أكد سفير باكستان لدى البلاد، ظفر إقبال، أن العلاقات الكويتية - الباكستانية تشهد نمواً متواصلاً في مختلف المجالات، لاسيما الدفاعية والاقتصادية والاستثمارية، مشدداً على أن أمن واستقرار منطقة الخليج عموماً، والكويت خصوصاً، يحظيان بأهمية كبيرة بالنسبة إلى باكستان، إضافة إلى أنهما جزء أساسي من استقرار المنطقة.
وفي لقاء مع «الجريدة»، قال إقبال إن اللقاء العسكري الأخير بين رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي، الفريق الركن خالد الشريعان، ومدير العمليات العسكرية في الجيش الباكستاني، العميد الركن نافيد عباس، يعكس عمق الثقة المؤسسية والعلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، مؤكداً أن التعاون الدفاعي ظلّ على الدوام إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والالتزام المشترك بالسلام والاستقرار الإقليميين.
وأوضح أن الزيارات واللقاءات الرفيعة المستوى توفر فرصة لتعزيز التنسيق المهني ومراجعة مجالات التعاون القائمة، إضافة إلى استكشاف آفاق جديدة للتعاون المستقبلي في مجالات التدريب وبناء القدرات والحوار الأمني، مشيراً إلى أن باكستان تولي شراكتها الدفاعية مع الكويت أهمية كبيرة، وتدعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز أمن المنطقة واستقرارها.
وأضاف أن التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين «متين للغاية»، ويشمل مجالات التدريب العسكري والتبادل المهني وبناء القدرات والتنسيق بين المؤسسات الدفاعية، لافتاً إلى أن باكستان ساهمت على مدى سنوات في تدريب وتأهيل الكوادر العسكرية الكويتية، فيما يستفيد الضباط الباكستانيون أيضاً من فرص التدريب في المؤسسات العسكرية الكويتية.
الكويت بلد صديق مقرّب وشريك موثوق وتؤدي دوراً متوازناً وبنّاءً في دعم الاستقرار الإقليمي
وبيّن أن المناقشات الثنائية تتناول بصورة مستمرة ملفات التعاون المهني وتبادل الخبرات والتنسيق المؤسسي، مؤكدا أن هذه الشراكات تندرج ضمن العلاقات الدفاعية الطبيعية بين البلدين، وتسهم في تعزيز التفاهم المشترك والاستقرار الإقليمي.
وفيما يتعلق بالتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، شدد السفير الباكستاني على أن بلاده تنظر إلى التنسيق الدفاعي مع دول الخليج، خصوصاً الكويت، باعتباره أمراً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أنه بفضل الروابط التاريخية والاقتصادية والشعبية المتينة التي تربطنا بها، فإن الكويت بلد صديق مقرّب وشريك موثوق، وتؤدي دوراً متوازناً وبنّاءً في دعم الاستقرار الإقليمي والدبلوماسية.
وحول التقارير المتعلقة بوجود قوات باكستانية في السعودية، أوضح إقبال أن التعاون الدفاعي بين باكستان والسعودية قائم منذ سنوات طويلة، في إطار اتفاقيات ثنائية وترتيبات مؤسسية معروفة، مؤكداً أن وجود العناصر الباكستانية يأتي ضمن هذا الإطار، وأن سياسة بلاده ترتكز على دعم الاستقرار الإقليمي وتجنّب التصعيد.
ضباط باكستانيون يستفيدون من فرص التدريب في مؤسسات عسكرية كويتية
وأكد أن العلاقات الكويتية - الباكستانية «ممتازة»، وتشهد تطوراً مستمراً على المستويات السياسية والاقتصادية والدفاعية، إضافة إلى مجالات الطاقة والاستثمار والعمالة والتواصل الشعبي، لافتاً إلى وجود فرص كبيرة لتوسيع التعاون في قطاعات التجارة والأمن الغذائي وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والبنية التحتية والرعاية الصحية والاستثمار، مشيراً إلى أن بلاده تُقدّر عالياً صداقة الكويت، وتتطلع إلى ترجمة هذه النوايا الحسنة السياسية إلى تعاون اقتصادي ومؤسسي أوسع.
وأكد إقبال أن باكستان ترتبط بالتزام ثابت وراسخ تجاه سيادة الكويت ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس الأخوة والثقة والدعم المتبادل.
وقال: «كما وقفت دولة الكويت دائماً إلى جانب باكستان في مختلف الظروف، فإن باكستان تقف اليوم وغداً إلى جانب الكويت، وتؤكد دعمها الكامل لكل ما يحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها».
وفيما يتعلق بالتوترات الأخيرة بين إيران وإسرائيل، أعرب السفير الباكستاني عن قلق بلاده إزاء تصاعد التوترات في المنطقة، مؤكدا دعم باكستان لكل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحوار والحلول السلمية للنزاعات.
وقال إن أي تصعيد إضافي لن يخدم مصالح الأمن والاستقرار العالمي، مشدداً على أن موقف باكستان يستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي والحلول الدبلوماسية، مع الدعوة إلى ضبط النفس ومنع اتساع دائرة الصراع.
في سياق متصل، أكد إقبال أن أمن الممرات البحرية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، يمثّل أهمية حيوية للاستقرار الاقتصادي الإقليمي والعالمي، محذّراً من أن أي اضطراب في الملاحة البحرية أو إمدادات الطاقة ستكون له تداعيات واسعة على العديد من الدول.
أي تصعيد إضافي لن يخدم مصالح الأمن وستكون له تداعيات واسعة على العديد من الدول
وأضاف أن باكستان تدعم حريّة الملاحة والتعاون السلمي والاستقرار الإقليمي، مشيرا إلى استمرار التواصل والتنسيق مع الدول الخليجية الصديقة، بما فيها الكويت، بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، انطلاقاً من أهمية العمل الجماعي والدبلوماسية للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
أمن الممرات البحرية وفي مقدمتها «هرمز» يمثّل أهمية حيوية للاستقرار الاقتصادي والعالمي
العلاقات الكويتية - الباكستانية نموذج راسخ للعلاقات الأخوية والتاريخية
أشاد سفير باكستان بما تشهده الكويت من استقرار وتنمية في ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد وسمو ولي العهد، مؤكدا أن الكويت تواصل تحقيق إنجازات مهمة في مختلف مجالات التنمية والبناء الوطني، مع المحافظة على التماسك الاجتماعي وروح التعايش.
وأشار إلى أن العلاقات الكويتية - الباكستانية تمثّل نموذجاً راسخاً للعلاقات الأخوية والتاريخية القائمة على الثقة المتبادلة والاحترام والتعاون المثمر، مؤكداً أن الروابط بين البلدين تمتد لعقود طويلة وشهدت تطوراً مستمراً.
وثمّن السفير إقبال احتضان دولة الكويت للجالية الباكستانية، وما تحظى به من تقدير وفرص للمساهمة في مسيرة التنمية الكويتية، مؤكدا أن أبناء الجالية يشكلون جسراً إنسانياً وثقافياً مهماً يعكس عمق المحبة والتقارب بين البلدين.
أخبار متعلقة :