تونس- “القدس العربي”: أثارت “تدوينة مسيئة” للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة رضي الله عنها، منسوبة إلى إحدى الصحافيات، جدلًا دينيًا واسعًا في تونس، قبل أن تؤكد الصحافية المذكورة أن حسابها تعرض للاختراق.
ونُشرت التدوينة على حساب الصحافية بثينة قويعة على موقع فيسبوك، قبل أن تقوم قويعة بحذفها لاحقًا، مؤكدة أن حسابها تعرض للاختراق.
وأثارت التدوينة المذكورة موجة استنكار واسعة في الأوساط الدينية في تونس، حيث أصدرت الجمعية التونسية للأئمة بيانًا استنكرت فيه “هذا السلوك غير المسؤول والاستفزاز المتكرر للشعب التونسي المسلم، حيث إن الألفاظ المنشورة كانت غاية في التطرف والحقد، وشكلًا من أشكال العنف الذي يُمارس علانية، ويُخشى معه أن يفضي إلى ردود فعل متطرفة بدورها، مما يهدد الأمن والسلم الاجتماعيين”.
ودعت الجمعية كلًا من مفتي تونس ووزير الشؤون الدينية ورئيس جامعة الزيتونة والأئمة إلى “إصدار بيان الحكم الشرعي في استنقاص حرمة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم والتعدي على زوجاته، وذلك تبرئة للذمة وصونًا للمقام النبوي الشريف”.
كما دعت “المحامين الشرفاء الغيورين على دينهم ومقام نبيهم وعرض زوجاته أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن” إلى “التصدي القانوني لهذا الإجرام الخطير في حق الشعب ومقدساته”.
وأعلن الداعية محمد علي بحروني أنه تقدم بشكوى إلى المحكمة الابتدائية في العاصمة ضد قويعة، بتهمة “تعمّد استفزاز المواطنين وشتمهم والمس من معتقداتهم، ونشر خطابات الحقد والكراهية التي من شأنها تهديد السلم الاجتماعي والإخلال بالنظام العام، والتحريض على العنف”.
وأشار في نص الشكوى إلى أن الفصل 52 من المرسوم 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة يعاقب على الدعوة المباشرة إلى الكراهية بين الأديان، متى اقترنت بالتحريض على التمييز أو استعمال الوسائل العدائية أو العنف أو نشر أفكار قائمة على التمييز.
كما ينص المرسوم 54 لسنة 2022 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات على معاقبة كل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال للحث على خطاب الكراهية، بغرامة تتراوح بين عشرة آلاف وعشرين ألف دينار.
وفي حالة العود، يكون العقاب بالسجن مدة ستة أشهر وبخطية قدرها خمسون ألف دينار.
وتتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفًا عموميًا أو شبهه.
ولا تنطبق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على الجرائم المنصوص عليها بهذا الفصل في حالة العود.
وكتب الباحث سامي براهم “في بلدنا شتم مسؤول في الدولة جريمة أخطر من الإساءة للنبي وزوجاته وصحبه. الأولى أمر موحش واعتداء على الشخصيات المعنوية وهيئة الدولة والثانية حرية تعبير وقراءة تاريخية وتأويل للنصوص. يتحرك الأمن والنيابة العامة والقضاء لمواجهة الأولى ولا يحرّك ساكنًا للثانية. بعد ذلك نتساءل بكل بلاهة: من أين جاء التطرف؟”.
وقبل أشهر، أثارت الباحثة سلوى الشرفي موجة استنكار واسعة في تونس بسبب تدوينة مسيئة للسيدة عائشة رضي الله عنها، وهو ما دعا جمعية الأئمة لمطالبة النيابة العامة بالتدخل.
أخبار متعلقة :