شرطيان يعتقلان متظاهراً خلال احتجاجات طلابية في سان بيير، بجزيرة لا ريونيون الفرنسية في المحيط الهندي، 2 تشرين الأول 2026
باريس- «القدس العربي»: اتسع نطاق الحركة الاحتجاجية في صفوف تلاميذ الثانويات الفرنسية، التي انطلقت منذ بداية الأسبوع، للمطالبة بمزيد من الإمكانات والموارد؛ وسط أخذها منحى أكثر توترًا مع تسجيل أعمال عنف وتخريب في عدد من المدن.
انطلقت التحركات من عدد من المؤسسات التعليمية في منطقة باريس، قبل أن تمتد إلى مدن فرنسية عديدة. ويرتبط الاحتجاج أساسًا بمطالب تتعلق بتحسين ظروف الدراسة، وتوفير المدرسين والموظفين، وتخفيف الاكتظاظ، وتحسين وضعية المؤسسات التعليمية. كما يعبر بعض المحتجين عن مخاوف أوسع مرتبطة بالمستقبل، بما في ذلك التغير المناخي، وتطور الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على سوق العمل.
تصاعدت حدة التحرك يومي الخميس والجمعة، حيث تحدثت السلطات عن تأثر مئات المؤسسات التعليمية بالاحتجاجات، وانضمام بعض الطلاب الجامعيين إلى التحرك، في إطار تقارب بين الحركتين الطلابية والثانوية.
صاحب هذا التوسع لنطاق الحركة تصاعد في أعمال العنف ببعض المدن، تمثلت في إحراق حاويات للقمامة، وتسجيل مواجهات مع قوات الأمن، وتعرض بعض الممتلكات والمؤسسات للتخريب؛ وهو ما أدى إلى إغلاق مئات المؤسسات التعليمية واتخاذ السلطات المحلية لإجراءات مشددة من أجل منع التجمعات بالقرب من عدد من الثانويات، بغية الحد من التصعيد وضمان سلامة التلاميذ والموظفين.
أعلنت السلطات عن أكثر من ألفي عملية توقيف، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 300 من أفراد الشرطة والدرك. كما تحدث وزير التربية عن إصابة 65 من العاملين في قطاع التعليم و170 تلميذًا منذ بداية الحركة.
وفي مواجهة هذه الحركة الاحتجاجية، فتح وزير التربية باب التشاور مع ممثلي التلاميذ والطلبة والنقابات التعليمية وجمعيات أولياء الأمور، بهدف الاستماع إلى المطالب والبحث عن حلول.
كما تراجعت الحكومة عن قرار كان يقضي بفرض رسوم تسجيل سنوية على الطلبة غير الحاصلين على منح في أقسام BTS والأقسام التحضيرية للمدارس الكبرى، بعد أن أثار القرار انتقادات في سياق الاحتجاجات.
من جهة أخرى، دعا وزير الداخلية لوران نونيز إلى التعامل مع ما وصفه بـ«العنف المنفلت»، معتبرًا أن بعض الأحداث تجاوزت إطار الاحتجاجات الطلابية وتحولت إلى أعمال عنف حضرية.
كما اتهمت الحكومة حزب «فرنسا الأبية» وشبكات من اليسار الراديكالي بالوقوف وراء تنظيم الحركة أو استغلالها. وعلى المنوال نفسه، تحدثت جميع أحزاب اليمين اليمين المتطرف الأخرى. وهي اتهامات استنكرها حزب «فرنسا الأبية»، داعيا الحكومة إلى عدم الوقوع في «نظرية المؤامرة» وعدم التعامل مع التلاميذ باعتبارهم مجرد أدوات سياسية.
من جانبها، شددت اتحادات أولياء الأمور وبعض النقابات التعليمية على ضرورة التمييز بين مطالب التلاميذ وأعمال التخريب والعنف، مستنكرةً أعمال العنف، وداعيةً الحكومة في الوقت نفسه إلى معالجة المشكلات التي دفعت شريحة من الشباب إلى الاحتجاج.
أخبار متعلقة :