بوابة مصر الجديدة

نبأ هام .. «البعثات الخارجية»... خطة تبدأ من سوق العمل وتنتهي إليه - بوابة مصر الجديدة

مع قبول 2704 طلاب وطالبات في خطة البعثات الخارجية للعام الدراسي 2026 -2027، تكشف الأرقام عن منظومة عمل تبدأ قبل فتح باب التسجيل بأشهر، انطلاقاً من تحديد احتياجات سوق العمل الكويتي من التخصصات والكوادر، ومقارنتها بما تُوفره مؤسسات التعليم العالي محلياً، لتحديد ما يتطلَّب الابتعاث إلى الخارج.

وترتبط أعداد المقاعد بالحاجة الفعلية للجهات الحكومية، خصوصاً في التخصصات الصحية والتكنولوجية ومجالات الذكاء الاصطناعي، بما يُسهم في الحد من تكدُّس الخريجين، إلى جانب إدخال تخصصات حديثة، مثل «الميكاترونيك» ودكتور الصيدلة، ودراسة مجالات تجمع الطب بالذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر اختيار وجهة الابتعاث على التخصص، بل يشمل تصنيف الجامعة والدولة وبيئتها التعليمية والمعيشية. كما تطوَّر مفهوم الإرشاد الأكاديمي من سؤال: أين أدرس؟ إلى: ماذا أدرس؟ وأين سأعمل؟ وهو ما تعكسه حملة «وجّهني» بربط الخيارات الأكاديمية بالمسارات الوظيفية.

وتأتي هذه التحولات في إطار رؤية وزير التعليم العالي والبحث العلمي،د. نادر الجلال، لتطوير منظومة الابتعاث، وتعزيز ارتباطها باحتياجات الدولة وسوق العمل، بالتوازي مع رقمنة رحلة المبتعث وتطوير الخدمات المقدَّمة له، والتوجه نحو التوسع في البرامج المرتبطة بالتوظيف، بما يجعل المسار من الدراسة إلى سوق العمل أكثر وضوحاً.

تحديد المقاعد

وفي هذا الإطار، أكد وكيل وزارة التعليم العالي،  د. بدر البصيري، أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الابتعاث الخارجي، وربطها باحتياجات سوق العمل، بالتوازي مع التوسع في رقمنة الخدمات المقدَّمة للطلبة، والعمل على إنشاء منصة متكاملة للمبتعثين توحد التواصل بينهم وبين المكاتب والمُلحقيات الثقافية، وذلك بتوجيهات ومتابعة الوزير الجلال.

البصيري: توجُّه لتوسيع البرامج المرتبطة بالتوظيف... وربط برامج الابتعاث باحتياجات سوق العمل

وقال البصيري لـ «الجريدة» إن إعداد خطة البعثات الجديدة يبدأ مباشرةً عقب إعلان الخطة السابقة، بمخاطبة الجهات الحكومية والخاصة للوقوف على احتياجاتها، ودراسة إمكان توفير التخصصات داخل الكويت أولاً، على أن تُدرج غير المتاحة محلياً ضمن خطة الابتعاث الخارجي.

وأشار إلى أن الوزارة تدرس هذه الاحتياجات قبل تحديد أعداد المقاعد والتخصصات، ثم تبحث عن أفضل الجامعات والدول التي توفر البرامج المطلوبة وتؤمِّن المقاعد مسبقاً. 

وبيَّن أن اختيار وجهات الابتعاث يُراعي أيضاً أنظمة الدولة وقوانينها ومستوى الأمان والمعيشة، خصوصاً أن فترة الدراسة قد تمتد لسنوات.

تخصصات ووظائف

وأوضح البصيري أن الوزارة ترصد البرامج الحديثة في الجامعات العالمية، وتدرس حاجة الكويت إليها، مشيراً إلى تخصصات تجمع بين المجال الطبي والذكاء الاصطناعي، منها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجراحة. 

وأكد أن إدراج أي تخصص جديد يسبقه تقييم بالتعاون مع الجهات المعنية، للتأكد من ارتباطه باحتياجات الدولة المستقبلية وأولوياتها. وقال إن تلبية احتياجات سوق العمل هدف أساسي لمنظومة الابتعاث، مؤكداً أن الوزارة تعمل على التوسع في البرامج المرتبطة بالتوظيف، تماشياً مع رؤية وزير التعليم العالي، بما يمنح المبتعث مساراً أوضح من الدراسة إلى العمل، ويوفر الكفاءات التي تحتاجها قطاعات الدولة.

التحول الرقمي

وأشار البصيري إلى أن التقديم لخطة البعثات وإنجاز معظم الإجراءات أصبح إلكترونياً، مع الربط المباشر بعدد من الجهات الحكومية للحصول على بيانات الطالب، بما يخفف الأعباء عن الطلبة وأولياء الأمور. 

وذكر أن خدمة معادلة الشهادات باتت متاحة عبر تطبيق سهل والموقع الإلكتروني، لافتاً إلى أن إطلاق أي خدمة رقمية يسبقه اختبار وقياس للتأكد من كفاءتها.

وأضاف أن الوزارة تعمل بالتعاون مع «مايكروسوفت» على إنشاء منصة متكاملة للمبتعثين توحِّد التواصل بينهم وبين المكاتب والمُلحقيات الثقافية، مع توجُّه لتخصيص بريد إلكتروني موحَّد للمبتعثين بدلاً من البريد الشخصي، بما يعزز جودة التواصل وسرعة المتابعة.

مراجعات واحتياجات

من جانبه، أكد مراقب خطط البعثات والقبول في الوزارة، مشاري صالح، أن خطة البعثات لا تُوضع عشوائياً، وإعدادها يمر بمراحل تبدأ بمراجعة ملاحظات الخطط السابقة، والتنسيق مع الجهات المعنية، وصولاً إلى تحديد التخصصات والأعداد المطلوبة. 

وأوضح صالح لـ «الجريدة» أن الوزارة تتواصل مع ديوان الخدمة المدنية والهيئة العامة للقوى العاملة ووزارة الصحة ومؤسسة البترول الكويتية وغيرها لحصر الاحتياجات، قبل دراسة توافقها مع الجامعات المُوصى بها من الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي، وملاءمتها لمؤهلات خريجي الثانوية العامة.

صالح: إعلان الخطة مبكراً بتوجيه الوزير يمنح الطلبة مساحة أكبر لاختيار تخصصاتهم

وأشار إلى شراكة استراتيجية مع وزارة الصحة لتحديد الاحتياجات المستقبلية من الأطباء والكوادر الطبية المساندة، وتوزيعها على خطط البعثات المتعاقبة للحد من تكدُّس الخريجين.

إعلان مبكر للخطة

ولفت صالح إلى أن خطة 2026- 2027 أُعلنت في نوفمبر 2025 بتوجيه مباشر من وزير التعليم العالي، قبل فتح التسجيل في يونيو، بما أتاح للطلبة وقتاً كافياً لدراسة خياراتهم.

اختبارات القدرات و3 معايير للمفاضلة

وأوضح أن الاختبار الوطني لقياس القدرات يستهدف رفع جودة مخرجات التعليم العالي، وتعزيز العدالة بين المتقدمين، عبر احتساب معدَّل مكافئ في التخصصات التي تشترطه. 

وذكر أن القبول يتم تنافسياً وفق 3 معايير: معدل الثانوية العامة أو المكافئ، وترتيب رغبات الطالب، وعدد المقاعد المتاحة.

دول وتخصصات جديدة

وأكد صالح أن مرونة خطة البعثات تُتيح إضافة تخصصات أو دول جديدة، مشيراً إلى إدراج دكتور الصيدلة في السعودية والهندسة الميكاترونيكية في أستراليا، إلى جانب طرح «الميكاترونيك» في عدد من دول الابتعاث.

«وجّهني» للإرشاد

وأوضح أن الحملة أُطلقت قبل 5 سنوات بقيادة المستشارة الإعلامية وصال الزامل وفريقها، لإرشاد الطلبة الراغبين في الابتعاث حتى ما بعد إعلان نتائج القبول، وأنها توسعت هذا العام بإضافة برنامج إرشادي جديد.

شفافية النتائج وما بعد القبول

وقال إن نتائج القبول تُعلن مع نشر أدنى معدل مقبول في كل تخصص تعزيزاً للشفافية. وأشار إلى أن الطالب المقبول يستكمل بعدها متطلبات السفر (الفحص الطبي، والقبول الجامعي المصدَّق، ونتيجة الآيلتس)، عبر التسجيل الإلكتروني بموقع الوزارة والمصادقة عبر تطبيق هويتي، من دون حاجة للحضور الشخصي.

«وجّهني» ترافق الطلبة من اختيار التخصص إلى ما بعد القبول

حول حملة «وجّهني»، أوضح صالح أنها حملة وطنية إرشادية أطلقتها الوزارة قبل 5 سنوات، بقيادة المستشارة الإعلامية لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، وصال الزامل، وفريق العمل الإعلامي، بهدف إرشاد الطلبة الراغبين في الالتحاق بالبعثات الخارجية، وتعريفهم بالتخصصات والشروط وإجراءات التسجيل، وتستمر في تقديم التوجيه حتى مرحلة ما بعد إعلان نتائج القبول

وأشار إلى أن الحملة توسعت هذا العام بإضافة البرنامج الإرشادي، بهدف تعزيز التوجيه المقدَّم للطلبة، ومساعدتهم على التعرف بصورة أوسع على خيارات الابتعاث وإجراءاته في مختلف مراحله.

أخبار متعلقة :