مخاوف من عودة الدعم الأمريكى للإسلاميين على حساب «الحلفاء التقليديين»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بالاختيار الأخير لـ«روبرت مالى» لشغل منصب المبعوث الأمريكى الخاص لإيران، ضمن إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن، تتضح معالم فريق الشرق الأوسط فى الإدارة الأمريكية.

«مالى» الذى شغل العديد من المناصب العليا خلال الإدارات الديمقراطية السابقة، وسبق أن عمل مستشارًا فى البيت الأبيض وكان أحد المفاوضين الرئيسيين فى الاتفاق النووى مع إيران، والذى أُبرم خلال عهد الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما، يعد أحدث الوجوه المنضمة إلى مجموعة الشرق الأوسط فى الإدارة الأمريكية الجديدة، كما يطلق عليها هنا فى واشنطن.

وتضم الإدارة الجديدة أيضًا جيك سوليفان، مستشارًا للأمن القومى الأمريكى، حيث عمل مع بايدن عندما كان نائبًا للرئيس أوباما، كما شغل منصب مدير تخطيط السياسات فى وزارة الخارجية الأمريكية، ونائب رئيس كبير الموظفين لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلارى كلينتون. وهناك أيضًا بريت ماكغورك، منسق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجلس الأمن القومى، وكان يشغل منصب المبعوث الأمريكى لدى التحالف الدولى ضد تنظيم داعش الإرهابى، لكنه استقال فى ديسمبر ٢٠١٢ بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من سوريا.

ويضم الفريق أيضًا السفيرة باربرا ليف، السفيرة السابقة لدى الإمارات والخبيرة فى شؤون الخليج، حيث أصبحت مديرة أولى لمجلس الأمن القومى للشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وهناك ويليام بيرنز، رئيس وكالة المخابرات المركزية (سى آى إيه)، وكان سفيرًا للولايات المتحدة لدى الأردن وروسيا، كما شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ونائب وزير الخارجية فى عهد أوباما.

كايل شيديلير

وقد دق اختيار روبرت مالى جرس الإنذار المبكر فى أروقة الأمن القومى الأمريكى، لدوره الكبير فى إبرام الصفقة النووية التى اُعتبرت معيبة مع إيران إبان عهد أوباما.

ويقول بنجامين وينثال، الباحث فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المختصة فى شؤون الأمن القومى الأمريكى ومقرها واشنطن، لـ«المصرى اليوم»، إن قرع أجراس الإنذار داخل أروقة الأمن القومى الأمريكى حول دور مالى فى تشكيل سياسة بايدن بالشرق الأوسط، يرجع إلى أنه وفقًا لمنتقدى «مالى»، ساعد فى تغيير سياسة الحكومة الأمريكية لصالح النظام الإيرانى فى ظل إدارة أوباما، كما أنه لن يسعى للتأثير على تغيير الوضع الحقوقى المروع فى إيران، وكذلك سيعزز السياسات التى من شأنها أن تصب فى مصلحة الرئيس بشار الأسد فى سوريا وحكام إيران على حساب أمن حلفاء الولايات المتحدة مثل مصر والإمارات والسعودية والبحرين والأردن وإسرائيل ودول سنية أخرى.

ويشير وينثال، لـ«المصرى اليوم»، إلى أن العديد من السياسيين الأمريكيين انتقدوا اختيار مالى مبعوثًا لإيران، كما أنه أثناء عمله مع أوباما، انحرف عن موقف الإدارة الأمريكية بضرورة عزل الأسد فورا، كما التقى مالى خلال عمله مع مجموعة الأزمات الدولية خلال عهد الإدارة الديمقراطية السابقة، مع ممثلين عن منظمة حماس التى تم تصنيفها منظمة إرهابية فى الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة.

بريان كاتوليس

وفى السياق نفسه، يؤكد كايل شيديلر، كبير باحثى مركز سياسات الأمان المختص بشؤون الأمن الداخلى ومكافحة الإرهاب، فى العاصمة الأمريكية واشنطن، أن المؤشرات الأولية لاختيارات فريق الشرق الأوسط تشير بوضوح إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة عازمة على الاكتفاء بالجلوس فى المقاعد الخلفية فى أزمات وصراعات الشرق الأوسط، لا سيما الأمنية منها.

ويقول لـ«المصرى اليوم»: «يبدو أن إدارة بايدن مدفوعة بالسياسات الداخلية والرغبة فى إبعاد نفسها عن أى شىء له علاقة بسياسات الرئيس السابق ترامب».

ويضيف أن جرس الإنذار فى أروقة الأمن القومى الأمريكى ليس بسبب «مالى» وحده، لأن اختيار أنتونى بلينكن فى منصب وزير الخارجية، وهو الذى لعب دورًا كارثيًّا بالسياسة الأمريكية فى ليبيا وسوريا فى ظل إدارة اوباما، على حد تعبيره، يشير بوضوح إلى أن الإدارة الجديدة عازمة على العودة لسياسات دعم الإسلاميين فى الشرق الأوسط على حساب حلفاء واشنطن الإقليميين.

وأوضح الباحث الأمريكى أن الإجراءات الأولية التى اتخذتها الإدارة الجديدة مثل تعليق مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات، ومراجعة قرار اعتبار الحوثيين مجموعة إرهابية- أمور تؤكد التوجه العام لإدارة بايدن بدعم الإسلاميين والتراجع عن دعم حلفائنا التقليديين.

وأعرب شيديلر عن أمله أن تستفيد الإدارة الجديدة من أخطاء إدارة أوباما وأن تقتنع بأن ٢٠٢١ ليست ٢٠١٢.

وفى المقابل عاد بنجامين وينثال ليؤكد أن اختيار لينكن وزيرًا للخارجية وجيك سوليفان مستشارًا للأمن القومى يُنظر إليه على نطاق واسع على أنهما خيارات حكيمة، معتبرًا أن الاختبار الحقيقى لهما هو ما إذا كانا سيستخدمان نفوذ العقوبات الاقتصادية والسياسية الهائلة على النظام الإيرانى الذى ورثوه من إدارة ترامب لتأمين اتفاق قوى مع إيران لمنعها من امتلاك أسلحة نووية ونشر الإرهاب ضد الدول السنية وإسرائيل فى المنطقة وشراء واستخدام الصواريخ الباليستية فى تهديد سكان المنطقة.

وأشار وينثال إلى أن النظام الإيرانى صُنف على أنه أكبر دولة راعية للإرهاب الدولى فى ظل الإدارات الديمقراطية والجمهورية، ولذلك قد لا تكون فى هذه المنطقة مساحة كبيرة للمناورة، حيث لا يختلف اثنان فى الإدارة الأمريكية على دور إيران الداعم للإرهاب، لكن السؤال هنا: هل ستنجح إدارة بايدن فى إبرام اتفاقية جديدة مع إيران تتلافى عيوب الاتفاقية السابقة؟!.

بنجامين وينثال

وعلى الجانب الآخر، قال ستيفن مكينرنى، المدير التنفيذى بمنظمة Pomed البحثية المتخصصة فى شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى العاصمة الأمريكية واشنطن، إنه على العكس تمامًا، لا تشير اختيارات فريق الشرق الأوسط فى إدارة بايدن بأى حال من الأحوال إلى تغيرات عميقة فى السياسات الأمريكية التقليدية مع الأنظمة العربية. ويضيف الباحث الأمريكى، لـ«المصرى اليوم»، أنه بالرغم من خروج بايدن بتصريحات قوية للغاية خلال حملته الانتخابية الرئاسية خلال وقت سابق، حول الحاجة إلى تغيير ومراجعة علاقة الولايات المتحدة بالعديد من الأنظمة العربية لا سيما الخليجية، فإن التعيينات السياسية حتى الآن شملت أشخاصًا مقربين جدًا من هذه الأنظمة بل داعمين لها، مثل السفيرة باربرا ليف وبريت ماكغورك، لقيادة فريق الشرق الأوسط فى مجلس الأمن القومى، وبالإضافة لهما يوجد شبه استقرار فى وزارة الخارجية على تعيين دانييل بنعيم، لإدارة شؤون شبه الجزيرة العربية فى وزارة الخارجية الأمريكية، والثلاثة عملوا لفترة كبيرة فى الشرق الأوسط وتربطهم علاقات وثيقة ببعض الأنظمة العربية، مضيفًا أن هذه التعيينات تشير بوضوح إلى أن إدارة بايدن لا تنوى إحداث تغيرات عميقة فى السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط، لا سيما العلاقات مع أنظمة الخليج فى شبه الجزيرة العربية. وأشار مكينرنى إلى أن إدارة بايدن، كما هو واضح، تعمل على تقليص حجم فريق الشرق الأوسط فى مجلس الأمن القومى مقارنة بمناطق أخرى من العالم، مما يشير إلى أن الشرق الأوسط قد لا يحتل أولوية لدى الإدارة الجديدة.

أما الباحث المخضرم بريان كاتوليس، زميل مركز التقدم الأمريكى، القريب من الحزب الديمقراطى، فكان له رأى آخر، حيث أشار إلى أن الإدارة الجديدة تأتى فى وقت ينصب اهتمامها على الأمور الداخلية والتعامل مع الأزمات المركبة التى خلقها وباء كورونا والتحديات الاقتصادية التى يواجهها ملايين الأمريكيين، مضيفا أنه على مستوى السياسة الخارجية لإدارة الرئيس بايدن، تشير المؤشرات الأولية إلى أن المشاركة الدبلوماسية الأمريكية المتجددة بشأن تغير المناخ وسياسة آسيا على رأس الأولويات، وهذا يظهر جليًّا من خلال المؤشرات الأولية لتعيينات بايدن فى الإدارة الجديدة.

أضاف الباحث الأمريكى، الذى سبق أن قدم نصائح للإدارات الأمريكية السابقة حول الشرق الأوسط، وشارك بجلسات استماع فى الكونجرس، لـ«المصرى اليوم»، أنه بالرغم من أن فريق الشرق الأوسط لا يزال فى قيد الاكتمال، يبدو أن إدارة بايدن تميل إلى الاستعانة ببعض الشخصيات التى كانت جزءًا من إدارة أوباما الثانية خلال فترة المفاوضات التى أدت إلى الاتفاق النووى الإيرانى لعام 2015، وعندما شكلت الولايات المتحدة تحالفًا إقليميًا وعالميًا للتعامل مع التهديد الذى يشكله داعش، مستدركا أن من السابق لأوانه معرفة ما تعنيه هذه التعيينات، فالإدارة تسلمت السلطة منذ نحو أسبوعين، والتحديات الهائلة فى الداخل والأولويات الأخرى فى العالم لم توفر الكثير من الوقت لمراجعات السياسة العميقة.

ورجح كاتوليس أن يستغرق فريق بايدن بعض الوقت للانتهاء من مراجعات سياسة الإدارة الجديدة بشأن مجموعة من القضايا من إيران إلى الحروب فى سوريا واليمن وليبيا، فضلًا عن ملف العلاقات العربية الإسرائيلية.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    166,492

  • تعافي

    130,107

  • وفيات

    9,360

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق