فيديو| انقلاب ميانمار.. الديمقراطية عادت حلما و«سوكي» تدفع ثمن تنازلاتها

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تكن تصدق المرأة السبعينية التي كانت تستعد خلال ساعات للوقوف أمام البرلمان لتعلن انتصارها في انتخابات أثارت جدلا بالبلاد، أن يتم الإطاحة بها واعتقالها من قبل من دافعت عنهم وساندتهم.

 

فبعد ربع قرن من النضال، وصلت زعيمة المعارضة أونج سان سو كي إلى سدة الحكم في ميانمار عام 2016، قبل أن يتم توقيفها، الإثنين، في أعقاب انتخابات وصفها الجيش بأنها "مزورة".

 

المعارضة الأكثر شعبية في ميانمار بدلا من أن تتعلم الدرس وتقف بجانب من ساندها للحصول على هذه المكانة، اختارت بعد وصولها لسدة الحكم الوقوف في خندق العسكر الذين كانت تحاربهم سابقا، عندما تعلق الأمر بـ"إبادة جماعية" ضد مسلمي الروهينجا.

وبعد أن كانت رهن الإقامة الجبرية لنحو 14 عاما بقرار من السلطة العسكرية التي كانت تحكم البلاد، وذاقت الحبس والاضطهاد، وافقت على ازدراء أقلية الروهينجا، بل ودافعت عن أفعال قيادات الجيش أمام محكمة العدل الدولية قبل أن تتم الإطاحة بها وتوقيفها.

 

في الوقت الذي لا بد فيه من مواءمات مع مؤسسات الدولة العميقة وأهمها الجيش في المراحل الانتقالية، إلا أن هذه المواءمات يجب ألا تكون على حساب المبادئ، ولا على حساب الأطراف الأخرى في المعادلة السياسية.

 

وفي الشارع كانت الصدمة عارمة والمشاهد تدل على الغضب والإحباط خاصة في أوساط أولئك الذين شعروا بأن آمالهم بشأن مستقبل البلاد الديموقراطي سُرقت.

 

ففي رانغون، عاصمة بورما التجارية، سارع السكان إلى تخزين الأرز والزيت، بينما أغلقت المصارف مؤقتا جرّاء انقطاع الاتصالات.

 

وباستثناء الشرطة، لم يكن لعناصر الأمن تواجد كبير في المدن ولم ترق أي دماء، وكانت المظاهر المسلّحة والدبابات والمروحيات أكثر تجليا شمالا في محيط نايبيداو، حيث أغلقت مدرّعات الطرق الرئيسية المؤدية إلى البرلمان.

 

وعن الأسباب التي تقف وراء هذا الانقلاب، فقد رصدت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية عدد من الأسباب المحتملة التي ومنها:

 

الدستور

فقد استشهد إعلان الجيش الذي أذيع على قناة "مياوادي" التلفزيونية المملوكة له، بالمادة 417 من دستور البلاد، والتي تسمح للجيش بتولي زمام الأمور في أوقات الطوارئ.

 

ووصفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" هذا البند بأنه "وسيلة محتملة لتحقيق الانقلاب".

 

وقال المذيع، إن أزمة الفيروس وفشل الحكومة في تأجيل انتخابات نوفمبر من أسباب إعلان الطوارئ.

 

ويرى الجيش الذي يقف وراء صياغة دستور 2008 والديمقراطية الناشئة أنه حامي الوحدة الوطنية والدستور، واحتفظ لنفسه بدور دائم في النظام السياسي.

 

ويخصص الدستور أيضاً الوزارات الرئيسية في مجلس الوزراء و25 % من مقاعد البرلمان للجيش، وهو جزء يحد من سلطة الحكومة المدنية ويستبعد تعديل الميثاق دون دعم عسكري، كما أنه يسيطر على وزارات الدفاع والداخلية والحدود بما يضمن له دوراً مهماً في الحياة السياسية.

 

وأعرب بعض الخبراء عن حيرتهم بشأن سبب قيام الجيش بتعطيل وضعهم الراهن القوي، لكن آخرين أشاروا إلى أن السبب ربما للتقاعد الذي يلوح في الأفق القائد العام للجنرال الكبير مين أونغ هلاينغ، الذي كان قائد القوات المسلحة منذ عام 2011.

وقال كيم غوليف الباحث في العلاقات المدنية والعسكرية في ميانمار: "هناك سياسات عسكرية داخلية مبهمة للغاية، وقد يعكس هذا الانقلاب تلك الديناميكيات، وقد يكون نوعاً ما انقلاباً داخلياً، وربما طريقة الجيش في الحفاظ على السلطة داخله".

 

ويقول الدستور إنه لا يحق للقائد العام للجيش أن يتولى السلطة إلا في ظروف استثنائية يمكن أن تفضي إلى "تفكك الاتحاد وتفكك التضامن الوطني وفقدان السلطة السيادية"، على ألا يحدث ذلك إلا في حالة الطوارئ التي يمكن فقط لرئيس مدني أن يعلنها.

 

وأثار هلينغ الحيرة الأسبوع الماضي عندما قال لمجموعة من أفراد الجيش إن الدستور "هو القانون الأم لكل القوانين"، ويجب إلغاؤه إذا لم يتم الالتزام به، واستشهد بمواقف سابقة حدث فيها ذلك في ميانمار.

 

الانتخابات

 

في انتخابات نوفمبر الماضي، حصل حزب أونغ سان سو تشي على 396 مقعداً من أصل 476 في مجلسي النواب والشيوخ، بواقع 85 % من المقاعد، ولكن الجيش زعم وجود تناقضات مثل تكرار أسماء في قوائم الناخبين في عشرات من الدوائر وأبدى استياءه من رد لجنة الانتخابات على شكاواه.

 

ولم يذكر الجيش ما إذا كانت المخالفات واسعة النطاق بما يكفي للتأثير في نتيجة الانتخابات.

 

وتشابهت شكوى الجيش مع شكوى حزب التضامن الوحدوي والتنمية الحاكم سابقاً الذي أسسه الجيش قبل أن يسلم السلطة رسمياً في 2011. وقد تعرض هذا الحزب الذي يعتبر على نطاق واسع أداة في يد الجيش لهزيمة منكرة في الانتخابات إذ لم يحصل سوى على 33 مقعداً من 476 مقعداً متاحاً.

 

وعن أوضاع الروهينجا، فمنذ أن تسلمت منصب مستشارة الدولة في ميانمار، تصدّر الحديث عن معاملة أقلية الروهينجا المسلمة في البلاد.

 

وعام 2017، هرب مئات الآلاف من الروهينجا إلى بنجلاديش المجاورة بسبب قمع الجيش لهم إثر هجمات دامية على مراكز الشرطة في ولاية راخين.

 

وواجت سوكي الاتهام من مناصريها السابقين في العالم، بعدم القيام بأي فعل لإيقاف عمليات الاغتصاب والقتل والإبادة الجماعية المحتملة، بسبب رفضها إدانة الجيش والاعتراف بعدد من فظائع الحرب.

 

وحاجج البعض بأنها سياسية براغماتية، تحاول أن تحكم بلدا، فيه خليط من الأعراق، ذا تاريخ معقد، لكن دفاعها الشخصي في محكمة العدل الدولية في لاهاي العام 2019، عن الأفعال التي قام بها الجيش، سرع في انهيار ما بقي من سمعتها الدولية.

 

لكن "السيدة" كما تلقب، لا تزال تحظى بشعبية كبيرة في بلدها بين الغالبية البوذية التي تحمل القليل من الشفقة تجاه الروهينجا.

 

التنازل عن المبادئ الإنسانية والسياسية للعسكر لا تحمي من الانقلابات، وفي الوقت الذي لا بد فيه من مواءمات مع مؤسسات الدولة العميقة، وأهمها الجيش في المراحل الانتقالية، إلا أن هذه المواءمات يجب أن لا تكون على حساب المبادئ، ولا على حساب الأطراف الأخرى في المعادلة السياسية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق