المغرب: حزب أخنوش يتمسك بالبقاء في الحكومة… وصراع الحقائب الوزارية قد يرهن التحالفات المقبلة

منذ ساعة

عبد العزيز بنعبو

الرباط – «القدس العربي»: عبّر حزب «التجمع الوطني للأحرار» المغربي عن رغبته في التواجد داخل التشكيلة الحكومية المقبلة «لمواجهة تحديات المرحلة ومواصلة البناء على المكتسبات»، حسب تعبيره.
وربط استعداده للبقاء في الحكومة وتمديد حضوره لخمس سنوات أخرى بقرار المجلس الوطني، الذي دعاه إلى الاجتماع لتمكينه من تفويض يخوله حسم المشاركة وفق مستجدات المشاورات السياسية.
وجاء التعبير عن هذا الموقف بعد لقاء جمع قياديين من حزب رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بقيادة حزب «الأصالة والمعاصرة»، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، في إطار مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة.
ولم يكن بيان «التجمع الوطني للأحرار» مجرد إبداء للرغبة في البقاء ضمن الفريق الحكومي المقبل، بل تضمن أيضا إشادة بإدارة عزيز أخنوش للتحالف الحكومي والحفاظ على انسجامه طيلة الولاية السابقة، رغم ما وصفه الحزب بالظرفية الصعبة، مثنيا في الوقت نفسه على «حصيلة» وزرائه.
ووفق قراءة بعض المراقبين، فإن حزب «التجمع الوطني للأحرار»، رغم إقراره بتراجعه في الانتخابات بعدما انحصر عدد مقاعده البرلمانية في 66 مقعدا، مقابل 102 مقعدا في انتخابات 2021، يحاول تقديم هذه النتيجة كـ «كلفة» تدبيره للشأن العام لخمس سنوات وفي ظرفية وصفها بالصعبة، مع التأكيد على التزامه بقراءة رسائل صندوق الاقتراع وتطوير أدائه الميداني والتواصلي مستقبلا.
وبخصوص المشاورات لتشكيل الحكومة، لم تخل لحظات استقبال فاطمة الزهراء المنصوري لقيادة حزب «التجمع الوطني للأحرار» من مشاهد التقطها الرأي العام، وخاصة الإعلاميين ومتتبعي الشأن السياسي.
فقد ضم وفد «الأحرار» القيادي في الحزب ورئيس مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) رشيد الطالبي العلمي، الذي نسب إليه تسريب صوتي يتوعد فيه بعدم تمكين فوزي لقجع الذي انضم حديثا الى «الأصالة والمعاصرة» من وزارة الاقتصاد والمالية. وكان لقجع ضمن مستقبلي الوفد إلى جانب المنصوري، حيث جلس إلى جوار الطالبي العلمي.
كما ركز بعض المراقبين على مدة اللقاء، التي تردد أنها لم تتجاوز نحو ربع ساعة، وذهب بعضهم إلى تفسير ذلك إما بوجود توافق بحكم التجربة السابقة، أو بوجود خلافات مرتبطة بالسجال الذي طبع الحملة الانتخابية. غير أن مدة اللقاء، في حد ذاتها، تظل غير كافية للحسم في طبيعة النقاش الذي دار داخله. الموقف لا يبدو، بالنسبة إلى بعض المتابعين، مبشرا بإعادة تجربة التحالف السابق بين «الأصالة والمعاصرة» و»التجمع الوطني للأحرار»، خصوصا أن كأس الشراكة بين الطرفين فاض، بحسب تعبيرهم، خلال الحملة الانتخابية، قبل أن تؤكد المنصوري لاحقا أنه «لا خطوط حمراء» في أي تحالف حكومي مقبل.
لكن من بين أقوى التصريحات التي أعادت هذا النقاش إلى الواجهة، تلك التي أطلقها هشام المهاجري، النائب البرلماني والقيادي في الحزب الذي سيقود الحكومة المقبلة.
فخلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على القناة الأولى، أكد المهاجري أن مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة يجب أن تمر عبر المؤسسات الحزبية والمساطر التنظيمية، مشيرا إلى أنه سيعبر داخل المجلس الوطني لحزبه عن رفضه التحالف مع حزب «التجمع الوطني للأحرار»، حيث أعلن أنه يعارض شخصيا ذلك، مؤكدا أنه «يستحيل في هذه الظروف»، مع التشديد على أن هذا موقفه الشخصي، وأن المجلس الوطني لـ «الأصالة والمعاصرة» هو المؤسسة التي ستفصل في الخيارات المتعلقة بالتحالفات. وكشف المهاجري عن بعض أسباب رفضه الشخصي للتحالف مع «الأحرار»، معتبرا أن هذا الحزب تولى حقيبة وزارة الفلاحة (الزراعة) لفترة طويلة، وأن هناك حاجة إلى التغيير حتى «نعرف ما يقع فيها»، كما انتقد تمسكه بقطاعات قال إنها تعرف بـ «من أين تؤكل الكتف»، مثل وزارة المالية، مؤكدا: «نحن لن نقبل بذلك».
هذه التصريحات كانت كافية لإثارة الجدل، حيث علق عليها الباحث الأكاديمي عمر الشرقاوي في تدوينة جاءت على شكل رسالة وجهها إلى فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أن الأعراف والتقاليد الدستورية تقتضي، مع انطلاق المشاورات الحكومية، أن تتسم تصريحات قيادات الحزب المتصدر بالانضباط والتحفظ، تجنبا لأي تشويش على سير التكليف الملكي.
وأضاف أن مرحلة تشكيل الحكومة لحظة دقيقة تمس جوهر الاختصاص الدستوري لرئيس الحكومة المكلف، تمهيدا للتصديق الملكي، معتبرا أن تمادي بعض قادة حزب «الأصالة والمعاصرة» في الإدلاء بالتصريحات لا يخدم إنجاح هذه المحطة، ويعيد إلى الأذهان عثرات تجارب سابقة، من قبيل سيناريو 2016.
ووفق تدوينة الأستاذ الجامعي، فإن رئيسة الحكومة المكلفة مطالبة بإلزام قيادات حزبها بالصمت والابتعاد عن التجاذبات السياسية والشخصية إلى حين إتمام المهمة، دون أن يمس ذلك، بطبيعة الحال، بالحق الأصيل للمؤسسات الحزبية في ممارسة صلاحياتها واتخاذ قراراتها بشأن شكل التحالف ومكوناته.
في المقابل، يرى عدد من المراقبين أن موقف هشام المهاجري قد يحمل، ولو بشكل غير مباشر، مؤشرات على طبيعة النقاش داخل «الأصالة والمعاصرة» بشأن التحالف مع «الأحرار»، فيما يعتبر آخرون أن الأمر لا يتجاوز موقفا شخصيا عبر عنه صاحبه بوضوح.
ومن بين القراءات التي ذهبت أبعد من ذلك، اعتبار تصريحات المهاجري نوعا من جس النبض، أو أنها تعكس جزءا من نقاش داخلي حول إمكانية إعادة التحالف مع شركاء الحكومة السابقة.
وفي الجهة المقابلة، جاء تعبير «التجمع الوطني للأحرار» عن رغبته في مواصلة المشاركة الحكومية ليؤكد أن الحزب يريد دخول المشاورات من موقع المطالبة بالاستمرار، وليس من موقع انتظار ما ستقرره الأطراف الأخرى.
وبحسب الصحافي عبد الله الكوزي، فإن بعض اجتماعات المجالس الوطنية للأحزاب المعنية بالمشاورات قد تكون «شكلية فقط»، مشيرا، في هذا السياق، إلى اجتماع المجلس الوطني لحزب «الأصالة والمعاصرة»، ومعتبرا أن القرار قد يكون محسوما مسبقا في اتجاه عدم مشاركة «التجمع الوطني للأحرار» في حكومة المنصوري.
أما المدون محمد السباعي، فاختصر قراءته بكون «الأحرار خارج الحكومة المقبلة»، معتبرا أن التحالف الحكومي المقبل قد يتشكل من أحزاب «الأصالة والمعاصرة»، و»الاستقلال»، و»الحركة الشعبية» و»الاتحاد الاشتراكي»، بينما قد يجد «الأحرار» نفسه خارج الحكومة.
عقدة توزيع القطاعات الاستراتيجية
وأوضح صاحب التدوينة أن العقدة الأساسية ستكون في توزيع القطاعات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن «الأحرار» يحرص عادة على قطاعات ذات ميزانيات وبرامج دعم واستثمار كبيرة، وفي مقدمتها وزارة الفلاحة (الزراعة)، لما يوفره ذلك من حضور قوي في العالم القروي وعلاقات واسعة مع الأعيان والفاعلين المحليين.
وفي المقابل، يرى أن حزب «الاستقلال» سيطالب بدوره بحقائب وازنة، بينما سيحرص «الأصالة والمعاصرة» على الاحتفاظ بالقطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها المالية والزراعة. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن الجمع بين الاستقلال والأحرار داخل حكومة واحدة قد يصبح أمرا صعبا، وأن كفة الاستقلال قد ترجح في النهاية، مقابل ترك الأحرار خارج الحكومة.
ويرى السباعي أيضا أن إدماج حزبي «الحركة الشعبية» و»الاتحاد الاشتراكي» في الحكومة قد يكون أقل كلفة من حيث توزيع الحقائب الكبرى، مع استفادتهما من العودة إلى السلطة لتعزيز حضورهما السياسي والترابي.
وبالنسبة إليه، فإن الصراع الحقيقي لن يكون فقط حول دخول الحكومة، بل حول من سيسيطر على القطاعات الاستراتيجية التي تمنح نفوذا سياسيا وميدانيا واسعا.
ويبقى تعبير «الأحرار» عن رغبته في التواجد داخل الحكومة أحد أبرز مواضيع النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة. واختصر بعض المدونين مسافة الانتقاد بوصف الأمر بأنه «مهزلة بكل ما تحمله القواميس من معنى»، فيما شبه آخرون عودة الحزب إلى تدبير الشأن العام بما لو أن الانتخابات لم تكن، في إشارة إلى أن الناخب، وفق قراءتهم، قال كلمته ولم يمنح «الأحرار» المرتبة الأولى.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق