لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته آمنة محيي الدين قالت فيه إن فلسطين تحولت ولأول مرة إلى موضوع انتخابي في بريطانيا.
وستنضم إيمي شعلان في تشرين الثاني/نوفمبر إلى قيادة “حملة التضامن مع فلسطين” في وقت تصاعدت فيه الاحتجاجات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، لتتحول إلى ما وصفه المنظمون بأنه أحد أطول حركات الاحتجاج استدامة في التاريخ البريطاني الحديث.
وقالت إن الغضب الشعبي إزاء معاملة إسرائيل للفلسطينيين وردّ بريطانيا عليها يتزايد التعبير عنه ليس فقط من خلال المظاهرات، بل أيضا في الانتخابات وأماكن العمل والنقابات العمالية وحملات حماية المستهلك.
وفي حديثها أمام تجمع احتجاجي لحملة التضامن مع فلسطين في مؤتمر حزب العمال، قالت شعلان: “نشهد لأول مرة في التاريخ البريطاني تحول القضية الفلسطينية إلى قضية داخلية، انتخابية، على المستويين الوطني والمحلي”. وقد تجلى هذا التحول بوضوح في الانتخابات العامة لعام 2024 والانتخابات المحلية لعام 2026، حيث حقق المرشحون المؤيدون للقضية الفلسطينية انتصارات كبيرة.
وأشارت شعلان إلى إعلان وزير الخارجية إد ميليباند فرض عقوبات على المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة ذلك نجاحا بارزا للحركة.
وقال ميليباند في مؤتمر حزب العمال يوم الاثنين: “أود أن أقول لملايين الناس في هذا البلد، بل وفي كل مكان، الذين تأثروا وغضبوا من أجل نضال الشعب الفلسطيني: لقد سمعناكم، كنتم على حق”. ووصف العقوبات بأنها تغيير جذري في نهج حزب العمال تجاه الوضع في الشرق الأوسط.
وقالت شعلان إن”هذا التحول دليل على قوة الحركة الجماهيرية، سواء على الصعيد الدولي أو هنا في بريطانيا تحديدا، حيث خرج مئات الآلاف من الناس في مسيرات وحملات ضغط”. وأشارت لما قاله ميليباند وإنه “استمع إلى الشعب البريطاني، لكن إعلانه لم يرق إلى مستوى الإجراءات الواضحة والفورية التي طالب بها الملايين: فرض عقوبات شاملة على دولة إسرائيل، بما في ذلك حظر توريد الأسلحة المتبادل، ووقف الدعم المادي للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وإنهاء الدعم السياسي والدبلوماسي البريطاني لدولة الفصل العنصري”.
ومع ذلك، رحبت شعلان بالتحول داخل حكومة حزب العمال، مشيرة إلى أن إعلان العقوبات لن “يكون إلا عزاء قليلا للفلسطينيين الذين دمرت حياتهم بوحشية جراء القمع والإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة”.
وتقول حملة التضامن مع فلسطين إن عدد أعضائها تضاعف أكثر من الضعفين، من 7,800 عضو في بداية عام 2023، إلى ما يقرب من 17,000 عضو، كما ارتفع عدد مشتركي نشراته الإخبارية من 70,000 إلى حوالي 300,000 مشترك.
وبالتعاون مع مجموعات شريكة، نظمت الحملة 36 مظاهرة وطنية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، شارك في بعضها مئات الآلاف من الأشخاص. ويقول المنظمون إن هذه المظاهرات تمثل واحدة من أكبر حركات الاحتجاج وأكثرها استدامة في التاريخ البريطاني.
وقالت شعلان: “لقد كان من دواعي السرور رؤية مستوى الدعم والروابط التي يقيمها الناس بين حياتهم الخاصة ونضالات التحرر والعدالة الاجتماعية الأخرى والقضية الفلسطينية”.
لكن المظاهرات واجهت معارضة، فقد أعرب بعض السياسيين وجماعات الضغط عن مخاوفهم بشأن معاداة السامية التي رافقت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، ووصفها منتقدوها بأنها “مسيرات كراهية”.
وقد رفضت شعلان هذا الوصف باعتباره تشويها للحركة، قائلة: “لقد كانت تلك المسيرات بمثابة تلاق رائع حقا بين مجتمعات من مختلف الأديان والخلفيات، صغارا وكبارا، ومن مختلف الأعراق”.
ورفضت شعلان أيضا الدعوات لتصنيف حركة التضامن مع فلسطين كحركة متطرفة، بحجة أن محاولات تجريم بعض أجزاء حركة التضامن مع فلسطين تتعارض بشكل متزايد مع الرأي العام. وقالت: “يمكنكم محاولة التجريم، لكن كل ما سيفعله ذلك هو إثارة غضب الجمهور أكثر. ولهذا السبب نرى الناس يخرجون إلى الشوارع ويخاطرون بالاعتقال لأنهم يرفضون أن تقيدهم هذه المحاولة لتجريم الفلسطينيين ومن يدعمونهم على حد سواء” وأضافت أن “المسؤولين الذين يحاولون تجريم دعم الفلسطينيين وحقوقهم، والمؤيدين الذين يسعون لإنهاء الإبادة الجماعية المروعة، عليهم أن يخجلوا من أنفسهم”.
ويوجه المؤيدون المشاركون في المظاهرات الوطنية إلى شبكة تضم أكثر من 100 فرع محلي، تقوم بتنظيم حملات في المجتمعات المحلية وأماكن العمل والجامعات وتضغط على المجالس المحلية وأعضاء البرلمان.
وتقول حملة التضامن مع فلسطين إن 34 مجلسا محليا في إنكلترا وويلز التزمت بدعم سحب استثماراتها من صناديق التقاعد التابعة لها من الشركات التي يتهمها الناشطون بالتواطؤ في ممارسات إسرائيل.
كما ازداد نفوذ حملة التضامن مع فلسطين داخل الحركة النقابية، ويدعم مؤتمر النقابات العمالية حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي أس) التي يقودها الفلسطينيون والمؤيدون لهم ودعم حملات أماكن العمل وسحب الاستثمارات من الشركات التي تقر بتواطئها في انتهاكات ضد الفلسطينيين.
وقد دافعت شعلان عن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بعد أن صرح ميليباند بمعارضته الحملة من “كل قلبه”. وقالت شعلان إن “حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات هي مجموعة من التكتيكات التي تتيح للناس وسيلة سلمية للدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة”.
وقد أمضت شعلان، وهي بريطانية من أصل فلسطيني، ما يقرب من ثلاثة عقود في النضال من أجل الحقوق الفلسطينية. وهي مديرة مؤسسة “مكان” التعليمية، التي يقودها فلسطينيون، وشغلت منصب الرئيسة التنفيذية لمنظمة العون الطبي للفلسطينيين. وبصفتها مديرة جمعية أصدقاء جامعة بيرزيت، التي غيرت اسمها إلى جمعية أصدقاء الجامعات الفلسطينية، تحمل شعلان شهادة دكتوراة في سياسات الأدب الفلسطيني.
وقد وقّع أكثر من 2,200 مرشح على تعهد الحملة من أجل فلسطين، والذي أطلق قبل الانتخابات المحلية لهذا العام، وتعتزم الحملة تكرار ذلك في الانتخابات العامة المقبلة.
وقالت شعلان: “لم يتبق سوى وقت قصير جدا قبل الانتخابات المقبلة، ونحن بحاجة إلى حركة قوية تضمن ألا ننزلق بطفولية نحو ما يبدو أنه مستقبل استبدادي للغاية”.
وقالت إن حركة التضامن مع فلسطين تشبه الحملة الدولية ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، مع التأكيد على أن التاريخين مختلفان. وأضافت: “لا يمكن للناس أن يتجاهلوا ما رأوه” و”هم يجدون طرقا للتعبئة في مختلف المجالات، وسيستمر الدعم لحرية فلسطين وعدالتها في النمو”.
أخبار متعلقة :