بوابة مصر الجديدة

زعيم “المشتركة” بعد “استبعاد” أبو شحادة: اليوم خمر وغداً أمر.. الصندوق موعدنا

جاكي خوري

وصف عضو الكنيست أحمد الطيبي تصريحات عضوة الكنيست تالي غوتلب، الخميس الماضي، في جلسة المحكمة العليا بشأن استبعاد رئيس حزب التجمع الوطني سامي أبو شحادة، بأنها “إرهاب لفظي”. ولم يكن اهتمام رئيس المحكمة العليا، القاضي إسحق عميت، بهذا التصريح مفاجئاً. فقد كان المشهد الذي حدث أمام الموجودين في قاعة المحكمة غريباً: غوتلب والوزير بن غفير يلقيان محاضرات على قضاة المحكمة العليا حول الديمقراطية وحرية التعبير. وبسرعة، تبين أن القضاة أنفسهم كانوا بمثابة “سقف عازل للصوت” يمتص ضجة ممثلي حزب “قوة يهودية” ويسكت صدى الأصوات الأخرى. اقترح عميت على أبو شحادة الانسحاب من الترشح. وقال إن معظم القضاة أيدوا استبعاده، لذلك اقترحوا عليه تجنب إصدار حكم.

سيكتب الكثير عن المعنى القانوني لهذا الاقتراح ومواقف القضاة، ولكن الرأي العام العربي يرى أن أهمية هذا النقاش لا تكمن في قضية أبو شحادة ومقاله فقط، أو في مصير الممثلين العرب الآخرين الذين عملت لجنة الانتخابات المركزية على استبعادهم، لأن هذا النقاش حدد عندهم حدود حرية التعبير والمساحة السياسية التي يمكن للمواطنين العرب العمل ضمنها.

كان أبو شحادة على خطأ، وقد اعترف ذلك. يمكن للمرء أن يجادل في مضمون مقاله وخط دفاعه، لكن هل يبرر ذلك الضغط الذي استخدم عليه لسحب ترشحه؟ ففي حين يواجه أبو شحادة خطر الاستبعاد، نرى أن تصريحات عنصرية من وزراء، من الدعوة إلى إلقاء قنبلة نووية على غزة وإلى المطالبة بطرد الفلسطينيين، لا تضر بالسياسيين اليمينيين، بل تقويهم أحياناً.

يمكن للمرء أن يجادل في مضمون مقال أبو شحادة وخط دفاعه، لكن هل يبرر ذلك الضغط الذي استخدم عليه لسحب ترشحه؟

هذه الثغرة تكمن في صميم حجة مركز عدالة القانوني، الذي مثل أبو شحادة في جلسة الاستماع. وبحسبه، للمرة الأولى منذ سن المادة 7أ في قانون الأساس: الكنيست في العام 1985، اتخذت المحكمة العليا إجراء لمنع ترشح زعيم حزب رغم عدم وجود اساس قانوني لذلك. وجاء في بيان المركز: “لم يتضمن أي دليل قدم ضد أبو شحادة دعوة للعنف”. وأضافت “عدالة” أن فحص نشاط أبو شحادة العام والسياسي خلال سنوات كثيرة تظهر معارضته للعنف والتزامه بالسلام والعدالة والمساواة.

في المقابل، مثلما جاء في البيان، لم يتم استبعاد القوائم اليهودية التي طالب رؤساؤها علناً بالعنف ضد الفلسطينيين وأصدروا تصريحات تعتبر كتحريض على الإبادة الجماعية. وقال المدير العام لعدالة، الدكتور حسن جبارين، لصحيفة “هآرتس”: “بإعلانها بوضوح أنها ستستبعد أبو شحادة فإن المحكمة العليا أقرت مسارين مختلفين للمشاركة السياسية: مساراً لليهود وآخر للفلسطينيين”.

وحذر رئيس القائمة المشتركة، البروفيسور يوسف جبارين، من عواقب ترسيخ سابقة. وقال لـ “هآرتس”: “تظهر تجربتنا أنه بمجرد وجود سابقة سلبية، يبدأ تأثيرها يتسرب إلى مجالات أخرى للحياة”. وأضاف ان “المحكمة لم ترع حساسية هذه الأقلية القومية التي يختلف خطابها السياسي عن خطاب الأغلبية”. وقال: “نأسف لأن المحكمة انجرت وراء حملة الاستبعاد، وأن معظم قضاتها أرادوا تأكيد استبعاد سامي، رغم عدم وجود أساس قانوني لذلك”. وادعى أن النتيجة “وزير عنصري وحزب فاشي تمكنوا من فرض قرار على المحكمة”. وأضاف جبارين أن على الرأي العام العربي أن يترجم غضبه من قرار المحكمة العليا إلى نسبة تصويت مرتفعة”.

وحسب أبو شحادة، كان قرار الانسحاب من السباق صعباً. ولكن الاستمرار في المعركة القانونية كان يمكن أن يتسبب بضرر أكبر. “الأمر لا يقتصر عليّ فقط، بل يشمل “القائمة المشتركة” والشباب والطلاب والساحة السياسية المحدودة اصلاً التي نعمل فيها”، صرح. وفي الوقت نفسه، أوضح أن استقالته لا تعني انسحابه من الساحة السياسية. “هذا قرار جائر ومشين، ولكننا سنتعامل معه في صناديق الاقتراع”. ومثلما كان متوقعاً، فقد أعلنت “القائمة المشتركة”، و”حداش” و”تاعل” بشكل خاص، أنهم سيدعمون أي قرار يتخذه أبو شحادة. من جهة أخرى، أصدرت “راعم” بياناً عاماً عن الجلسة ولم تتطرق إلى استقالة رئيس حزب “بلد”. وجاء في البيان: “تعمل الأحزاب العربية واعضاء الكنيست في إطار القانون، ولهم الحق في المشاركة والتمثيل السياسي الكامل. إن المناخ السياسي والتحريض العنصري الذي تقوده الحكومة يلقي بظله على هذه القضية”.

كانت مذبحة 7 أكتوبر جريمة، ولم تكن الأعمال في أعقابها في غزة أقل فظاعة بالنسبة للعرب. يمكن انتقاد تصريحات أبو شحادة، لكن الدولة تريد إضفاء الشرعية على نهاية حياته السياسية، بمساعدة حادثة أو حادثتين، ما سيؤدي إلى ردع المزيد من المواطنين العرب. ورغم فشله في المحكمة، فإن اختباره الحقيقي سيكون في يوم الانتخابات. وسيتم قياس عواقب القرار من خلال نسبة تصويت الناخبين العرب. وفي غضون ذلك، وجهت المحكمة رسالة قوية لهم: إسرائيل ديمقراطية لليهود ويهودية للعرب.

هآرتس 4/10/2026

أخبار متعلقة :