد.

وأضاف أن التأجيل المفاجئ أغلق هذا الباب لعام آخر على الأقل، مشددًا على أن الاحتجاج السلمي على القرار حق، وأن الرد عليه بالقوة يمثل تصعيدًا غير مبرر.

وأثار ما جرى قلق أسر المحتجزين، خصوصًا ما يتعلق في سجن العاشر من رمضان، في ظل الحديث عن تعرض محتجزين للضرب، واستخدام قنابل الغاز داخل أماكن الاحتجاز، ووقوع إصابات، إلى جانب معلومات عن تغريب مجموعة من المحتجزين ونقلهم إلى أماكن أخرى دون علم ذويهم أو محاميهم.

وقالت 17 أسرة من أسر المحتجزين، في بيان وقّعت عليه إلى جانب نحو 400 شخصية عامة و13 حزبًا ومنظمة حقوقية، إن الأسر لا تملك وسيلة مستقلة للتحقق من حقيقة ما جرى لذويها، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على التواصل المباشر مع المحتجزين، سواء من جانب أسرهم أو محاميهم.

وأكد البيان أن ما جرى في سجن العاشر من رمضان لا يمكن التعامل معه باعتباره واقعة معزولة، مشيرًا إلى أن أماكن احتجاز مختلفة في مصر شهدت احتجاجات وإضرابات على خلفية أوضاع الاحتجاز واستمرار الحبس.

ولفت إلى ورود معلومات وادعاءات من سجون أخرى بشأن إضرابات عن الطعام، ومنع أو تقييد الزيارات، وحالات تتعلق بمحاولات انتحار أو إيذاء للنفس، خاصة بعد قرار تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد قبل ساعات من موعد سريانه.

وقال الموقعون إن قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 ليس محل اتفاق، لكن السلطتين التشريعية والتنفيذية تتحملان مسؤولية الأمل الذي تعلق به المحتجزون وأسرهم، بعدما جرى تقديم تقليص مدد الحبس الاحتياطي باعتباره أحد أبرز ما سيأتي به القانون.

وأضاف البيان: “لتتحمل السلطات كذلك مسؤوليتها عن الغضب الناتج عن فقدان هذا الأمل. ولن تسبب الأسر احتجاز ذويهم من الأساس، فهذه مسؤولية السلطات. إنما تلفت إلى أن تأجيل القانون لا يعني تأجيل معاناتهم ومعاناتنا”.

وشددت الأسر على أن المحتجز لا يؤجل عمره عامًا، والأسرة لا تؤجل حياتها عامًا، والطفل لا يؤجل سنوات طفولته عامًا حتى يعود إليه أبوه أو أمه.

وأضافت أن هناك أسرًا فقدت عائلها، وأطفالًا يكبرون بعيدًا عن آبائهم وأمهاتهم، ونساء يتحملن وحدهن أعباء البيت والعمل والإنفاق، وسيدات يُحرمن من حق الإنجاب وتكوين أسرة وحياة طبيعية.

وطالب الموقعون بالوقف الفوري لجميع الإجراءات العقابية بحق المحتجزين، بما يشمل منع التريض والزيارات، والتأديب والحبس الانفرادي، والتغريب والنقل، والتضييق على الطعام والأدوية والتواصل مع ذويهم، إلى جانب فتح تحقيق مستقل في المعلومات والاستغاثات الواردة.

كما طالبوا المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتحقق ميدانيًا من المعلومات الواردة، ودعوا المنظمات الحقوقية المصرية المستقلة والجهات المعنية إلى السعي لزيارة السجون والوقوف ميدانيًا على حقيقة ما يجري.

وشددوا على ضرورة تمكين الجهات الطبية المختصة والمستقلة من فحص من يُشتبه في تعرضهم للإصابة، وتوثيق إصاباتهم وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، مع إخطار أسرهم بحالتهم الصحية، وتمكين محاميهم من متابعة أوضاعهم القانونية والصحية.

وطالب البيان بفتح مسار عاجل لمراجعة أوضاع المحتجزين، والنظر في الإفراج عن كل من لم يعد استمرار احتجازه مبررًا قانونًا، سواء أكان محبوسًا احتياطيًا أو قيد المحاكمة أو محكومًا عليه، وفقًا للقانون.

وحملت أسر المحتجزين وزارة الداخلية، ومصلحة الحماية المجتمعية وإداراتها ومراكزها، المسؤولية الكاملة عن سلامة جميع المحتجزين الموجودين داخلها، وحمايتهم من أي اعتداء أو معاملة مهينة أو غير قانونية، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.

“كفاية سجون”

وفي سياق متصل، أعلنت نساء مصريات من أسر محتجزين على خلفية قضايا تتعلق بممارسة الحق في الرأي والتعبير، وليس العنف أو ارتكاب الجرائم، تأسيس حملة “كفاية سجون – نساء من أجل العدالة”.

وقالت الحملة، في بيان تأسيسها، إن الوقت حان للتعامل مع ملف المحتجزين باعتباره أزمة تحتاج إلى حل، وليس مجموعة من القضايا المنفصلة التي يمكن الاستمرار في التعامل معها بشكل فردي.

وحسب البيان، تضم الحملة نساء من أسر المحتجزين، ويدعمها متضامنون ومتضامنات معهم، إلى جانب هيئة استشارية تضم حقوقيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأكاديميين وشخصيات عامة وبرلمانيين وممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية.

وقالت الحملة إن “كفاية سجون” تأتي في ظل أعباء اقتصادية قاسية تتحملها الأسر المصرية، مشيرة إلى أن غياب فرد واحد عن أسرته يعني توقف دخل وتضاعف المسؤوليات، وتحمل أم أو زوجة وحدها أعباء البيت والعمل والإنفاق، فضلًا عن تغير حياة الأطفال بالكامل، إلى جانب الأعباء المادية والمعنوية لزيارات السجون.

وأضاف البيان أن سنوات الاحتجاز أصبحت، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، عبئًا لا تستطيع الكثير من الأسر المصرية الاستمرار في تحمله.

قالت الحملة إن “كفاية سجون” تأتي في ظل أعباء اقتصادية قاسية تتحملها الأسر المصرية، مشيرة إلى أن غياب فرد واحد عن أسرته يعني توقف دخل وتضاعف المسؤوليات

وشددت الحملة على أن المحتجزين “ليسوا أرقامًا في ملفات، بل مواطنون مصريون تضيع أعمارهم وأعمار ذويهم”، مشيرة إلى آباء وأمهات يتمنون احتضان أبنائهم قبل فوات الأوان، وزوجات وأزواج يتمنون العودة إلى السكن والحياة، وأبناء وأطفال يفقدون القدوة، وعائلات تنتظر قرارًا أو جلسة أو تجديدًا أو تدويرًا جديدًا.

وقالت إن استمرار هذا العدد من القضايا والمحتجزين، وما يرتبط بها من حبس احتياطي وتجديدات ومحاكمات وأحكام، لا يمكن أن يستمر بلا أفق للحل.

وأكدت أن “كفاية سجون” تطرح مبادرة للحل، وليست دعوة إلى إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، موضحة: نحن نريد إنهاء هذا الملف سياسيًا وقانونيًا، وفتح طريق واضح لإنهاء القضايا المرتبطة بممارسة الحق في الرأي والتعبير، بما يشمل المحبوسين احتياطيًا، والمحالين إلى المحاكمة، والمحكوم عليهم.

ووضعت الحملة المسؤولية السياسية أمام رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة، وكذلك مجلس النواب والحكومة والمجالس القومية والأحزاب والقوى السياسية والمنظمات الحقوقية والشخصيات العامة، باعتبار أن إنهاء هذا الملف يحتاج إلى قرار وإرادة ومسار واضح.

وشددت على أن استمرار الملف وتعطيل حياة الأسر والاستنزاف الاقتصادي والاجتماعي وتضييع الأعمار لم تعد شأنًا يخص هذه الأسر وحدها، ولا ينبغي أن تظل مسؤوليته واقعة على عاتقها وحدها.

وطالبت الحملة بفتح حوار حقيقي حول المشكلة وأسبابها وسبل إنهائها، مؤكدة أن المطلوب ليس حوارًا يضيف موعدًا جديدًا للانتظار.

أخبار متعلقة :