بوابة مصر الجديدة

مكلومة أنا بسبب ابنتي الوحيدة

أخاف عليها من الضياع والإنحراف.

مكلومة انا بسبب ابنتي الوحيدة.

سيدتي، واثقة انا من أنني سأجد على يديك حلا يريح قلبي المتألم ، فما بلغته من حزن وشجن يفوق التصور،و لا أخفيك انني اريد أن أرسو على بر الأمان، فمنبرك والله واحة لكل حائر.

سيدتي،أنا امرأة مطلقة لديّ ابنة في الخامسة عشرة من عمرها وهي ذكية ومجتهدة ، كانت مطيعة وهادئة  كالحمل الوديع فتغيرت فجأة منذ ما يقارب السنة،حيث صارت تنفعل في وجهي ولا تطيع كلامي وترفع صوتها عليّ ،وتفاقم الصدام بيننا إلى أن ضربتها فقد أصبحت تثير أعصابي .وكان الضرب غير موجود في قاموسي التربوي .كوني لست أومن به كحلّ للمشاكل التربوية إني وابنتي نعيش  انفصالا في علاقتنا ببعض وهذا أمر يثير مخاوفي من يتطور الوضع إلى الأسوأ، بل أشعر أنها استدرجتني لهذا الانفصال كي تفعل ما يحلولها  . إتصلت بكم كوني أشكو من قلق رهيب صار يساورني من أن أفقدها إلى الأبد.فأرجو النصح والتوضيح عساني أستعيد ابنتي التي اشعر أني سأفقدها ،واني ألوم نفسي كثيرا لأني لم أستطع استيعابها واحتواءها رغم كل الحب الذي أعطيته لها.

أختكم أم مروة من الوسط الجزائري.

أختاه، ممتنة أنا على الثقة التي وضعتها فينا بطرحك لهذه المشكلة الخاصة .وهي مشكلة تتكرّر تقريبا في كلّ بيت.

وحتى تفهمي ما يحدث مع ابنتك عليك  أن تعرفي عن كثب إلى ماذا تحتاج المراهقة ؟ وماذا يصلح لها ؟ كيف نتعامل مع المُراهَقة بطريقة سليمة تساعدها على عبور مرحلة الطفولة إلى النضج ؟ لهذا اعلمي سيدتي أنّ الفتاة المراهقة في حاجة ماسة إلى الحب والحنان،لا الصراخ والضغط و الأوامر المباشرة

كما انه للمراهقة الحق في التعبير عن رأيها مباشرة وعلى الأهل مساعدتها بطريقة غير مباشرة لأنها في فترة تعتقد فيها أنها نضُجت واستقلّت برأيها .ومن الخطأ أن تُعامل بقسوة كأنها ارتكبت جُرما بدخولها إلى مرحلةُ ممارسة ما اكتسبته من معلومات وخبرات و لو كانت بسيطة،ولهذا على الأمّ أن تصاحب ابنتها بطريقة تدعمها فيها بالحب والثقة والتفهّم لما تمر به دون أن تشعرها بأنها تحتَ الأنظار فالمراقبةِ الشديدة سلوك غير سليم ومن الأفضل أن تعلميها الثقة بالنفس لتتعلم اتخاذ القرارات المناسبة، ثقةً تجعلها  جريئة وطموحة في حدود المسموح به شرعا وعرفا إلى الحد الذي يمكّنها من بناء مستقبلها على أسس من القيم الفاضلة التي غرستَها فيها منذ كانت صغيرة  فعلى هذا الأساس الذي زرعته فيها تستطيعُ بناء نفسها دون أن يخالجك الشك فشلها لأنّك تعرفين الأسس التي ستنطلق منها ولهذا ثقتك بها ستقوّيها أكثر

*كوني بجوارها دائما ولا تجعلي الخوف من المجهول يكسرٌها. كذلك فالشجاعة تأتي من ثقة والديها فيها.

*إن ابنتك رأت عدم ثقتك بها وخوفك من قراراتها التي تدلّ على أنها قرارات خاطئة.ومن الطبيعي إن رأيت منها اهتماما بالأزياء ومستحضرات التجميل فهنا يأتي دور الأهل من توجيهها التوجيه السليم الذي يوافق منهجهم التربوي الموافق لمعتقداتهما لكن بطريقة غير جارحة ولا مستهينة بشخصيتها.فإن رغبت في التزيّن فيمكن لها ذلك في البيت إن كان ذلك يتعارض مع رغبتك كأم.ويمنع الأخوة من التعليق والتدخل بوجود الوالدين في تصرفات أختهم .حتى لا تشعر أنها منبوذة وأنّ هناك تمييزا في المعاملة.

وتبقى كلّ المأمورات خاضعة لما تمّ تنشئة ابنتك عليه من قيم وعادات تناسب أعرافك وقيمك.كما لا يجب أن تختاري لها ثيابها بل ساعديها على اختيارها فلها الحق أن تختار ما تلبسه دون مبالغة. فقط أرشديها إلى ما هو جميل ومناسب لها دون أن يخالف معتقداتك والاختيارات اليوم  في هذا المجال كثيرة وجميلة..فإذا أرادت  زيارة إحدى صديقاتها فلها الحق في ذلك .لأنه من المفروض أنك تعرفين مسبقا من هنّ صديقات ابنتك. فيمكنها زيارتهن دون مرافقة منك لأنه من المفروض أنك تعرفين أهل صديقاتها أيضا .وبخصوص مشكلة الانترنيت فهي مشكلة أخرى.فكثير من الآباء يحرمون أبناءهم منها خوفا من مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تشكل خطرا على الفئات الهشة من المراهقين والأطفال.فيمكن السماح  بذلك مع المراقبة خاصة انه اليوم تتوفّر برامج مراقبة قيمة جدا تجعلك على علم بكلّ تفاصيل إبحار المراهق في هذا العالم الخطير،وبِهذه الطريقة الذكية يشعر الإبن بالثقة التي لن يخونها مهما حصل.أما بالنسبة لابنتك إذا أرادت أن تفعل شيئا من المحضورات ستفعله ولو سجنتها في قفص .والحصن الوحيد الذي سيحميها هو مدى شعورها بالثقة التي تولينها إياها والدعم والمحبّة من أسرتها فهي الحصن الحصين من كلّ ما يشغل بالك من مخاوف.فعن عمر بن الخطاب  صلى الله عليه وسلّم  “لاعب ابنك سبعاً، وأدبه سبعاً، وآخِه سبعاً، ثم ألق حبله على غاربه “.و فيه دلالة على منهجية التعامل مع المراهق من المصاحبة والثقة التي يتوجّب أن يعامل بها .و كان الله معك.

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

أخبار متعلقة :